أبراج ساويرس في الشيخ زايد.. هل تتوقف بعد تدخل البرلمان؟

أبراج ساويرس.. هل تتوقف بعد أزمة البرلمان والشيخ زايد؟
رئيس جهاز تنمية مدينة الشيخ زايد، يوضح أن هذه ليست المرة الأولى التي يجرى فيها بناء أبراج بنفس الارتفاعات - أرشيف

حالة من الغضب والاستياء تجتاح مدينة الشيخ زايد، بعد إعلان رجل الأعمال نجيب ساويرس عن مشروع أبراج يسمى “Zed”، تصل ارتفاعات بعضها إلى 20 طابقا، والبعض الآخر عشرة طوابق بالمدينة، وتطل على الحديقة المركزية بالمدينة، التي من المفترض أنها حديقة عامة.

وبعد تراشقات واتهامات وبيانات على مواقع التواصل الاجتماعي، وصلت الأزمة إلى أروقة البرلمان وساحات القضاء ورئاسة الوزراء، إذ شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب اليوم الاثنين، إلقاء عدد من البيانات العاجلة التي تتناول مشكلات المواطنين، وكان في مقدمتها البيانات العاجلة التي اعترض خلالها النواب على مشروع إنشاء أبراج في مدينة الشيخ زايد من قِبل أحد رجال الأعمال.

أزمة بالبرلمان

وتقدم النائب أيمن أبو العلا، ممثل الكتلة البرلمانية لحزب المصريين الأحرار، اليوم الاثنين ببيان عاجل لرئيس مجلس الوزراء ووزير الإسكان، مشيرا إلى أن المجتمعات العمرانية الجديدة تتميز بالمساحات الخضراء وتحديد الارتفاعات.

وتابع: “مدينة الشيخ زايد تتميز بالخصوصية، وتحافظ على هذه النسب بحرص للحفاظ على المدينة ورونقها”.

وأشار أبو العلا إلى أن “أحد المستثمرين” بدأ الدعاية لمشروع إنشاء أبراج تتكون من عشرين دورا، وقال: “أنا طالبت شخصيا بدورين لمستشفى زايد، وجرى الرفض بدعوى مطار سفنكس، لما بيعملوا دور للمربية، بيجرى إزالته، إزاي الحكومة توافق على المشروع وعندك اتنين كيلو ظهير صحراوي تعمل المشروع وتتحمل مرافقه”.

كما رفضت النائب رشا إسماعيل في بيان عاجل بناء أبراج في مدينة الشيخ زايد، مؤكدة أن هذا المشروع يتنافى مع خطة إقامة مدينة السادس من أكتوبر وزايد.

وقالت: “نعيد مأساة بعض الأحياء الجميلة التي كانت موجودة في مدينة القاهرة، مثل: المعادي، والمهندسين، بدأت فكرتها كمناطق سكنية هادئة تحولت إلى غابات خراسانية، أرجو من السيد رئيس الوزراء إعادة النظر في الأمر”.

مشروع الأبراج

وأعلن رجل الأعمال نجيب ساويرس في الخامس من مارس الجاري، إنشاء أبراج سكنية وفندقية ومركز تجاري على مساحة 160 فدانا بمكان الحديقة الدولية في مدينة الشيخ زايد.

وكتب “ساويرس” على حسابه الشخصي على موقع “تويتر”، معلقا على تدوينة للصحفي أحمد سعيد طنطاوي، وإعلانه عن المشروع، قائلا: “المرة دي أنا اللي بستغل اسمي.. مشروعي بجد.. إن شاء الله يكون فاتحة خير ويشرفني ويفرح الناس ونكون عند حسن ظنهم زي عاداتنا.. كل الشكر لرئيس الوزراء وفريق العمل بوزارة التعمير على الثقة والدعم”.

ومشروع “Zed” هو مشروع سكني فاخر، تابع لشركة Ora Developers، المملوكة لرجل الأعمال نجيب ساويرس، يقع المجمع في مدينة الشيخ زايد على مساحة 85 فدانا، ويقسم إلى وحدات سكنية متعددة في المساحات، ويطل على حديقة الشيخ زايد.

