الصحافة الورقية تنافس الإلكترونية.. هل يبقى “الورق والحبر”؟

الصحافة الورقية
تباينت آراء الصحفيين حول استمرار الصحافة الورقية في ظل تفضيل القارئ للصحافة الإلكترونية - مصر في يوم

منافسة شرسة مع الصحافة الإلكترونية، والزيادة الهائلة في أسعار الورق، وارتفاع تكاليف مدخلات الصناعة، إضافة إلى هروب أصحاب الإعلانات.. تحدّيات كبيرة تواجهها الصحافة الورقية، جعلت آراء أصحابها تتباين بشأن استمرارها.

التحديات الكبيرة جعلت الصحفي كرم جبر، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، يقول: “الصحافة الورقية بتقابل أزمة في العالم كله مش مصر بس، والمستقبل الآن للصحافة الإلكترونية”.

وأضاف جبر، خلال استضافته ببرنامج “حديث المساء” على فضائية “MBC مصر”، أول أمس الاثنين: أن الصحافة الورقية عليها أن تحدد موقعها تماما في منظومة وسائل النشر المتعددة، إذ من غير اللائق بها أن تعيد نشر ما ينشر في المنظومة.

تطوير أم تغيير

وأطلق عبد المحسن سلامة، نقيب الصحفيين السابق، ورئيس مجلس إدارة الأهرام، مبادرة لجلسة مشتركة بين النقابة والصحف القومية والخاصة، للتباحث في مصير الصحافة الورقية وأزماتها مقابل منافستها الإلكترونية.

وأوضح سلامة، في تصريحات صحفية، 2 يناير الماضي، أن معظم صحف العالم واجهتها الأزمة نفسها بشأن التوزيع، ولكن سرعان ما عاودت مكانتها، مطمئنا أن تراجع الصحافة الورقية رحلة عارضة ستتعافى منها.

على الجانب الآخر، قال النائب أسامة هيكل، رئيس لجنة الثقافة والإعلام والآثار بمجلس النواب، في سبتمبر 2018: إن الصحافة الورقية ستختفي، لأن ارتفاع أسعار الصحف الورقية يقضي عليها، ويجب توزيعها مجانا.

وأضاف هيكل، خلال صالون المحور، بمنزل رجل الأعمال الدكتور حسن راتب تحت عنوان: “في حب مصر.. الإعلام الكلمة والرسالة، إنه في ظل التطور الإعلامي التكنولوجي فإن التعرف على الخبر صار وقت حدوثه، والقارئ لا يحتاج إلى قراءة الخبر بعد يوم من وقوعه.

ووجه هيكل الصحف الورقية أن تهتم بالتحليل والبحث فيما وراء الخبر، حتى يجد القارئ جديدا في الصحيفة، مضيفا: أنه “لا توجد مهنة في العالم دون محاسبة، وهناك جريدة بها 300 صحفي، وتوزع 70 نسخة”.

مصنع للورق

تراجع الصحف الورقية في مصر، وحُكم البعض عليها بالاندثار لم يكن من فراغ، بل نتيجة لمقدمات أدت إليها، تلك المقدمات تنحصر في: اقتصاديات الصحافة، ومحتوى الصحف الورقية، حسبما رأي الصحفي هشام يونس.

وقال هشام يونس، رئيس التحرير الأسبق لبوابة الأهرام الإلكترونية، وعضو مجلس نقابة الصحفيين: إن أول المشكلات الاقتصادية أن صناعة الصحف تعتمد على الاستيراد بنسبة 100% لكل من الأوراق والحبر، وليس لدينا صناعة وطنية منخفضة التكاليف.

ورأى يونس أن إنشاء الدولة مصانع للأوراق والأحبار، دعما للصحف الورقية، لأنها قضية أمن قومي، فالقارئ الذي لا يجد ما يشبع احتياجاته يجلس في المساء أمام قنوات من دول أخرى لها توجهات مختلفة وبعضها غير وطنية، حسب رأيه.

على الجانب المقابل، قال عمرو بدر، عضو مجلس نقابة الصحفيين: “لو قلنا إن المصنع هو الذي سينقذ الصحافة المطبوعة يبقى بنضحك على الناس”.

