بحيرة قارون.. تلوث وملوحة ونفوق أسماك

بحيرة قارون.. تلوث وملوحة ونفوق أسماك
الأسماك في بحيرة قارون اختفت تماما، إذ تعرضت أسماك البلطي والبوري وسمك موسى إلى ما يشبه الانقراض - أرشيف

منذ عقود طويلة تعاني بحيرة قارون، التي تقع في محافظة الفيوم، من أزمات ومشكلات متعددة، ظلت المشكلات تتفاقم في البحيرة على مر سنوات، واستمر الإهمال من حكومات متعاقبة، حتى وصل الحال إلى ما يشبه الموت للبحيرة.

بحيرة قارون انهارت الثروة السمكية فيها، وأصبحت منعدمة تقريبا، نتيجة ارتفاع الملوحة والتلوث والصرف الصحي من القرى المحيطة، التي تصرف مخلفاتها بالبحيرة، ويتجاوز عددها المائة قرية.

ويوم أمس الخميس، تفقد رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، أعمال مشروع التطهير والتكريك التي يجرى حاليا تنفيذها ببحيرة قارون ومصرف داير البحيرة، ووجه بسرعة التغلب على المشكلات القائمة التي تواجه عمليات التنفيذ، وهو ما سيُسهم في زيادة إنتاجية الثروة السمكية بها، وتقليل نسبة التلوث والملوحة بالبحيرة.

مراحل التطهير

رئيس الوزراء تابع أعمال الانتهاء من تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع تطوير بحيرة قارون، التي تكلفت نحو 13 مليون جنيه، شملت إقامة حوض تهدئة أمام مصب مصرف البطس، وهو يعتبر المصرف الرئيسي لتغذية البحيرة بالمياه بطول 100 متر، وعرض 40 مترا، وبعمق 40 كيلو مترا 3.5 مترات، بإجمالي أعمال حفر 16000 متر مكعب.

كما جرى الانتهاء من تنفيذ المرحلة الأولى للحزام الآمن، بداية من مصرف البطس في اتجاه الجزء البحري من المرحلة الأولى، بطول أربعة كيلو مترات بعرض 30 مترا سطحي، و14 مترا قاعي، وعمق 3.5 مترات بقطاع 77 مترا مربعا، وبطول 3.5 كيلو مترات، بإجمالي أعمال حفر 336000 متر مكعب، وتنفيذ فلتر ميكانيكي من إجمالي عدد سبع فلاتر، لترسيب الملوثات أمام فتحات دخول المياه إلي البحيرة، وكذا تركيب عدد أربع بدالات هوائية لتحسين خواص المياه بالبحيرة.

واستمع رئيس الوزراء كذلك إلى شرح مفصل، لتنفيذ مشروع معالجة الصرف الصحي للقرى الملوثة لبحيرة قارون، التي يصل عددها إلى 119 قرية، بالإضافة لما جرى تنفيذه من أعمال من قِبل هيئة الثروة السمكية، للحد من تلوث البحيرة، وتحسين نوعية المياه.

موت البحيرة

أزمات بحيرة قارون بدأت منذ الثمانينيات، نتيجة ارتفاع نسبة الملوحة، ما أدى إلى تقلص الثروة السمكية، وتحويلها إلى بحيرة شبه ميتة، بسبب صب مياه الصرف الصحي والصناعي من الترع التي تصب فيها.

وكشفت تقارير رسمية، أصدرتها هيئة تنمية الثروة السمكية بوزارة الزراعة، في أبريل من عام 2017، عن انخفاض الإنتاج الكلي لبحيرة قارون من أربعة آلاف و500 طن عام 2014 إلى 1000 طن عام 2017، بنسبة انخفاض تجاوزت 75% بسبب زيادة معدلات التلوث بالبحيرة، التي تعادل 25% مما كانت تنتجه قبل ثلاثة أعوام.

تلوث بحيرة قارون أدى إلى ظهور عدد من الطفيليات في مياه البحيرة، منها: طفيل القشريات، الذي انتقل إلى البحيرة عن طريق زريعة الأسماك البحرية الممرضة، وانتشر في البحيرة “طفيل الايزوبودا” الذي يسبب أضرارا على صحة الأسماك، لأنه يتطفل على جلد الأسماك أو الخيشوم أو في تجويف معدة الأسماك، حسب تصريحات للدكتور نشأت عبد المتعال، أستاذ أمراض الأسماك في معهد بحوث صحة الحيوان.

