زيادة المرتبات والمعاشات.. هل تواجه ارتفاع الأسعار المتوقع؟

ارتفاع أسعار السلع
توقعات بارتفاع أسعار السلع في مصر بعد قرارات زيادة المرتبات والمعشات - مصر في يوم

رغم قرارات الرئيس عبد الفتاح السيسي، أمس السبت، بزيادة المرتبات والمعاشات، فإن تصريحات طارق الملا، وزير البترول، الأخيرة أثارت مخاوف الكثيرين من ارتفاع أسعار السلع وموجة غلاء جديدة، بعد أن أعلن إلغاء الدعم نهائيا عن بنزين 95 اعتبارا من أول أبريل المقبل، على أن يتوالى رفع الدعم عن باقي أنواع الوقود لاستكمال أجندة تحرير أسعاره، استجابة لشروط صندوق النقد الدولي.

وقالت مصادر في وزارة البترول لشبكة بلومبرج: إن تطبيق التسعير الآلي لبنزين 95 سيكون خطوة أولية، يتبعها تطبيق الآلية نفسها على بنزين 92 و87 أوكتان، التي سيجرى استحداثها في نهاية الربع الأول من العام المالي (من يوليو إلى أغسطس المقبل).

وتهدف الحكومة إلى الانتهاء من دعم الوقود ”بنزين وسولار“ في نهاية العام الحالي، بحسب تصريحات لوزير البترول.

ارتفاع الأسعار

وقال أبو بكر الديب، الخبير الاقتصادي: إن رفع الدعم عن المحروقات هو العامل الأكبر في غلاء أسعار السلع الغذائية، متوقعا ارتفاع أسعار سبع خدمات أساسية وسلع بعد رفع الدعم عن الوقود، ثم الكهرباء، ومنها: المواصلات، والسلع الغذائية، والأجهزة الكهربائية، والأدوية، والدواجن، والسجائر، وكروت الشحن.

وأضاف الديب، في تصريحات صحفية: أن زيادة الأسعار ستشمل جميع السلع الغذائية من خضراوات وفاكهة وبقوليات، لارتباط الصناعات الغذائية ارتباطا كبيرا بالنقل بين المحافظات، الذي يقوم على استخدام الوقود.

وأشار إلى أن إعلان وزارة الكهرباء تطبيق زيادة جديدة في الأسعار سيكون سببا آخر لرفع أسعار السلع، ما يُمثل عبئا على كاهل المواطن، خصوصا في فترة الصيف.

وعن أسعار الدواء، لفت الخبير إلى توقعات بزيادة جديدة بعد تطبيق الأسعار الجديدة للوقود والكهرباء، مشتشهدا برفع أسعار الدواء 30% في أغسطس الماضي بمجرد تطبيق الزيادة السابقة في أسعار الكهرباء والوقود.

تعقيب الرئيس

وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، إلى معاناة قطاعات من المواطنين من الضغوط المعيشية، لافتا إلى احتمالات ارتفاع أسعار السلع مجددا، وذلك خلال الاحتفال بتكريم المرأة المصرية والأم المثالية أمس، الذي تنظمه وزارتا التضامن الاجتماعي والتخطيط والمتابعة والمجلس القومي للمرأة.

وعلق السيسي على غضب الطبقة الوسطى من ارتفاع الأسعار بقوله: “هناك بالفعل غضب في الطبقة المتوسطة من إجراءات الدولة في الإصلاح الاقتصادي. وإذا كان أداء القيادة السياسية والحكومة هو السبب فيما يعانيه المواطن المصري، وما يتحمله من أعباء، فهما على استعداد للرحيل، ويحل محلهما إدارة وقيادة أخرى، أداؤها أفضل”.

وأضاف: أن الغلاء يأتي نتيجة متوقعة لمستويات التضخم القياسية التي تعيشها البلاد في الفترة الراهنة، ووجه الرئيس كلامه للمواطنين قائلا: “الحاجة اللي تغلى متشتروهاش”.

