كيف رأت الصحافة العالمية الاستفتاء في مصر؟

كيف رأت الصحف العالمية الاستفتاء في مصر؟
الصحف العالمية تتناول الاستفتاء على التعديلات الدستورية في مصر - مصر في يوم

تناولت صحف غربية في نسخها الورقية والرقمية مشهد الاستفتاء على التعديلات الدستورية الذي انطلق في الفترة من 20 إلى 22 أبريل الجاري من جوانب مختلفة.

فمن جهتها، اهتمت صحيفة “ديلي تليجراف” البريطانية بالحديث عن النتيجة المتوقعة للاستفتاء، وسبب توقعها، ونشرت تقريرا إلى مراسلها لشئون الشرق الأوسط في القاهرة، “راف سانشيز “بشأن الاستفتاء على التعديلات الدستورية.

ويقول سانشيز :”ليس هناك أي شك في أن النتيجة ستكون لمصلحة الرئيس السيسي، وأن نسبة قبول التعديلات الدستورية ستصل إلى نحو 97%، وهي النسبة نفسها التي جاءت بها نتائج الانتخابات الرئاسية في المرتين السابقتين اللتين فاز بهما السيسي”.

ويضيف كاتب التقرير: “أنه بالنسبة للمعارضين، فالاستفتاء يعد بمثابة معلم كئيب، إذ لا وجود يُذكر لهم”، بحسب تعبير الصحيفة.

ولفت التقرير إلى أن 22 نائبا برلمانيا فقط صوّتوا ضد التعديلات الدستورية، في حين اقتصرت المعارضة تقريبا على مواقع التواصل الاجتماعي تحت وسم #لا_لتعديل_الدستور.

دعم صاخب

وفي السياق، نشرت صحيفة “ميديايار” الفرنسية تقريرا، قالت فيه: “إن مظاهر عملية الاستفتاء على التعديلات الدستورية لا تمثّل سوى دعم صاخب للرئيس عبد الفتاح السيسي من مؤيديه”.

أما صحيفة “نيويورك تايمز”، فرأت أن الدولة وجميع أجهزتها وحلفاءها تعمل من أجل دفع الناس إلى الشوارع، وجعلهم يصوّتون بـ”نعم”.

وقالت الصحيفة الأمريكية: “إنه على الجانب الآخر لا توجد مساحة لحشد الناس للتصويت بلا”، مسلطة الضوء على اقتصار دعوات بعض منظمات المجتمع المدني للتصويت بـ”لا” على إطلاق حملات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وانتقدت الصحيفة منع شخصيات المعارضة من المشاركة في النقاشات بشأن التعديلات، وإلغاء السلطات مظاهرة كان مقررا عقدها قبل أسابيع قليلة، لأسباب متعلقة بالأمن القومي، وكذلك حجب بعض المواقع التي حاولت حشد المعارضة، بحسب قولها.

ونقلت نيويورك تايمز عن مي السعدني، المديرة القانونية والقضائية لمعهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط في واشنطن قولها: “إنَ السلطات تغاضت عن كثير من التجاوزت العلنية مقابل الحصول على نسبة مشاركة مرتفعة، لإكساب الموافقة على التعديلات شرعية كبيرة”، على حد قولها.

وأشارت إلى تذليل الصعاب أمام الناخبين من قِبَل مؤيدي التعديلات، بتوفير الحافلات الصغيرة والتكاتك التي تسير في شوارع القاهرة، حاملة لافتات تعلن التوصيل المجاني لأي شخص يذهب إلى صناديق الاقتراع، فيما حملت النوافذ الخلفية للحافلات علامات الصح الخضراء.

وتضيف الصحيفة قول السعدني، “بأنه جرى رصد ظاهرة أخرى بالقرب من مراكز الاقتراع، وهي تقديم صناديق كرتونية مليئة ببقالة مجانية للأشخاص الذين يستطيعون إثبات أنهم صوتوا”.

ولفتت الصحيفة إلى تسجيل مغنيين مصريين مشهورين أغانٍ لدعم الخروج للتصويت بنعم على التعدلات، ونشر قنوات الشبكات الاجتماعية الرسمية ووسائل الإعلام التابعة للدولة إعلانات خدمة عامة حول التصويت بــ”نعم” دون “لا”.

المناخ السياسي

وعلى الصعيد، أعربت وكالة الأنباء الفرنسية في حديث مع لاشين إبراهيم، رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، عن تخوفات من أن نتيجة الاستفتاء لن تكون معبرة عن الحقيقة، كونه يُجرى في مناخ سياسي غير ملائم، مشيرة إلى أمرين:

  • تأثير الاحتجاجات الشعبية في الجزائر والسودان المجاور إلى استقالة رئيس، وإسقاط الآخر على المشهد.
  • غياب قوى معارضة منظمة.

لكن لاشين نفى المخاوف بشأن المناخ السياسي في مصر، وقال لوكالة الأنباء الفرنسية: “إن التصويت في الاستفتاء سيكون نزيها وحرا مئة بالمئة” مؤكدا أن عشرين ألف قاضٍ يُشرف على عملية الاستفتاء.

وقال محمود الشريف، المتحدث باسم الهيئة الوطنية للانتخابات: “إن الهيئة لم تتلقَ أي تقارير عن انتهاكات انتخابية، لكنها سوف تُحقق في أية شكاوى تصلها”، ورفض الفكرة القائلة بأن الناخبين قد دُفِعَ بهم للتصويت، قائلا بأنها “شائعات”، وأنه كان يتوقع أن الإقبال ضخما.

التعديلات الدستورية

ويبلغ عدد الناخبين المسجلين نحو 62 مليونا، بحسب بيانات الهيئة الوطنية للانتخابات.

ووافق مجلس النواب بأغلبية ساحقة يوم الثلاثاء الماضي على التعديلات الدستورية، بخمسمائة وواحد وثلاثين نائبا من أصل 554 نائبا شاركوا في الجلسة العامة، بينما رفض التعديلات 22 نائبا، فيما امتنعت نائبة واحدة عن التصويت، وهي دينا عبد العزيز.

وتضمنت التعديلات الدستورية الجديدة بنودا عديدة، أهمها: السماح للرئيس السيسي بالبقاء في الحكم حتى عام 2030، إذ يُجرى مد فترة الرئاسة الحالية سنتين بالأثر الفوري المباشر، مع إتاحة ترشحه لفترة ثانية تمتد لست سنوات أيضا.

ولاقت بعض بنود التعديل التي أقرّها البرلمان جدلا واسعا، فيما يتعلق باستحداث غرفة برلمانية ثانية هي مجلس الشيوخ بجانب مجلس النواب، وتعيين رئيس الجمهورية لرؤساء الهيئات القضائية، ومادة تنص على حماية الجيش لمدنية الدولة.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.