حزب النور والتعديلات الدستورية.. تحول من الرفض إلى الحشد

حزب النور والتعديلات الدستورية.. تحول من الرفض إلى الحشد
أعضاء حزب النور حرصوا على التواجد أمام اللجان، لدعم التعديلات الدستورية والحشد لها- وكالات

من النقيض إلى النقيض.. هذه العبارة تنطبق على موقف حزب النور السلفي، من التعديلات الدستورية حيث كان الحزب من أول المجاهرين برفضها بشدة، قبل أن يغير موقفه إلى الموافقة عليها بل والحشد لها على كافة الأصعدة وبشكل علني.

رحلة حزب النور من الرفض إلى الحشد استغرقت أقل من أسبوع؛ إذ أعلن أحمد خليل، ممثل الهيئة البرلمانية للحزب، في السادس عشر من أبريل الجاري رفض الحزب للتعديلات الدستورية بسبب النص على مدنية الدولة في التعديلات، مؤكدا أن “البعض روج لكلمة مدنية على أنها علمانية وهو ما يرفضه الحزب”.

وشدد خليل، خلال كلمته في الجلسة العامة لمجلس النواب، لمناقشة التعديلات الدستورية على أن الحزب يرفض الدولة “الثيوقراطية” و”الدولة البوليسية العسكرية”.

وطالب باستبدال لفظة “الحكومة مدنية” في ديباجة الدستور، بكلمة “دولة حديثة”، مكررا: “نرفض تعديل الدستور، لسبب واحد فقط، هو كلمة مدنية الدولة”.

تدخل علي عبد العال

وعلى الرغم من تشديدات ممثل الهيئة البرلمانية للنور، إلا أن الأمر لم يستغرق من رئيس البرلمان علي عبد العال، وقتا طويلا ليثنيه عن رفضه القاطع، فما هي إلا سويعات قليلة، أعلن بعدها خليل تراجع الحزب عن رفضه للتعديلات ليفاجئ الجميع أثناء التصويت نداء بالاسم خلال الجلسة المسائية بالموافقة على إجراء التعديلات.

وعن كلمة السر وراء التغير الجذري في موقف حزب النور، قال خليل: إن عبد العال وعد بأن المدنية ليست مقابلة للعلمانية، وأضاف أن رئيس المجلس أكد له أنها تعني الـ”لاءات الثلاثة: لا للدولة العلمانية، لا للدولة العسكرية، لا للدولة الدينية”.

الأمر الذي دفعه لإعلان موافقة حزب النور على الصيغة النهائية للتعديلات الدستورية المقترحة، والتغاضي عن لفظ “دولة مدنية”، الذي اعترض عليه وطلب تغييره في بداية اليوم.

دعاية وحشد

وفيما يبدو أن رئيس البرلمان كان شديدا في إقناعه، إلى الدرجة التي جعلت الحزب يتخذ موقف الداعي إلى التصويت الإيجابي على التعديلات الدستورية، بل والحشد لها بكل طاقته وعبر المنافذ الإعلامية المختلفة.

ومع انطلاق الاستفتاء على التعديلات أمس السبت، أعلن الحزب في بيان رسمي أن أعضاءه بجميع المحافظات، حرصوا على التواجد مبكرا أمام اللجان، للإدلاء بأصواتهم ودعم التعديلات الدستورية، وكذلك القيام بدورهم الوطني تجاه أبناء الشعب، ومساعدتهم في الوصول إلى مقراتهم الانتخابية، وتوفير سيارات لنقل المواطنين إلى لجان الانتخابات.

حزب النور

ومن جانبه، قال يونس مخيون، رئيس حزب النور، في تصريحات تلفزيونية، إنه شارك في الاستفتاء على التعديلات الدستورية في اللجنة الانتخابية التابع لها، مؤكدًا على موقف الحزب من الموافقة على التعديلات الدستورية.

