البرلمان يناقش التعديلات الدستورية: دقيقتان لكل نائب

التعديلات الدستورية
رئيس البرلمان يتحدث عن حاجة مصر لدستور جديد، وأن دستور 2014 وُضِعَ لمرحلة انتقالية - أرشيف

ما بين الموافقة والرفض والتحفظ، شهدت الجلسة العامة، التي خصصها مجلس النواب، برئاسة الدكتور علي عبد العال، لمناقشة تقرير اللجنة العامة الخاصة بـ”التعديلات الدستورية“، حالة من الجدل.

أبرز المشاهد في جلسة البرلمان اليوم حول تعديل الدستور، تركّزت في النقاش حول النص على مدنية الدولة في الدستور، وحديث رئيس البرلمان عن حاجة مصر لدستور جديد، وأن دستور 2014 وُضِعَ لمرحلة انتقالية.

وكان المكتب السياسي لائتلاف “دعم مصر”، قد أعلن التقدم بطلب إجراء عدد من التعديلات الدستورية أوائل الشهر الجاري، إلى علي عبد العال، رئيس مجلس النواب، بعد التوقيع عليها من بعض أعضاء البرلمان، بحسب تصريحات عبد الهادي القصبي، رئيس الائتلاف.

حزب النور

أثار حزب النور جدلا، عندما أبدى أحمد خليل، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب السلفي، تحفّظه ورفضه وضع كلمة “مدنية” بالدستور، وتمسك بلفظ “الدولة الديمقراطية الحديثة”، المنصوص عليها.

وقال النائب “إننا نرفض الدولة العلمانية المدنية، إذ إن تعديل الدستور ينص على أن الدولة مدنية، خالطا بين الدولة المدنية والعلمانية”، على حد وصفه.

وتابع: “لا نريد مصر دولة علمانية مدنية، بل نريدها دولة ديمقراطية حديثة، لأن هذا ما نؤمن به”.

مدنية أم دينية

وتعقيبا علي حديث رئيس الهيئة البرلمانية لحزب النور، قال الدكتور علي عبد العال، رئيس مجلس النواب: “مصر ليست دولة دينية، أي: لا يحكمها رجال الدين، كما أنها ليست دولة عسكرية ولا علمانية، وهذا بعيد تماما عن نية واضعي الدستور”.

وتابع عبد العال: “كما أن الدستور المصري نص صراحة على أن الدين الإسلامي دين الدولة، كما أن مبادئ الشريعة هي المصدر الرئيسي للتشريع، والديانات الأخرى شرائعها تتعلق بأحوالها الشخصية، وبالتالي ليس هناك مساس إطلاقا بالأسس التي تقوم عليها الدولة بأي تفسير”.

وأكد رئيس مجلس النواب أن التعديلات المقترحة المطروحة لم تمس السلطة التشريعية، إلا بمزيد من الضمانات، مشيرا إلى تخصيص نسب للفئات التي نص عليها الدستور.

دستور جديد

وأضاف عبد العال: “التعديلات لم تمس على الإطلاق، ولم تزد اختصاصات رئيس الجمهورية، ولو بفقرة واحدة، وظلت اختصاصات الرئيس كما هي، واختصاصات النائب ستكون في إطار اختصاصات الرئيس، التوازن ظل كما هو، وظل محسوما للسلطة التشريعية، ممثلة في مجلس النواب”.

نقطة بارزة أخرى في جلسة اليوم، جاءت على لسان رئيس البرلمان، عندما قال: “إن إعداد دستور جديد للبلاد شامل، قد يكون مثار نقاش وبحث في يوم من الأيام”.

وأضاف: “نعم نحن في حاجة لدستور جديد، ونحن كلجنة عشرة حين سلمنا مسودة الدستور 2014، توقعنا أنه وبعد أن تفرغ مصر من فترتها الانتقالية أن تقوم بعمل دستور جديد، وأعتقد أنه أمر مطروح للنقاش والبحث في يوم من الأيام”.

موافقة من حيث المبدأ

كما وافق من حيث المبدأ عدد من أعضاء مجلس النواب على التعديلات، إذ قال الدكتور أسامة العبد، رئيس لجنة الشئون الدينية بمجلس النواب: إن “أهل العلم قالوا إن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، وهذه القاعدة دُرست في كلية الحقوق كما في الشريعة”.

وأوضح أن فلسفة التعديل أو التبديل أو الزيادة طالما في صالح الوطن واستقراره وتقدمه وازدهاره، فالأمر لا يحتاج إلا أن نقول نعم لهذا التعديل.

كما أعرب النائب عيد هيكل، عضو مجلس النواب عن حزب الوفد، عن موافقة من حيث المبدأ على التعديلات الدستورية، مشيرا إلى أن دستور 2014 جاء في مرحلة انتقالية، وها نحن اليوم أمام اكتمال المؤسسات نجد الحاجة الملحة للتعديل.

رفض التعديلات

فيما أكد النائب أحمد الطنطاوي، عضو مجلس النواب، رفضه التعديلات الدستورية المقترحة، وعلّق على المدة المتاحة له لإبداء الرأي قائلا: “لا أعرف طريقة للحديث عن التعديلات الدستورية في دقيقتين، وهي نفس مدة الحديث في اتفاقية دولية من مادة واحدة”.

وأضاف: “ما نقوم به في مجلس النواب باطلا دستوريا، استنادا لموضعين في المادة 226 وليس واحدا، ليس من حق البرلمان تعديل مواد الرئاسة أو الحقوق والحريات إلا لمزيد من الضمانات، وليس من حقه إلا أن يعدل لا أن يستحدث مادة جديدة تخالف كل الأعراف القانونية واللائحية”.

وتابع عضو تكتل 25 / 30: “هذه التعديلات جميعها ردة وانتكاسة، وعودة بنظام الحكم لأسوأ من 25 يناير، وتركيز السلطة المطلقة في يد شخص واحد، والسلطة المطلقة مفسدة مطلقة”.

كما أعلن النائب عبد الحميد كمال، عضو تكتل 25 / 30 البرلماني، رفضه للتعديلات الدستورية المطروحة على مجلس النواب.

مرتضى منصور

في حين قال النائب مرتضى منصور، عضو مجلس النواب: إنه “من أوائل النواب الذين رفضوا دستور 2014، إبان انطلاق الدورة البرلمانية الحالية في 2016، كونه يتضمن العديد من المواد المفخخة” على حد وصفه.

وأضاف: “أنا عايز الدستور ده يتلغي من الجلدة للجلدة”، وأوضح منصور، أن الدستور الحالي يحتوي على تضارب بين السلطات، وأكمل بعد تصفيق النواب له: “أنا مليش أفلام.. أنا مليش أفلام”.

التعديلات المقترحة

يُذكر أن التعديلات الدستورية المقترحة تضمنت:

  • أن يكون انتخاب رئيس الجمهورية لدورتين متتاليتين على أن تكون المدة الواحدة ست سنوات بدلا من أربع كما هي بالدستور الحالي.
  • تعيين نائب أو أكثر لرئيس الجمهورية.
  • استحداث غرفة مجلس الشيوخ غرفة ثانية في البرلمان.
  • إلغاء الهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام.
  • تمثيل المرأة بما لا يقل عن 25% من النواب، والحفاظ علي نسب الشباب وذوي الاحتياجات الخاصة.
  • التمثيل الملائم للعمال والفلاحين والشباب والأقباط.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.