رفض ضم سنة الامتياز.. أزمة جديدة للأطباء حديثي التخرج

أطباء تكليف مارس 2019
أطباء تكليف مارس 2019 يضربون عن التسجيل بالصحة بعد رفض ضم سنة الامتياز - مصر في يوم

أثار إعلان مديريات الصحة على مستوى محافظات الجمهورية عدم ضم سنة الامتياز لخريجي كليات الطب إلى سنوات العمل، ردود فعل غاضبة، ما دفع أطباء دفعة تكليف مارس 2019 إلى الإضراب عن تسجيل الرغبات بموقع وزارة الصحة لحين تحقيق مطالبهم.

وقال الأطباء حديثي التخرج: إن “دراستهم هي الأصعب بين الدراسات، كما أنهم في سنة التدريب، سيكون لهم عمل كامل بدوام كامل، وفي جداول مكلفين بها، ومهام يجب أن تنفذ بالكامل، كما سيكونون مسئولين عن أعمال في المستشفيات بشكل ملزم لهم.

وجاء القرار بناء على اعتبار الخريجين الملتحقين بالتدريب بالمستشفيات لم يعودوا طلابا، ولا يُجرى معاملتهم تأمينيا وصحيا كطلاب، كما لن يُجرى معاملتهم كموظفين بعد، ما يعني عدم الحصول على أية حقوق سوى المكافآت الضعيفة التي تصلهم، التي لا تزيد على 700 جنيه شهريا.

رفض ضم الامتياز

وفوجئ أطباء خريجي كليات الطب البشري دفعه 2017، تكليف مارس 2019، منذ أيام أثناء تسجيل رغباتهم بمدريات الصحة، برفض من بعض مديريات الصحة ضم سنة الامتياز لسنوات الخدمة، رغم أن الضم كان هو القاعدة السائدة دائما في السابق، وحاليا هناك خطورة من تعميم هذه المشكلة لتشمل جميع أطباء الدفعة الجديدة.

ورفضا لقرار مديريات الصحة، دشن الأطباء هاشتاج “#اضراب_اطباء_تكليف_2019” الذي تصدّر قائمة الأكثر تداولا على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” أمس.

وقال الدكتور أحمد العسيوي: “إن دراسة الطب البشري ست سنوات، ثم يمر الطبيب بسنة امتياز يخضع فيها للتدريب الإكلينيكي على جميع تخصصات الطب البشري داخل المستشفيات، بساعات عمل ونوباتجيات تصل إلى 72 ساعة أسبوعيا، لبعض الأقسام، يتحمل خلالها الطبيب مشقة التدريب ومسئوليات عمله كاملة، وقد يتعرض خلالها للاعتداء اللفظي والجسدي، ولا يجد إلا الصبر والصبر فقط ليتعلم”.

واتفقت معه في الرأي الدكتورة مروة جمال: “تحملنا عاما شاقا بين أسرة المرضي دون راتب، فلا يتقاضى طبيب الامتياز راتبا، وإنما تمنحه الجامعة مكافأة تتراوح من 250 إلى 700 جنيه كحد أقصى، حسب ميزانية كل جامعة، ونتحمل هذا العام دون غطاء تأمين لنا ضد كوارث المهنة التي ننغمس فيها داخل الأمراض لعام، فإذا أصبنا بعدوى لا نجد جهة تتحمل علاجنا، وكيف نعالج أنفسنا بـ250 جنيها”.

وطالب محمد بركات الجميع بمساندة دفع التكاليف الجديدة قائلا: “على كل دفعات الطب البشري ما قبل التخرج بمساندة دفعة تكليف مارس 2019 في وقفتهم ضد إلغاء بند ضم سنة الامتياز لسنين الخبرة لأول مرة، لما فيه من ظلم لجموع الأطباء ما يترتب عليه: تأثيره على الراتب، وسنوات الخبرة، وشروط الترقيات، ورصيد الإجازات”.

