الزراعة بالتنقيط في مصر.. هل تعمم تجربة قصب السكر؟

الزراعة بالتنقيط في مصر.. تجربة قصب السكر واتجاه للتعميم
مشروع الري المطور يهدف إلى استخدام أساليب الري الحديثة، لمواجهة الشح المائي والحفاظ على موارد المياه - أرشيف

بات من المؤكد تحوّل نظام الزراعة والري في مصر إلى أسلوب جديد، وهو الزراعة بالتنقيط، نتيجة الشح المائي الواقع والمنتظر تزايده في الفترة المقبلة، بسبب سد النهضة، وتناقص حصة مصر التاريخية في نهر النيل.

الزراعة بالتنقيط في مصر بدأ تنفيذها بالفعل وتجريبها في العديد من الأفدنة والمناطق والمحافظات، تمهيدا لتعميمها، بحسب تصريحات المسئولين عن الزراعة والري في مصر.

آخر تجارب الزراعة بالتنقيط في مصر ظهرت اليوم في تفقد وزير الزراعة، عز الدين أبو ستيت، مشروع غرب المنيا، ومتابعة تجربة زراعة قصب السكر في الصحراء على الري بالتنقيط.

تجربة جديدة

وعرض المهندس ساهر محمود صاحب التجربة، على وزير الزراعة إمكانية زراعة القصب بنظام الشتلات لأول مرة في مصر، الذي يوفر 90% من التقاوي، ويزيد من الإنتاجية.

وقال صاحب التجربة: إن “فدان زراعة القصب بالتنقيط في الصحراء يوفر حوالي 40% من المياه، و50% من الأسمدة، مع زيادة إنتاجية الفدان بنسبة 30%.

من ناحيته، صرح وزير الزراعة، أن ذلك يأتي في إطار جهود وزارة الزراعة لاستنباط أساليب زراعة جديدة، تسهم في ترشيد المياه، والحد من زراعة المحاصيل الشرهة في استخدام المياه، وأنه في حالة نجاح التجربة سيجرى تعميمها بمناطق صحراوية أخرى، وتجربتها في الأراضي الطينية.

الري بالتنقيط

ويُجرى العمل على تعميم تجربة الزراعة والري بالتنقيط، بعد أن اعتمدت الزراعة -منذ عصور ما قبل التاريخ- على مياه النيل، وغمرها السنوي المستمر للأراضي المصرية بالفيضان، الذي أمدها بالمياه والطمي.

وهكذا كانت الأراضي تُروى سنويا بانتظام، عن طريق ما يعرف بنظام “ري الحياض”، ومع الزمن تطورت طرق الري في مصر القديمة، نحو الري الصناعي، بهدف الحفاظ على المياه الفائضة عن الحاجة، بعد الفيضان، في أحواض قريبة من شاطئ نهر النيل، من أجل الاستخدام في ري مزيد من الأحواض، التي لم يصلها مياه الفيضان.

وفي الفترة الأخيرة تسعى الحكومة، ممثلة في وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، والوزارات المعنية والمحافظات، للتوسع في تنفيذ مشروع تطوير الري الحقلي في الأراضي القديمة بالوادي والدلتا، لتغيير منظومة الري بالغمر إلى الري الحديث.

الري الحقلي

وفي يونيو الماضي، قال الدكتور سمير أبو سليمان، مدير مشروع الري الحقلي، التابع لوزارة الزراعة، في تصريحات صحفية: إنه “جرى الانتهاء من تطبيق مشروع الري الحقلي في عشر محافظات، بمساحات 215 ألف فدان”.

وأضاف: أن المستهدف هو الوصول إلى 260 ألف فدان نهاية العام، وذلك لترشيد استهلاك مياه الري، وتوفير المياه اللازمة لتنفيذ خطط التوسع الأفقي، وخطط الاستصلاح الجديدة للأراضي.