إرشاد الناخبين

وأضاف مخيون عبر القناة الأولى المصرية، أن أعضاء حزب النور يقومون بمساعدة المواطنين أمام اللجان من خلال إرشادهم عن أماكن الانتخاب، وأرقامهم في الكشوفات.

وتابع: “أعضاء الحزب متواجدون أمام اللجان بأجهزة اللابتوب، ونعمل على إقناع المواطنين بالمشاركة الإيجابية”.

حزب النور

وأوضح أن الحزب كان معترضًا على بعض المواد، ولكنه وافق بعد ذلك على التعديلات، ويدعو المصريين للمشاركة في الاستفتاء.

وعلل مخيون بقوله: “مصر في أمس الحاجة للاستقرار السياسي والمجتمعي والاقتصادي، ولابد من التكاتف لنمر من هذه المرحلة الصعبة في تاريخ الوطن العربي والمنطقة، كل قيادة فيها نجاحات وسلبيات ولكن لابد من إتاحة الفرصة كاملة”. بحسب قوله.

المحافظات والجاليات

وفي السياق، قال محمد منصور، أمين عام حزب النور: إن الحزب شكل غرفة مركزية لحث المواطنين في الداخل والخارج على المشاركة.

وأضاف في تصريحات صحفية، أن أعضاء الحزب يتحركون على مستوى القطاعات والمراكز بالمحافظات، لتحفيز الناس للإدلاء بأصواتهم، وتسهيل وصولهم إلى مقراتهم الانتخابية، وإرشادهم إليها.

وبدوره، قال نائب حزب النور، أحمد الشريف، بالسعودية، إن الحزب كثف من تحركاته لحشد المواطنين، والمصريين في الخارج، للمشاركة في الاستفتاء على التعديلات الدستورية.

حزب النور

اللجنة النسائية

ولم يتوقف الأمر على شباب ورجال الحزب، وإنما امتد إلى اللجنة النسائية بحزب النور، حيث حرصت العضوات على حشد السيدات للمشاركة في الاستفتاء على التعديلات الدستورية بجميع محافظات الجمهورية في يوميها الأول و الثاني، عن طريق توفير وسائل انتقال للناخبين، ومساعدتهم في معرفة لجانهم الانتخابية.

حزب النورحزب النور

وقال الحزب في بيانه الرسمي الثاني بشأن الاستفتاء اليوم الأحد: إن اليوم الأول للاستفتاء، شهد إقبالا ومشاركة كثيفة، لعضوات حزب النور على مدار اليوم، لدعم التعديلات الدستورية، وأشاد بمساعدة السيدات في الوصول للجان الانتخابية.

وقال محمد صلاح خليفة، النائب البرلماني عن حزب النور، إنه فيما يخص مشاركة نساء حزب النور، فهي تسير على قدم وساق مع الرجال.

التعديلات الدستورية

يذكر أن مجلس النواب وافق بأغلبية ساحقة يوم الثلاثاء الماضي على التعديلات الدستورية، بـ531 نائبا من أصل 554 نائبا شاركوا في الجلسة العامة، بينما رفض التعديلات 22 نائبا، فيما امتنعت نائبة واحدة عن التصويت، وهي دينا عبد العزيز.

التعديلات الدستورية الجديدة شملت عدة بنود أهمها: السماح للرئيس السيسي بالبقاء في الحكم حتى عام 2030، حيث يجرى مد فترة الرئاسة الحالية سنتين بالأثر الفوري المباشر، مع إتاحة ترشحه لفترة ثانية تمتد لست سنوات أيضا.

ولاقت بعض بنود التعديل التي أقرها البرلمان جدلا واسعا، فيما يتعلق باستحداث غرفة برلمانية ثانية هي مجلس الشيوخ بجانب مجلس النواب، وتعيين رئيس الجمهورية لرؤساء الهيئات القضائية، ومادة تنص على حماية الجيش لمدنية الدولة.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.