انتشار الحيوانات الضالة في مصر.. هل تكفي الفتاوى والقوانين؟

انتشار الحيوانات الضالة في مصر.. هل تكفي الفتاوى والقوانين؟
جدل بين الموافقة على قتل الكلاب الضالة استنادا لحكم شرعي من دار الإفتاء، ورفض من جمعيات الرفق بالحيوان - أرشيف

أشعلت أزمة انتشار الحيوانات الضالة في مصر الجدل داخل أروقة مجلس النواب اليوم، في محاولة للتوصل إلى حلول لإنهاء هذه الظاهرة المتفاقمة، خاصة بعد تكرار حالات عض الكلاب للمواطنين.

انتشار الحيوانات الضالة في مصر أزمة قديمة وظاهرة موجودة منذ فترة طويلة بالشوارع والأحياء، إلا أنها طفت على السطح خلال هذه الأيام، بعد حدوث أربع وقائع خلال شهر فبراير الماضي لكلاب مسعورة هاجمت مواطنين في أماكن مختلفة، بعضها كلاب ضالة، والبعض الآخر لكلاب مقتناة في المنازل، أبرزها حادثة طفل “مدينتي”، وضابط الرحاب الذي هاجمه كلبان شرسان.

مناقشة الأزمة أدت إلى جدل بين الموافقة على قتل الكلاب الضالة استنادا لحكم شرعي من دار الإفتاء، ورفض من جمعيات الرفق بالحيوان التي عارض ممثلوها الرأي بشدة.

15 مليون

من جانبه قال وزير الزراعة، الدكتور عز الدين أبو ستيت: إن “الحكومة على استعداد للتعاون والتنسيق التام لعمل منظومة متكاملة بشأن أزمة الكلاب الضالة، ولكن لحين عمل هذه المنظومة فلا بد من العمل وفق الإمكانيات المتاحة على حماية المواطن المصري من هذه الآفة على أرض الواقع، وتغليب مصلحته على مصلحة الكلب، على حد قوله.

وأكد أبو ستيت، خلال كلمته بجلسة الاستطلاع والمواجهة للجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، المنعقدة اليوم، على أن ما يحكم عمل الحكومة وفي القلب منها هيئة الخدمات البيطرية التابعة لوزارة الزراعة، هو القانون والشرع.

وأشار وزير الزراعة إلى أن مصر بها تقريبا 15 مليون كلب ضال، متسائلا: “كم منهم مكمم، وكم منهم مرخص، وكم منهم غير مصاب بداء الكلب”.

ضجيج بلا طحين

وشدّد وزير الزراعة، على أن الأمر كبير جدا ومكلف، والوزارة على استعداد للتعاون الشامل مع جمعيات الرفق بالحيوان، لتحقيق المواجهة الشاملة، وهذه الجمعيات لابد أن يكون لها دور ومشاركة مع الحكومة.

وأضاف: “إننا نعاني من الضجيج بلا طحين من قِبَل بعض الجميعات، إذ يجري الحديث دون أي إسهام حقيقي وفعل، على أرض الواقع، الكل يحمل الحكومة المسئولية، نعم نتحمل المسئولية ولكن الإمكانيات محدودة للغاية، ونتصرف بجهودنا وفق الإمكانيات المتاحة”.

ولفت أبو ستيت، إلى أن تأجيج هذه الأزمة جاء بعد ما حدث في محيط القاهرة الجديدة بمنطقة التجمع، وما حدث من اعتداءات وحشية على أطفال ومواطنين من كلاب، مؤكدا على أن هذه الحالات جرى تسليط الضوء إعلاميا عليها، ولكن توجد مئات بل آلاف الحالات التي لا يسلط الضوء عليها، وهي حالات بشعة جدا.

وحول ميزانية هيئة الخدمات البيطرية، قال وزير الزراعة: “في 2014 كانت 350 ألف جنيه، وفي 2018 أصبحت مليون و153 ألف جنيه”، مشيرا إلى أنها موارد محدودة للغاية، وأن الحكومة تؤمن بضرورة وأهمية الحفاظ على صحة الإنسان في ظل هذه الإمكانيات.