فيما كشف تقرير وزارة الزراعة، أن مشروع الري المطور يهدف إلى استخدام أساليب الري الحديثة، كالرش والتنقيط بدلا من الغمر، لرفع كفاءة الري بأراضي الوادي والدلتا، وتحسين جودة التربة، والتوسع في استصلاح المزيد من الأراضي الصحراوية الجديدة.

مميزات الري بالتنقيط

يدور الحديث عن التجارب الحديثة لتحول الري والزراعة إلى التنقيط، حول ترشيد المياه، والحد من إهدارها عند الري بالغمر وفق النظام القديم، محاولة لتقليل الفاقد في نظم الصرف الزراعي، بعد قرارات حكومية وزراعية سابقة بحظر زراعة المحاصيل الشرهة للمياه، وتوقيع عقوبات على المخالفين بزراعتها، كالأرز والكتان.

والري بالتنقيط هو إحدى وسائل ري وسَقْي الأشجار والنباتات، من خلال تأمين أقل كمية كافية من الماء للنبات دون هدر، كذلك يمكن استخدام هذه الطريقة في ري الأشجار، بترطيب جزء محدد من المساحة المخصصة لكل شجرة، ولعمق محدد، بحيث تقلل من عمليات الهدر، وبالتالي الحفاظ على المياه لري مساحات أكبر، وبشكل مقنّن.

ويعدد خبراء الزراعة والري فوائد ومميزات هذه الطريقة، بأنها:

  • تناسب الأراضي الرملية الصحراوية، ولا تحتاج إلي تسوية.
  • توفير مياه الري بسبب نقص الفاقد، مما يزيد من كفاءة الري، وهي أعلى الأنظمة من حيث الكفاءة.
  • تزداد الإنتاجية أيضا بسبب عدم استقطاع مساحة من الأرض في عمل مساق للري.
  • مياه الصرف فيها محدودة للغاية، وقد لا توجد حاجة للصرف.
  • تناسب جميع الأشجار ومحاصيل الخضر والمحاصيل الحقلية التي تزرع متباعدة.

الشح المائي

وفي ديسمبر الماضي، كشفت وزارة الموارد المائية والري أن مصر تقع حاليا في نطاق الندرة والشح المائي، وذلك طبقا لتقييم مؤشر الندرة.

وأكدت الدكتورة إيمان سيد أحمد، رئيس قطاع التخطيط بوزارة الموارد المائية والري، أن مصر وصلت إلى 140% على مؤشر الإجهاد المائي.

ولا تزال أزمة سد النهضة تهدد مصر منذ أكثر من عامين، وما زالت تشهد تعثرا معلنا، خاصة فيما يتعلق بمدة ملء السد، ومدة التخزين، وآلية التشغيل، وضمان حقوق مصر التاريخية في المياه المقدرة بنحو 55.5 مليار متر مكعب.

وإثيوبيا تسعى إلى تخزين 74 مليار متر مكعب من مياه النيل خلف السد، موضحة أن ذلك بهدف تطوير البلاد، وتؤكد أن له منافع لجميع الدول، بما في ذلك مصر والسودان، دولتا المصب، بينما ينتاب المصريين الكثير من المخاوف بشأن تأثير ذلك على حصتهم من المياه.

إجراءات حكومية

وفي السياق نفسه، أوضح رئيس المركز القومي للبحوث، أنه جارٍ العمل لمواجهة خطر الشح المائي عبر أكثر من محور، من خلال أكثر من 35 مشروعا بحثيّا، منها:

  • التوسع في تحلية مياه البحر، عبر إنتاج أغشية التحلية.
  • إعادة استخدام الصرفين: الصحي والزراعي.
  • العمل على استنباط أنماط جديدة من المزروعات، التي يمكنها تحمّل قلة المياه، مثل:
  1. أنماط جديدة من القمح.
  2. أنواع جديدة من الأرز، الذي يمكن ريّه بمياه مالحة.

عبد الرحيم التهامي

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.