الثروة السمكية

الأسماك في بحيرة قارون اختفت تماما، إذ تعرضت أسماك البلطي والبوري وسمك موسى إلى ما يشبه الانقراض من البحيرة، ما دفع الصيادين إلى هجرة المنطقة، والعمل في البحر المتوسط أو الأحمر أو بحيرة ناصر.

ويقول اللواء أشرف عزيز، عضو البرلمان عن محافظة الفيوم: إن أنواع الزريعة من الأسماك والجمبري كانت تأتي مصابة، ويُجرى إلقاؤها داخل البحيرة، ما تسبب في انتشار بعض الحشرات قاتلة الأسماك، خاصة البلطي.

تقارير عديدة رصدت المشكلات، وتقارير أخرى عدّدت الحلول، ومنها تقرير صادر عن وزارة البيئة في عام 2016، الذي فند الحديث عن ست مشكلات كبرى تواجه بحيرة قارون، وهي:

  • الزيادة المطردة في ملوحة البحيرة، وما صاحبها من تغيرات بيئية، مثل: النقصان الحاد في التنوع البيولوجي.
  • انتقال بعض الأنواع من قناديل البحر الضارة للبحيرة.
  • زوال وتدمير الحفريات الموجودة حول البحيرة.
  • صب مخلفات المزارع السمكية المنتشرة حول البحيرة لمخلفاتها فيها.
  • ازدياد الأنشطة السياحية، وكثافة الأنشطة السكانية، وما صاحبها من تلوث، وهروب الطيور المهاجرة.
  • تدفق الملوثات للبحيرة عبر المصارف سواء صرف صحي أو مبيدات حشرية.

قروض ومحاولات للحل

وفي يناير من العام الماضي، أوضح جمال سامي، محافظ الفيوم، أن هناك بوادر تحسن في بحيرة قارون، إذ جرى الموافقة على المرحلة الأولى من قرض بنك الإعمار الأوروبي، بقيمة 186 مليون يورو، تقترب من ملياري جنيه مصري، لحل مشكلة 84 قرية تصرف مباشرة على البحيرة.

ومن المفترض أن يصل إجمالي التمويل إلى 458 مليون يورو، أي أكثر من 10 مليارات جنيه، في المرحلتين المقبلتين، وهو ما سيحل مشكلة تلوث البحيرة على مدار ست سنوات.

وأضاف محافظ الفيوم: أنه يُجرى حاليا إلقاء زريعة جمبري في البحيرة، لأن طفيل الايزبودا الموجود بالبحيرة لا يهاجم الجمبري، وجرى إلقاء ثلاث دفعات، وبجانب ذلك يجرى تزويد الزريعة بوادي الريان.

مقترحات إضافية

بينما كشف تقرير رسمي، أعده معهد بحوث صحة الحيوان عام 2017، عن حلول لأزمة نفوق الأسماك في بحيرة قارون، وتدهور إنتاجها السمكي، منها:

  • استخدام زريعة بحرية، ذات جودة عالية، خالية من المسببات المرضية لأنواع الأسماك الموجودة.
  • الاهتمام بحرم البحيرة من خلال التخلص من العشوائيات الضارة بالبيئة البحرية، وعمل محميات للطيور المهاجرة إلى البحيرة خلال فصل الشتاء.

معلومات عن البحيرة

بحيرة قارون في مدينة الفيوم بصعيد مصر تقع في الشمال الغربي من مدينة بني سويف غرب نهر النيل، وتبعد عنه نحو 50 كيلو مترا، وهي من أكبر البحيرات الطبيعية في مصر.

تعد من أعمق البحيرات، إذ يوجد بها أماكن تصل أعماقها إلى 14 مترا، وتبلغ مساحتها 330 كيلو مترا مربعا حاليا، وطولها 40 كيلو مترا، وعرضها نحو 7 كيلو مترات.

عبد الرحيم التهامي

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.