الأطباء تتضامن

وتضامنت نقابة الأطباء مع احتجاج الخرجيين، إذ قال الدكتور إيهاب طاهر، عضو مجلس نقابة الأطباء، في بيان له اليوم: إن الأطباء حديثي التخرج فوجئوا برفض جهات العمل ضم سنة الامتياز لسنوات الخدمة، رغم أن الضم كان يُجرى بصورة روتينية عبر عشرات السنوات السابقة.

وأشار إلى أن رد وزارة الصحة على ذلك هو أن قانون الخدمة المدنية خلق مادة تتيح ضم سنة الامتياز.

وكشف عضو المجلس عن أن الموضوع له شق موضوعي وشق قانوني، يوجبان ضم سنة الامتياز، إذ إن عدد ساعات الدراسة بكلية الطب هي ضعف ساعات الدراسة بمعظم الكليات الأخرى، وأن سنة الامتياز هي سنة تدريب وعمل أساسية لا بد منها حتى يستطيع الطبيب ممارسة المهنة بشكل جيد.

وأضاف عضو الأطباء: أن “العمل خلال سنة الامتياز هو عمل شاق، يستلزم كثيرا أن يعمل الطبيب 24 ساعة متواصلة، بمكافأة شهرية له، تصل إلى 250 جنيها فقط في الجامعات، بالإضافة لعدم وجود مظلة تأمين صحي حتى يُجرى علاجه إذا مرض”.

ليس عدلا

وأكد “طاهر” أنه ليس من العدل أن يُجرى ضم هذه السنة لجميع الدفعات السابقة، ونحرم الدفعات الجديدة من هذا الحق، منوها بأن الأطباء معاملون بقانون خاص، هو القانون رقم 14 لسنة 2014 بتنظيم شئون أعضاء المهن الطبية، وفي حالة خلو هذا القانون من أي بند يُجرى تطبيق نص القانون العام للعاملين بالدولة رقم 47 في هذا الخصوص.

ونوّه بأن قانون 14 قد خلا من مادة تستلزم الضم، إذ إن المشرع وقتها رأى أن هذا الضم يُجرى بطريقة طبيعية طبقا للقانون العام المعمول به، وهو قانون العاملين بالدولة رقم 47 لسنة 1978.

وأضاف عضو المجلس: أن نقابة الأطباء خاطبت الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة بمذكرة قانونية تطلب فيها إصدار فتوى باستمرار إلتصاق المادة رقم 27 من قانون 47 لسنة 1978 بقانون 14 لسنة 2014، ما يترتب عليه استمرار العمل بنظام ضم سنة الامتياز لسنوات خدمة الأطباء”.

حق المزاولة

فيما قالت الدكتورة منى مينا، عضو مجلس نقابة الأطباء: إن “خريج الطب يبدأ سنة الامتياز بعد ست سنوات دراسة، منهم سنتيْ دراسة متصلتين (الخامسة والسادسة) وتنتهي امتحانات السنة السادسة في ديسمبر، أي: بعد 27 شهرا كاملا من بدء الدراسة في السنة الخامسة”.

وأضافت: “إذا قارنا ذلك بالزملاء خريجي أي كلية تقتصر الدراسة فيها على أربع سنوات، سنلاحظ كمية الجهد الإضافي والعالي جدا، والتأخر في بدء حياة الطبيب العملية والمهنية”.

وأوضحت مينا أنه بعد التخرج لا يستطيع الطبيب الحصول على حق مزاولة المهنة إلا بعد تمضية سنة عمل كاملة للتدريب عملي تحت الإشراف المباشر لأساتذة كلية الطب والأطباء المشرفين على العمل بالمستشفيات الجامعية.

وأشارت إلى أنه خلال هذا العام يعمل طبيب الامتياز في كل أقسام المستشفى، يكون له جدول نوبتجيات، ومسئوليات عمل، حتى وإن كان تحت إشراف الأطباء الأكبر، ولكنه عمل إلزامي لا تهاون فيه، ويعرض كما يتعرض جميع الأطباء للاعتداء والعدوى، وكل مشكلات المهنة.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.