زيادة المرتبات والمعاشات

وأعلن الرئيس السيسي خلال كلمته، أمس في احتفالية المرأة المصرية، رفع الحد الأدنى للأجور لجميع العاملين في الدولة من 1200 جنيه إلى 2000 جنيه، كما منح العاملين المدنيين بالدولة علاوة دورية بنسبة 7% من الأجر الوظيفي، وبحد أدنى 75 جنيها شهريا بدلا من 65 جنيها شهريا العام الماضي، وعلاوة خاصة بنسبة 10% من الأجر الأساسي في 30 يونيو المقبل، وبحد أدنى 75 جنيها شهريا بدلا من 65 جنيها العام الماضي.

وتقرر منح أصحاب المعاشات زيادة 15% بحد أدنى 150 جنيها شهريا اعتبارا من أول يوليو المقبل، وربط عدد من المواطنين تلك الزيادات باستبعاد أعداد كبيرة من أصحاب البطاقات التموينية، وعبروا عن ذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فيما نفته وزارة التموين.

وأكدت الوزارة أن زيادة الحد الأدنى للأجور لن يتسبب في إلغاء أو استبعاد الأفراد على البطاقات الذكية، رغم إعلانها في وقت سابق أنه جرى إضافة فئات جديدة إلى جملة المستبعدين من مستحقي الدعم، وهم:

  • من يزيد استهلاكهم للكهرباء عن 650 كيلو وات شهريا.
  • من تزيد فاتورة استخدامهم الهاتف المحمول عن 800 جنيه.
  • من يمتلكون خمسة أفدنة.
  • من يمتلكون سيارة موديل 2014 فما أحدث.
  • من يدفعون مصروفات مدارس أجنبية تزيد على 30 ألف جنيه.
  • أصحاب الوظائف العليا.

قرار التعويم

وفي السياق، قالت عالية المهدي، أستاذة الاقتصاد بجامعة القاهرة: إن قرار التعويم أفقد الجنيه نحو نصف قيمته، وهو ما تسبب -إلى جانب تأثير الإجراءات الأخرى- في ارتفاع حاد بالأسعار، ووصل معدل التضخم على أساس سنوي إلى مستويات قياسية لم تسجلها منذ عقود.

وأضافت المهدي، في تصريحات صحفية: أن ما حدث لمعدلات التضخم وكذلك الدين العام أمر غير مسبوق ولم يقع حتى وقت الحروب التي خاضتها مصر، أو في برامج الإصلاح التي نفذتها من قبل.

ورأت المهدي أن غضب الطبقة الوسطى، أمر يعود إلى عدم كفاءة الحكومة في ضبط السوق، مضيفة أن “إجراءات الإصلاح الاقتصادي كان من الممكن أن تصبح أقل ألما على الطبقة المتوسطة، لو صاحبت تحرير سعر الصرف الآليات السليمة التي تحد من ارتفاع الأسعار، على الرغم من اتفاقها في ضرورة الإصلاح”.

وعلى الجانب الآخر، يرى محللون أن صانع القرار لم يكن لديه خيار آخر لتحريك سعر الصرف ورفع أسعار الطاقة، وأن آثارهما السلبية اجتماعيا كان أمرا لا مفر منه.

وفي تصريحات له أخيرا، قال محمد المصري، عضو مجلس إدارة اتحاد الغرف التجارية: إن الزيادة المستمرة التي تشهدها أسعار المنتجات والسلع داخل السوق المصري لا تتناسب على الإطلاق مع معدلات الدخول، التي لا تزال -حتى بعد الزيادة المرتقبة- أدنى من القيمة المفترض إقرارها التي لا تقل عن 1600 جنيه.

وأشار إلى أن الصعوبات المعيشية باتت تتزايد على المواطنين، وحتى الآن لا قرارات معتبرة تخدم الطبقات التي ساءت معيشتها.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.