الانتهاء من مراجعة قانون الأحوال الشخصية.. هل يقر قريبا؟

الانتهاء من مراجعة قانون الأحوال الشخصية.. هل يقر قريبا؟
قانون جديد بعد شكاوى من وجود ثغرات ومشكلات في قانون الأحوال الشخصية المُطبّق حاليا - أرشيف

بعد عام ونصف من إعلان الأزهر تشكيل لجنة إعداد وصياغة مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، انتهت هيئة كبار العلماء برئاسة الإمام الأكبر أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، خلال اجتماعها اليوم الأربعاء، من المراجعة النهائية لمواد مشروع القانون.

ويتكون القانون من 192 مادة، جرت مناقشتها ومراجعتها عبر سلسلة من الاجتماعات الأسبوعية المتواصلة لهيئة كبار العلماء، التي أخذت في اعتبارها مختلف الآراء والمقترحات المطروحة حول القضايا التي يتناولها مشروع القانون، ومن المقرر أن يقوم الطيب خلال الأيام المقبلة بإحالة مشروع القانون للجهات المختصة.

محطات مشروع القانون

في أكتوبر 2017، أعلن شيخ الأزهر عن تشكيل لجنة لصياغة مشروع قانون متكامل لقضايا الأحوال الشخصية، بهدف ضمان توسيع نطاق الحفاظ على حقوق الأسرة المصرية.

وضمت اللجنة التي شكلها الأزهر كلا من: شوقي علام، مفتي الجمهورية، وعباس شومان، وكيل الأزهر السابق، ومحمد الدكروري، الخبير القانوني، نائب رئيس مجلس الدولة سابقا، ونصر فريد واصل، مفتي الجمهورية الأسبق، عضو هيئة كبار العلماء، ومحمد كمال إمام، أستاذ الشريعة بكلية الحقوق جامعة الإسكندرية، وعبد الله مبروك النجار، عضو مجمع البحوث الإسلامية، ومحمد نبيل غنايم، أستاذ الشريعة بكلية دار العلوم، جامعة القاهرة، ومحمد عبد السلام، المستشار التشريعي والقانوني لشيخ الأزهر.

كما شملت عضوية اللجنة أيضا كلا من: المستشار وليد صديق، ممثلا عن وزارة العدل، والمستشار أمل عمار، ممثلة عن المجلس القومي للمرأة، كما عاون اللجنة في عملها “أمانة فنية”، تضم نخبة من أساتذة القانون والخبراء المتخصصين.

30 اجتماع

وكان الإمام الأكبر أحمد الطيب، قام بوضع الخطوط العريضة لعمل اللجنة، أثناء ترأسه لأولى جلساتها، مطالبا أن يتضمن مشروع القانون آلية محكمة لتنفيذ الأحكام القضائية الخاصة بقضايا الأسرة، ومراعاة تقديم نفقة عادلة للمرأة في حالة الانفصال، بما يضمن رعاية جيدة للأطفال، ووضع نصوص محكمة للالتزام بضوابط الحضانة، ومعالجة المشكلات الناتجة عن تعدد الزوجات، وضبط الحقوق والواجبات المترتبة على الطلاق.

وعقدت اللجنة التي ضمت قامات فقهية وقانونية رفيعة أكثر من 30 اجتماعا، انتهت خلالها من صياغة مشروع القانون.

ووفقا لتصريحات شيخ الأزهر، يتضمن مشروع القانون:

  • آلية مُحْكَمة، لتنفيذ الأحكام القضائية الخاصة بقضايا الأسرة.
  • مراعاة تقديم نفقة عادلة للمرأة في حالة الانفصال، بما يضمن رعاية جيدة للأطفال.
  • وضع نصوص محكمة، للالتزام بضوابط الحضانة.
  • معالجة المشكلات الناتجة عن تعدد الزوجات.
  • ضبط الحقوق والواجبات المترتبة على الطلاق.

