تعديل تشريعي.. هل يوقف نزيف أموال الأوقاف المهدرة؟

تعديل تشريعي.. هل يوقف نزيف أموال الأوقاف المهدرة؟
إيرادات هيئة الأوقاف في العام المالي الماضي مليار و210 ملايين و55 ألف جنيه - مصر في يوم

“فيلا بنصف مليار، تؤجر بثمانية جنيهات!” واقعة بين العديد من الوقائع التي تتحدث عن نزيف أموال الأوقاف في مصر، على الرغم من الحصر الأخير لجميع ممتلكاتها، ما دفع الوزارة للإعلان عن تعديل تشريعي، لرفع قيمة إيجار العقارات المملوكة لـ”هيئة الأوقاف” بالقيمة السوقيه الجديدة.

وفي اجتماع لجنة الشئون العربية بمجلس النواب، اليوم الاثنين، كشف وزير الأوقاف، محمد مختار جمعة، أن الوزارة أحصت العديد من الوقائع التي تؤكد عدم تحقيق العقارات التابعة لهيئة الأوقاف القيمة العادلة للإيجار أو العائد منها.

وتابع: أن هيئة الوقف بكفر الشيخ لديها فيلا على مساحة 3500 متر، ويبلغ سعرها نحو 600 مليون جنيه، مؤجرة بثمانية جنيهات شهريا.

خط أحمر

كما قال وزير الأوقاف: إن “الدولة غير طامعة في ذرة من الوقف، في غير أغراضها الوقفية”، مضيفا: “طالما أن الوقف يوظف بشكل صحيح، فسيكون في مصلحة الدولة، ونحن لا نريد إلا مرضاة الله أولا”.

وتابع الوزير: “الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد من قبل أن مال الوقف خط أحمر”، لافتا إلى أنه “لم يلق دعما من قبل مثلما يحدث من الرئيس والحكومة الحالية”، وأنه “يقدم بيانا شهريا بالمتحصلات والمتأخرات”.

وأشار جمعة إلى أن الأوقاف لا تبيع أي أصل إلا للضرورة ولمصلحة أعلى، وأنه عقب بيع الوقف “لا يتقاضى منه أي مخلوق أي مبلغ”، وأن ناظر الوقف وهو “الوزير” لا يتقاضى أي مبلغ مقابل النظارة إلا راتبه من الدولة.

وبشأن مصنع سجاد دمنهور، التابع لهيئة الأوقاف، قال جمعة: إن “الوزارة لديها خطة لتطويره حتى ينتج ثمانية ملايين متر سجاد سنويا، بعد أن كان ينتج 250 ألف متر في السنة، وبصافي خسائر تبلغ ثلاثة ملايين جنيه”، وأضاف: أنّ “الهيئة طورت المصنع، وحققت حتى الآن أرباحا تبلغ نحو أربعة ملايين جنيه سنويا”.

أموال الأوقاف

وتعد وزارة الأوقاف هي الأغنى بين المؤسسات الحكومية، وفقا لحجم أملاكها التي كشف النقاب عنها في نوفمبر الماضي، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الوزارة، بحسب مراقبين.

وأعلن سيد محروس، رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف، عن امتلاك الهيئة أملاكا تقدر بمبلغ تريليون و37 مليارا و370 مليونا و78 ألف جنيه، وهو ما يعادل الناتج المحلي، الذي يبلغ تريليون و52 مليار جنيه خلال الربع الثالث من العام المالي المنتهي (2017-2018).

وأوضح محروس خلال اجتماع لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب نوفمبر الماضي، أن أملاك الهيئة عبارة عن:

  • أطيان زراعية بمساحة تبلغ 390 ألف فدان، بقيمة تقديرية تبلغ 759 مليارا و181 مليون جنيه.
  • أملاك “مبانٍ وعقارات” بمبلغ سبعة ملايين و391 مترا مسطحا، وبلغت قيمتها التقديرية 136 مليارا و824 مليونا و95 ألف جنيه.
  • أرض فضاء مملوكة للأوقاف، مساحتها تسعة ملايين و714 ألف متر، بقيمة 141 مليارا و364 مليون جنيه.

