يوم على حادثة محطة مصر: طلب تمويل ونفي للتقصير وحبس السائق

حادثة محطة مصر
رئيس هيئة السكة الحديد يوضح أن تحرك الجرار بهذا الشكل أمر نادر للغاية وشاذ، والسائق غشيم - أرشيف

بعد يوم على حادثة قطار محطة مصر في رمسيس بالقاهرة، أرجعت هيئة السكة الحديد السبب في الحادثة إلى الخطأ البشريّ و”غشومية السائق”، الذي قضت النيابة بحبسه وخمسة من السائقين والعمال المعاونين، وأرجعت الهيئة السبب في الحادثة أيضا، إلى تهالك خطوط القطارات، وطلبت تمويلا، لترد لجنة النقل بالبرلمان أنها لم تقصّر ولم تتأخر.

إذ شكلت لجنة النقل والمواصلات بمحلس النواب، وفدا ترأسه النائب هشام عبد الواحد، لإجراء جولة تفقدية لموقع كارثة حريق محطة مصر، الذي راح ضحيته 22 شخصا و43 مصابا، وأجراها الوفد للوقوف علي ملابساته.

وصحب أشرف رسلان، رئيس هيئة سكك حديد مصر وبعض معاونيه وفد اللجنة، الذي ضم رئيس لجنة النقل والمواصلات بالمجلس، وكلا من النواب: رزق راغب، ومحمد عبد الله زين، وخالد عبد المولى، ومحمد بدوي دسوقي، ومحمد قرقر، وسامح خليل، وأحمد الخشب.

في حين قررت النيابة العامة، حبس ستة متهمين لمدة أربعة أيام على ذمة التحقيقات في الحادث، وهم: سائق الجرار 2305 ومساعده، وعامل المناورة للجرار ذاته، وسائق الجرار 2302، وعامل المناورة للجرار ذاته، وأيضا العامل المختص بتحويلة الخطوط.

أسباب الحادثة

وخلال جولة لجنة النقل، وجه النواب لرئيس هيئة السكك الحديد ومعاونيه عدة أسئلة، حول أسباب الحادثة وملابساتها، وكيفية إيجاد حلول لمنع تكرارها.

وعن أهم أسباب الحادثة، قال رسلان: “أنا عندي منظومة تسعة آلاف كيلو متر وصلت لمرحلة لا يمكن تخيلها، فالسكك الحديدية من 40 سنة في مصيبة ومحدش قرب منها”.

وأكد رسلان، أن ضعف الاعتمادات المالية المخصصة للقطاع أهم أسباب تهالك المنظومة، وبالتالي تكرار الحوادث، مضيفا: أنها “تحتاج إلى زيادة خاصة فيما يتعلق بالتطوير والصيانة”.

وبدوره، رد عبد الواحد قائلا: “يا جماعة قلنا كذا مرة لو عايزين فلوس قولوا لنا، واحنا مش بنأخر عليكم حاجة”، متسائلا: “انتوا عمركم طلبتوا فلوس من البرلمان ورفض؟”.

ولفت رئيس هيئة السكة الحديد إلى ضرورة وجود عمالة فنية كافية، وهو ما اعترض عليه النواب، مشيرين إلى وجود 27 ألف عامل بالهيئة.

وأضاف رسلان، أن منظومة السكك الحديدية تحتاج إلى تحويلها للنظام الكهربائي بالكامل، لمنع تكرار مثل هذه الحوادث.

الكارثة والمسئول

وردا على أسئلة النواب حول ما حدث، قال رسلان شارحا حادثة محطة مصر: “إن الجرار بمجرد انطلاقه قطع مسافة من مكان اصطدامه بالجرار الآخر إلى نهاية رصيف المحطة في دقيقة واحدة”.

وأضاف: “الغريب أن تحرك الجرار بهذا الشكل أمر نادر للغاية وشاذ، والسائق غشيم”، بحسب وصفه.

ورأى رئيس الهيئة، أن سائق الجرار يتحمل المسئولية في الحادثة، وفي اصطدامه مع القطار الآخر، منتقدا نزوله من الجرار لمعاتبة زميله.