ويعتبر المشروع أول مجمع سكني في مصر من تمويل رجل الأعمال نجيب ساويرس، ومن المقرر أن يضم المشروع نحو 15 برجا، منها أبراج مكونة من 20 طابقا “سكنيا وتجاريا”، وأبراج تتكون من عشرة طوابق “سكنية فقط”.

تبدأ مساحات الوحدات السكنية من 96 حتى 250 مترا، ويبدأ سعر المتر من 19 ألف جنيه شاملة التشطيب والتكييفات والمطابخ، ويوجد داخل المشروع مساحات خضراء، ولاند سكيب، ومنطقة تجارية يوجد بها عدد من المحلات التجارية، ومجمع كافيهات ومطاعم.

غضب بالشيخ زايد

وفور انتشار الخبر، صدرت بعض ردود الفعل الغاضبة، أبرزها من سكان مدينة الشيخ زايد، الذين اعتبروا أن “الأمر سيحوّل مدينتهم الهادئة إلى نسخة من المناطق المكتظة بالسكان والعشوائيات، كما سيؤثر بشكل أو بآخر على جودة المرافق، وعلى رأسها المياه”.

وتنوع غضب السكان ما بين إعلان رفضهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي بإطلاق هاشتاج “لا لبناء أبراج في مدينة زايد”، بجانب التواصل مع مجلس الوزراء بصفته مؤيدا للمشروع وفق تغريدة “ساويرس”، وهو ما نجحوا فيه، وأعلنوا تفاصيله في تدوينة نشرتها صفحة تحمل اسم “مجلس أمناء مدينة الشيخ زايد” عبر “فيس بوك”.

كما أقام بعض الأهالي دعوى قضائية عاجلة، لوقف قرار هيئة المجتمعات العمرانية بمنح الترخيص لمشروع أبراج ساويرس، ودعوا السكان إلى الانضمام للدعوى.

إخلال بالعقد

واعتبر الأديب والشاعر عمر طاهر، أحد سكان “زايد” أن المشروع “إخلال” بالعقد الذي اشترى على أساسه المواطنون بيوتهم في الشيخ زايد، بوصفها منطقة خضراء محدودة الارتفاعات خالية من الزحام والتلوث.

وأضاف طاهر منتقدا المشروع: ”عمارات وأبراج شاهقة تتغول في منطقة صممت مرافقها، بحيث تخدم كثافة بشرية بعينها، لتبدأ رحلات أعطال الصرف الصحي، وانقطاع المياه، وزحام سيارات الصف الثاني والثالث، وتعسر القدرة على ملاحقة ضغط القمامة”.

ليست المرة الأولي

ورغم حالة الغضب والرفض التام من سكان المدينة، كشف المهندس مصطفى فهمي، رئيس جهاز تنمية مدينة الشيخ زايد، أن هذه ليست المرة الأولى التي يجرى فيها بناء أبراج بنفس الارتفاعات، إذ إن هناك أبراجا منشأة في المدينة من قبل لكنها ليست سكنية، وإنما تجارية.

وحول حديث البعض عن ارتفاع الكثافات السكانية ومدى تحمل المرافق حال بناء تلك الأبراج، قال فهمي في تصريحات صحفية: إن هذا كلام ليس له أي أساس من الصحة، وليس له علاقة بالأمور الهندسية.

وأوضح “أنه كان من المفترض بناء نحو 450 عمارة في نفس الموقع، ولكن سيجرى بناء 15 برجا فقط، وهذا أقل من الكثافات المحددة، فإجمالي الأبراج لن تزيد كثافاتها عن 40 عمارة فقط، وقد نبني مزيدا من البنايات بنفس المنطقة”.

فيما كشف مصدر بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، أن المخطط القديم للمدينة يسمح بالارتفاعات في عدد من الأماكن بالمدينة، بموافقة من القوات المسلحة، موضحا أن قيود الارتفاعات تحددها القوات المسلحة ووزارة الطيران المدني.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.