تعديل تشريعي

في حين أعلن وزير الأوقاف اليوم، عن التوجه لتعديل تشريعي يرفع قيمة إيجار العقارات المملوكة لهيئة الأوقاف، بالقيمة السوقيه الجديدة.

وفي يناير الماضي، أرسلت وزارة الأوقاف التعديل التشريعي لوزارة العدل، للنظر في إلحاقه بمشروع قانون هيئة الأوقاف، الذي تُجرى مناقشته حاليا بلجنة الشئون الدينية والأوقاف بمجلس النواب.

وكانت لجنة الشئون الدينية في مجلس النواب وافقت في منتصف الشهر الماضي من حيث المبدأ على مشروع قانون إعادة تنظيم هيئة الأوقاف المصرية.

ويمكّن مشروع القانون وزارة الأوقاف من استثمار أموالها، كما يحدد الحالات التي يجوز فيها الاستبدال والبيع، وسط مخاوف لدى البعض من استغلال القانون الجديد في تصرفات بالبيع تضر بمال الوقف، وتخرجه عن شروطه، والأهداف الموقوف عليها.

استثمارات

وبلغت إيرادات هيئة الأوقاف في العام المالي (2017 / 2018) مليار و210 ملايين و55 ألف جنيه، مقسمة ما بين إيرادات أطيان زراعية وإيرادات إيجار أرض فضاء ومساكن ووحدات، واستثمارات أوراق مالية، حسب تصريحات الشيخ جابر طايع، المتحدث الرسمي باسم وزارة الأوقاف.

كما تمتلك الهيئة سيولة بمبلغ ملياري جنيه، منها: مليار جنيه للخطة الاستثمارية، و400 مليون جنيه لمصروفات الهيئة خلال السنة، و600 مليون جنيه للسندات.

أما فيما يخص المتأخرات، فتلبغ قيمتها 2.3 مليار جنيه حتى 30 يونيو 2018، منها: 261 مليون جنيه لدى الجهات والمصالح الحكومية، والباقي عبارة عن نزاعات قضائية.

ورغم ضخامة الأرقام المعلنة عن ممتلكات الأوقاف، فإن بعض المراقبين وخبراء الاستثمار يؤكدون أنها تفوق ذلك بكثير.

وقف للكلاب والقطط

هيئة الأوقاف أيضا تمتلك أوقافا مسجلة لـ”الكلاب الضالة” لإطعامها، حسبما كشف الشيخ جابر طايع، في ديسمبر الماضي، مؤكدا أن هناك من ترك أراضي زراعية تزرع بالقمح ويُخبز، لإطعام الكلاب الضالة والعصافير.

وأشار إلى أن أموال الأوقاف تأتي من وقف بعض الصالحين، الذين تبرعوا بأطيان وعقارات للصحة والتعليم والبر والخير، إسهاما منهم لرفع المعاناة عن الفقراء.

إهدار أموال الأوقاف

يذكر أن أملاك الأوقاف تعاني من العديد من التعديات، التي تحول دون الانتفاع بها وإدارتها، أبرزها التعدي على أراضي الأوقاف بنطاق حي شرق شبرا الخيمة، بمحافظة القليوبية، بحسب طلب الإحاطة المقدم من النائب سيد حماد.

وتضمنت التعديات وقف السادة البكرية، وعشرة أفدنة بحوض النحاس، تابعين لوقف السادة البكرية، وعددا من الأفدنة بوقف آمنة أم عيسى بنطاق حي شرق.

ويرجع تاريخ إنشاء ديوان الأوقاف إلى عام 1835، عندما أصدر محمد علي باشا أمرا بإنشاء ديوان عمومي للأوقاف، وفي عام 1913 جرى تحويل الديوان إلى نظارة، ثم إلى وزارة في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الذي أمّم مال الوقف، وجعله تابعا للدولة.

ثم صدر قرار عام 1971 بإنشاء هيئة الأوقاف المصرية، وتتبع وزير الأوقاف، ومقرها القاهرة، ولها فروع في المحافظات.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.