قتل الكلاب المؤذية

وفي السياق نفسه، قال الدكتور أحمد ممدوح، الأمين العام للفتوى بدار الإفتاء المصرية: إن “نظرة الإسلام للحيوان نظرة الرفق والرحمة، وإن المصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة، ومصلحة الإنسان مقدمة على مصلحة الحيوان”.

ونوّه أمين عام الفتوى، بأن الشرع يجيز قتل الكلاب الشرسة المؤذية للناس، مستشهدا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: “خمس من الدواب كلهن فاسق يقتلن في الحرم: الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور”.

واقترح الأمين العام للفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن يكون هناك وقف لرعاية الحيوانات الضالة، قائلا: “نخاطب الجانب العاطفي والحسي والديني عند الناس، بعمل وقف لإنشاء مكان لتجميع وإيواء الكلاب الضالة، وتجنيب الناس شرورهم، ويمكن استخدامهم في التجارب والأبحاث”.

الرفق بالحيوان

في حين أعرب عدد من ممثلي جمعيات الرفق بالحيوان، رفضهم قتل الحيوانات الضالة كحل لمواجهة انتشارها، مطالبين باللجوء إلى حلول علمية، كما يحدث في الدولة المتقدمة، مثل: التعقيم، والإخصاء، وغيرها.

وانتقدت منى خليل، نائب رئيس الاتحاد المصري لجمعيات الرفق بالحيوان، خلال الاجتماع البرلماني اليوم، حديث وزير الزراعة بالاستناد إلى فتوى تجيز قتل الكلاب، موضحة أن الفتوى ليس مضمونها كما قال الوزير، إنه بالسهولة يُجرى قتل الكلب.

وتساءلت: “هل المستشفيات بتسجل عند وجود حالة العقر هل هي من كلب مملوك لشخص ولا كلب ضال؟ لا يُجرى تسجيل ذلك”.

تعديل تشريعي

وعلى العكس من ذلك رأى النائب مجدي مرشد أن الإعدام حل أمثل للكلاب الشرسة، أما الكلاب التي لا أذى منها فمن الممكن توفير أماكن إيواء لها.

وانتهى الاجتماع بتصريح أعضاء في لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، قالوا فيه: إن اللجنة ستعمل من أجل إجراء تعديلات تشريعية، تكفل تغليظ العقوبة على أصحاب الكلاب الخاصة، التي يُجرى “تشريسها”، ما يؤدي إلى إيذاء المواطنين.

وطالب المتحدث باسم البرلمان النائب صلاح حسب الله في الاجتماع، الحكومة بتقديم خارطة طريق واضحة، لمواجهة الظاهرة التي وصفها بالخطيرة.

تزاوج مع السلعوة

فيما حذّر الدكتور علاء عبد الحليم، محافظ القليوبية، من الكلاب المصابة بـ”السعار”، وخطورتها على الإنسان، بنقلها أمراضا في العيون والكبد من خلال طفيليات تنتقل عبر الكلاب.

وأوضح محافظ القليوبية، أن إزعاج الكلاب الضالة للأطفال أدى إلى ارتفاع الأضرار النفسية للأطفال، وتعرضهم للتبول اللإرادي عند الذهاب إلى مدارسهم.

وكشف عن تلقيه اتصالا من أولياء أمور يسكنون في الظهير الصحراوي للمحافظة، يفيد بتزاوج الكلاب مع السلعوة في الخانكة، وإنتاج كلاب بها شراسة بشعة، ونتج عنه تعرض أكثر من 30 حالة من الأطفال للعقر من هذه الفئة خلال توجههم للمدارس.

وأكد المحافظ، أن التوازن البيئي اختل، مطالبا بضرورة زيادة توزيع الخدمات البيطرية، وزيادة عدد الأطباء البيطريين، قائلا: “بعض الأشخاص يقومون بتشريس الكلاب كنوع من استخدام القوة، وذلك يعد من المشكلات التي تواجه الخدمات البيطرية ووزاراتي الزراعة والبيئة”.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.