وأوضح بدر في تصريحات صحفية، أن تغيير المحتوى يأتي على رأس إنقاذ الصحافة الورقية، مشيرا إلى أن الصحافة الورقية في دول العالم الآن تعتمد على القصة الخبرية، والتحقيق الاستقصائي، والحوار.

وبعد ثلاث سنوات من الأخذ والرد، وفي خطوة رسمية داعمة، أعلن عبد المحسن سلامة، في فبراير الماضي، أنه جرى إبرام بروتوكول تعاون بين وزارة الإنتاج الحربي ومؤسسة الأهرام، لإنشاء مصنع الورق.

مرتجعات الصحافة

خطوة استيراد الأوراق والأحبار أدت إلى مشكلة اقتصادية أكبر منها، وهي مرتجعات الصحف التي كانت تباع لتجار الأوراق، وتعوض جزءا من الخسائر، إذ أصبحت الآن حبيسة المخازن، بعد لجوء بعض التجار للاستيراد.

ويستورد التجار أوراقا من الخارج على اعتبار أنها أوراق لطباعة الصحف، التي تحصل على إعفاء من الجمارك، ثم يقومون ببيعها لتجار الفاكهة والأسماك، ما اضطر عدد من صناع الورق للتقدم بشكاوى لشعبة الورق بالغرفة التجارية.

وفي سياق التراجع، كشف عمرو خضر، رئيس شعبة تجار الورق بالاتحاد العام للغرف التجارية، عن أنه في عام 2007 كانت مصر تستورد 100 ألف طن من ورق الصحف، لكن المؤسسات القومية طالبت هذا العام بتوفير 20 ألف طن فقط، بتراجع بلغ 80%.

وقال نادر سعد، المتحدث باسم مجلس الوزراء المستشار: إن مديونيات الصحف القومية تقدر بالمليارات، وديونها مستحقة لدى التأمينات والضرائب، مضيفا: “الصحف الورقية مطالبة بإصلاحات لتقليل خسائرها، مثل: تقليل عدد الإصدارات أو دمجها، والتوجه للاستثمار في الصحافة الإلكترونية.

تراجع وأفول

وتلاحق الصحف المصرية القومية والخاصة، أزمات خانقة، ما يدفعها دفعا لإيجاد حلول إبداعية تنقذ بها الصحافة الورقية أو استمرار نزيف الخسائر.

فصحفية “الأهرام” التي تمتلك 23 إصدارا ما بين يومي، وأسبوعي، وشهري، وربع سنوي، ويعمل على إنتاجها ما يقرب من 6500 شخص، وصل توزيع بعضها إلى 200 نسخة فقط.

أما شركة دار التحرير للطباعة والنشر، فذكرت أن أغلب الإصدارات يُطبع منها كميات قليلة، لكن حجم المرتجع يتجاوز الثمانين بالمائة، إذ حدد تجار الورق تسعة آلاف جنيه لطن الورق بعدما كان يباع بـ 15 ألفا.

وليس الحال في الدول العربية بخير مما في مصر، ففي 14 مارس الجاري، أعلنت صحيفة الرسالة الفلسطينية التوقف عن إصدار النسخة المطبوعة في غزة، معلنة رحيل الورق، وبقاء رسالتها الإعلامية عبر المنصات الرقمية.

اتخذت الصحيفة ذلك القرار الصعب بعد إصدارها 1678 عددا مطبوعا، وثقت فيها مراحل فاصلة في الحياة الفلسطينية، وتتبعت جرائم الاحتلال الإسرائيلي، وشهدت انتفاضة الأقصى، وواكبت الانسحاب الإسرائيلي من غزة، وكانت حاضرة بين ثلاث حروب على القطاع.

وفي مطلع العام الحالي، أعلنت صحيفة المستقبل اللبنانيّة توقفها عن إصدار العدد الورقي، وجلعت آخر عدد ورقي مليء بالذكريات وكلمات الوداع، وخالٍ من الأخبار.

وأعلنت الصحفية أنها بعد أن أصدرت 6585 عددا ورقيا، خلال 20 عاما، فإن انطلاقتها الرقمية ستتجدد في 14 فبراير الماضي، يوم اغتيال الحريري عام 2005.

عبد الله محمد

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.