أزمة وقانون

وفي أكتوبر الماضي، تقدم النائب محمد فؤاد، سكرتير حزب الوفد، للبرلمان بمشروع قانون للبرلمان، لتعديل بعض أحكام قانون الأحوال المدنية، المعمول به حاليا، غير أن النائب بهاء أبو شقة، رئيس اللجنة التشريعية  رفض مناقشة القانون، لحين تلقي ردود الجهات المعنية، خاصة الأزهر الشريف، والمجلس القومي للمرأة، بينما رأى فؤاد إمكانية الشروع في مناقشة المشروع مباشرة، باعتبار رأي تلك الجهات “غير ملزم”.

في المقابل، قال أبو شقة: “إن البرلمان يلتزم بنص المادة 185 من الدستور، لأخذ رأي الجهات المعنية بخصوص مشروع قانون الأحوال الشخصية”.

وأكّد أبو شقة أن اللجنة ستبدأ المناقشة فور ورود رأي الأزهر، والمجلس القومي للمرأة، والمجلس القومي للأمومة والطفولة.

وعلى إثر ذلك، تقدّم فؤاد بطلب إلى علي عبد العال، رئيس البرلمان، يطالب فيه بتنحي أبو شقة عن رئاسة جلسات اللجنة التشريعية المقررة لمناقشة المشروع، أو إحالة المشروع إلى لجنة أخرى.

رد الأزهر

وردا على اعتقاد النائب محمد فؤاد بأن رأي الأزهر والمجلس القومي فيما يتعلق بسن القوانين “غير ملزم”، قال شيخ الأزهر: إن الدستور أسند إلى الأزهر مهمة القول الفصل في كل ما يتعلق بالإسلام وشريعة الإسلام، وأن الزواج وما يتعلق به من مسائل، مثل: الخطبة أو العقد أو الدخول أو الطلاق وما يترتب عليها، للشرع فيها تحديدات واضحة جدا.

وقال الطيب: إن تدخل الأزهر في مثل هذه الأمور ليس لتقييد الحريات كما يُظن، وإنما لحماية الأسرة ورعايتها؛ لأن قيمة المجتمع تنبني على قيمة الأسرة والعكس صحيح، إذ لا يخرج تشريع واحد فيما يتعلق بالأحوال الشخصية إلا بعد أخذ رأي الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية، وإن اقتضى الأمر رأي هيئة كبار العلماء.

وأضاف شيخ الأزهر: أن القول بأن الأزهر يترك للمجلس القومي للمرأة سن القوانين، خاصة قانون المطلقة الحاضنة، كلام مرسل وعارٍ عن الصحة تماما، مؤكدا أن من مهام الأزهر إبداء حكم الشرع في مثل هذه القضايا.

الأمر للعلماء

وفي هذا السياق، نشرت صفحة الأزهر، مقطع فيديو للإمام الأكبر، حول قانون الأحوال الشخصية، ذكر فيه أن الأزهر ليس جهة تشريع، ولا دخل له بالتشريعات، لكن حين يتعلق الأمر بقوانين مصدرها الشريعة الإسلامية، فلا يترك الأمر لغير العلماء.

وأضاف الطيب أن الشريعة الإسلامية تعد المنبر الوحيد الذي يمكن أن تنطلق منه هذه الأحكام، وهنا مطلوب من العلماء أن يضعوا هذا المشروع، ولا مانع من مناقشته.

ثغرات ومطالب

ويرى كثير من المسئولين والخبراء وجود ثغرات ومشكلات متعددة في قانون الأحوال الشخصية المطبق حاليا، منها: الرؤية، الحضانة، النفقة بعد الطلاق، ترتيب الأب في الحضانة، منع تسجيل زواج من هم أقل من الثامنة عشر عاما باعتبارها قاصر، دون التعرض لتجريمه، طول أمد التقاضي.

وطالب بعض الخبراء والنواب بالعديد من الأمور في مشروع القانون الجديد، ومنها:

  • الاستضافة للصغار بالتراضي وليست بالتقاضي، بموافقة الحاضن والمحضون، عند عمر عشر سنوات.
  • إلغاء حق الزوج في أن يطلب زوجته في بيت الطاعة.
  • ضرورة رفع سن الحضانة إلي 18 عاما، وتخيير الطفل.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.