الجامعات الخاصة في مصر.. فرصة للطلاب أم بيزنس من الملاك؟

الجامعات الخاصة في مصر.. فرصة للطلاب أم بيزنس من الملاك؟
معظم النقابات المهنية أعلنت رفضها لخريجي الجامعات الخاصة أو قبولهم بشروط معينة - مصر في يوم

لا شك أن السوق الخاص بالاستثمار في التعليم الجامعي بمصر يشهد طفرة جديدة في إنشاء وافتتاح الجامعات الخاصة والاستثمارية، ورغم زيادة أنواع هذه الجامعات وتعدد فروعها، فإن الحصول على مقعد بالجامعات الخاصة في مصر أمر في غاية الصعوبة والمشقة، نظرا لارتفاع مصروفاتها، وزيادتها كل عام تحت بنود مختلفة، فضلا عن تحكم بعض السماسرة بها.

الجامعات الخاصة في مصر التعليم بها دائما ما يثير الجدل، فالبعض يراها بيزنس لشفط جيوب أولياء الأمور، ولا تزيد عن كونها مشروعا استثماريا، الهدف منه الحصول على أكبر قدر من الأرباح، بغض النظر عن مستوى خريجيها.

والبعض الآخر يراها فرصة يمكن أن تعوّض الطالب الذي لم يحالفه الحظ في الحصول على مجموع جيد، يؤهله للالتحاق بالجامعات الحكومية.

الحيرة هي مصير طالب الجامعة الخاصة عند تخرجه، خصوصا إذا لم يجد له مكانا في سوق العمل لأسباب كثيرة، منها: غياب التأهيل والتدريب، وانخفاض المستوى التعليمي في العديد من الجامعات الخاصة، فضلا عن أعداد كبيرة من خريجي الجامعات الحكومية لا تستوعبهم أسواق العمل، مع ارتفاع معدلات البطالة.

جامعة الملك سلمان

وتُعَدُ جامعة الملك سلمان أحدث المشروعات البارزة في هذا المجال، التي يُجرى تنفيذها في مدخل مدينة طور سيناء، ضمن برنامج خادم الحرمين الشريفين لتنمية شبه جزيرة سيناء، الذي جرى توقيعه خلال زيارة خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز للقاهرة، في أبريل من العام 2016.

وبحسب بيان صادر عن السفارة السعودية اليوم الأحد، فتُعَدُ أول جامعة متكاملة تُقام في جنوب سيناء، وتبلغ مساحتها نحو 300 فدان، موزعة على ثلاث مدن، هي: الطور، وشرم الشيخ، ورأس سدر، ويمكنها استيعاب نحو 20 ألفا و500 طالب.

وجرى الانتهاء حاليا من تنفيذ نحو 50% من المباني والهياكل الخرسانية، وتضم مستشفى جامعيا مجهزا بفرع مدينة الطور، ومن المقرر افتتاحها في أكتوبر 2019.

الجامعة الألمانية

وفي فبراير الجاري، وضعت سحر نصر، وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي، وخالد عبد الغفار، وزير التعليم العالي، ووزير الاقتصاد الألماني، حجر الأساس للجامعة الألمانية في العاصمة الإدارية الجديدة.

وقال خالد عبد الغفار، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، خلال وضع حجر أساس الجامعة الألمانية الدولية: إنه “من المقرر أن تبدأ في سبتمبر 2020”، لافتا إلى أنه من المقرر أن يُجرى قبول سبعة آلاف طالب وطالبة بالجامعة.

كما يُجرى إنشاء العديد من الجامعات الخاصة الجديدة في الجلالة، والعلمين، والمنصورة الجديدة، وكذا الانتهاء من المرحلة الثانية من جامعة زويل، وكذلك الانتهاء بنسبة 85% من الجامعة اليابانية.

زيادة المصروفات

ورغم الزيادة المطردة بأعداد الجامعات الخاصة في الآونة الأخيرة، إلا أن ارتفاع تكاليف الدراسة بها يقف حجر عثرة أمام كثير من الطلاب، الذين يحلمون بالالتحاق بكليات القمة، ولم يسعفهم المجموع أو التنسيق في إدراكها عبر الجامعات الحكومية.