وأوضح أنه نزل وترك التعشيق على سرعة 8 كيلو مترات في الساعة، وظلت عجلات الجرار تدور حتى انطلقت بمجرد فك حالة الاشتباك بين الجرارين.

إيقاف الجرار

وعما إذا كان هناك فرصة لإيقاف الجرار عن التوجه إلى رصيف رقم 6 بمحطة مصر، أجاب سامي عفيفي، نائب رئيس الهيئة، أنه لم يكن بالإمكان إيقاف الجرار، وأضاف: “الجرار كان مسرب، يعني مكنش رابط، وكان فاتح السرعات على الآخر”.

وتساءل النواب، عن وجود أداة تحكّم إلكترونية أو ما شابه ذلك من نظم معمول بها في معظم الدول، ورد عفيفي، بأنه لا يوجد تحكم إلكتروني، وإنما كان من الممكن إيقافه من البرج.

دخول قطار آخر

وردا على ذلك، قال النائب وحيد قرقر: “البرج كان هيدخل قطار تاني لولا سمع الناس بتقول حاسب”، ليرد المهندس سامي عفيفي، على حديث قرقر: “تقريبا باللاسلكي بلغوا البرج إن في جرار قادم بسرعة جنونية في اتجاه المحطة”.

وأضاف قرقر، أن الخطأ البشري هو ما تسبّب في الكارثة، إذ كان يتعيّن وجود سائقين اثنين في جرارات الورش أو الخطوط.

الأمر الذي لم ينكره عفيفي، مضيفا أنه لا بد من وجود عامل مناورة إلى جانب السائقين.

ليرد عبد الواحد بقوله: “طالما انت عارف كده، معملتش ده ليه”.

توصيات

وأكد رئيس لجنة النقل بالبرلمان، خلال مؤتمر صحفي عقده على هامش الجولة التفقدية للوفد البرلماني، أن هيئة السكة الحديد تحتاج إلى إعادة هيكلة شاملة، وقال: “نعالج قصور عمره 70 عاما، وحان الوقت لعلاجه”، بحسب تعبيره.

وأضاف: أن اللجنة ستقوم بكتابة تقرير حول الجولة، وستصدر عدة توصيات أهمها:

  • المطالبة بتفعيل دور معهد وردان المسئول عن إعداد الكوادر البشرية.
  • ضرورة زيادة الاعتمادات المالية لتطوير الهيئة.
  • العمل على حل مشكلات العاملين.
  • ضرورة مراجعة اللائحة الداخلية للعاملين، إذ تحتاج إلى إعادة نظر لمحاسبة المخطئ.
  • تفعيل وسائل الأمان، مثل: الإطفاء الذاتي في المحطة والعربات.
  • الالتزام بوجود سائق مساعد للجرار.

حادثة مروعة

ومنيت مصر صباح أمس الأربعاء، بحادثة مروعة، ليست الأولى من نوعها، وإن اختلفت التفاصيل، إذ اندلع حريق في محطة مصر برمسيس، نتيجة اصطدام جرار قطار رقم 2302، بجدار خراساني على أحد الأرصفة، أسفر عن وفاة حوالي 25 شخصا، بعضهم تفحمت جثته من شدة النيران، وإصابة نحو 40 آخرين، بحسب آخر إحصائية رسمية أعلنها التلفزيون المصري.

وبحسب مصدر في السكة الحديد: إن “الحريق وقع داخل المحطة، نتيجة اصطدام جرار دون عربات، قادم من الورشة، بالمصد الخاص برصيف رقم 4 التابع لأرصفة الوجه القبلي، ما أدى إلى انفجار خزان الوقود الخاص بالجرار، نتيجة اصطدامه بالمصدات وأحد أبنية المحطة، نتج عنه اشتعال حريق كبير”.

وتقدم هشام عرفات، وزير النقل، باستقالته عقب ساعات من وقوع الحادثة، إلى مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، الذي قبلها على الفور، وكلف مدبولي، وزير الكهرباء محمد شاكر بإدارة وزارة النقل لحين تعيين وزير جديد.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.