وكان النائب فايز بركات، عضو لجنة التعليم بمجلس النواب، تقدم بطلب إحاطة إلى وزير التعليم العالي، خالد عبد الغفار، موضحا أن قانون الجامعات الخاصة، الذي ينص على أن زيادة مصروفات الجامعات الخاصة لا تتجاوز نسبة العشرة من المائة، وفي المعاهد الخاصة لا تتجاوز 5%، لم يشهد تطبيقا على أرض الواقع، بل وشهد العام الحالي ارتفاعا في رسوم الجامعات والمعاهد الخاصة بصورة كبيرة.

وشدد، على ضرورة أن تكون هناك رقابة على أداء الجامعات والأكاديميات الخاصة من ناحية تحديد مصروفاتها الدراسية، وتطبيق القانون على الجامعات التي تزيد مصروفاتها بنسب مخالفة للقانون، مشيرا إلى أن الجامعات هي جهة علمية وليست استثمارية.

مشكلات الخريجين

كما رفعت معظم النقابات المهنية، خصوصا الأطباء والصيادلة والمهندسين والعلاج الطبيعي، “الكارت الأحمر” في وجه خريجي الجامعات الخاصة، وأعلنت أنها لن تعترف بهم أو تقبل قيدهم في جداول النقابة إلا بشروط خاصة لضمان جودة الممارسة العملية، فضلا عن مواجهة عبء زيادة أعداد الخريجين.

ففي 18 فبراير الجاري، اتخذ مجلس نقابة الأطباء قرارا في اجتماع بعدم قيد خريجي كليات الطب الخاصة الجديدة، التي لا تمتلك مستشفى جامعيا، بعدد أسرة تتناسب مع عدد الطلبة، ويشمل كل التخصصات، على غرار المستشفيات الجامعية، وذلك بالنسبة للكليات التي لم تبدأ الدراسة بها بالفعل.

وكانت نقابات الصيادلة والمهندسين وأطباء الأسنان قد حددت قواعد لالتحاق خريجي الجامعات الخاصة بها، أهمها:

  • أن يكون الخريج حاصلا على شهادته من جامعة معتمدة من المجلس الأعلى للجامعات.
  • ألا يقل مجموعه في الثانوية العامة 10% عن الحد الأدنى للقبول في الجامعات الحكومية.

وحذرت النقابات طلاب الثانوية العامة من الالتحاق بالجامعات الوهمية والخاصة غير المعتمدة، لأن المواد الدراسية والمناهج الموجودة بها لا تعادل نظيرتها في الكليات الحكومية.

مخاطر الجامعات الخاصة

ما أثارته النقابات بشأن عدم القيد لخريجي الجامعات الخاصة، دفع مراقبين للتحذير من خطر التحاق الطلاب بها، وجاءت التحذيرات كالآتي:

  • هذه الجامعات توفر لها أراضٍ شبه مجانية.
  • جرى إنشاؤها بقرارات جمهورية، مما أعطاها حصانة الجامعات الحكومية.
  • هذه الجامعات خططت لنفسها ورسمت خطة تعليمها خارج إطار الدولة.
  • نقص أدوات هذه الجامعات المعملية والبشرية لتحقيق تعليم مقبول.
  • ارتفاع التكاليف للتعليم، إذ تصل إلى المائة ألف جنيه سنويا للطالب.

أعداد الخريجين

وبحسب تقرير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، الصادر في نوفمبر 2018، فإن خريجي الجامعات الخاصة، بلغ 22 ألف خريج عام 2017، بنسبة 4.2% من إجمالي خريجي التعليم العالي، مقابل 17 ألف خريج عام 2016، بزيادة بلغت نسبتها 33.4%، في حين بلغ عدد خريجي المعاهد العليا الخاصة 92 ألف خريج بنسبة 17.1%، من إجمالي الخريجين.

كما أشارت النشرة الإحصائية، إلى عدد خريجي الأكاديميات، الذي بلغ 7 آلاف خريج عام 2017، بنسبة 1.3% من إجمالي خريجي التعليم العالي، مقابل 6 آلاف خريج عام 2016، بزيادة بلغت نسبتها 14.4%.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.