ارتفاع الدين العام يلتهم الاحتياطي النقدي.. أسباب وإجراءات

ارتفاع الدين العام
إستراتيجية الحكومة للسيطرة على ارتفاع الدين العام - أرشيف

تُمثل الديون الخارجية وفوائدها السبب الأول في التهام الاحتياطي النقدي بمصر، رغم الزيادات المتكررة خلال الفترة السابقة، وهذا ما أكدته شركة “اتش سي” للأوراق المالية والاستثمار، في مذكرة بحثية، أصدرتها خلال يناير الماضي، عزت فيها انخفاض احتياطيات مصر ملياري دولار في ديسمبر الماضي، إلى سداد الديون بشكل رئيسي.

وتشهد مصر ارتفاعا مستمرا في الدين العام نسبة إلى الناتج المحلي، وكشف أحمد كجوك، نائب وزير المالية للسياسيات المالية، عن أن حجم أقساط الديون الخارجية على مصر تصل إلى 10.5 مليارات دولار، خلال العام المالي (2018-2019).

وقال كجوك، خلال مؤتمر صحفي، أمس، عُقد بوزارة المالية، لاستعراض نتائج ومؤشرات النصف الأول من العام المالي الحالي، إن “الوزارة نجحت في سداد أغلب الأقساط، كما استطاعت تمديد آجال جزء منها”.

ارتفاع الدين

ووفقا للتقرير الشهري الذي أصدره البنك المركزي المصري، اليوم، عن مؤشرات النصف الأول من العام المالي الحالي:

  • سجل إجمالي الدين العام المحلي 3.888 تريليونات جنيه بنهاية سبتمبر 2018، مقابل 3.696 تريليونات جنيه في نهاية يونيو الماضي.
  • ارتفع الدين العام المحلي لمصر بقيمة 191.4 مليار جنيه خلال الفترة من أول يوليو إلى نهاية سبتمبر 2018.
  • ارتفع الدين العام خلال العام المالي الماضي (2017-2018) بنحو 535.5 مليار جنيه، بنسبة 16.9% مقارنة بالعام المالي (2016-2017).
  • تراجع الدين العام المحلي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية سبتمبر الماضي إلى 74% مقابل 83.3% في نهاية يونيو 2018.

أسباب

وأرجع المركزي الارتفاع في قيمة الدين المحلي بنهاية سبتمبر إلى عدة أسباب، أبرزها:

  • زيادة صافي المستخدم من القروض والتسهيلات بنحو 0.7 مليار دولار.
  • انخفاض أسعار صرف معظم العملات المقترض بها أمام الدولار الأمريكي بنحو 0.2 مليار دولار.
  • أن 84.8% من الدين العام المحلي مستحق على الحكومة بقيمة 3.299 تريليونات جنيه بزيادة 176.7 مليار جنيه خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2018.
  • ارتفاع الديون على الهيئات العامة الاقتصادية، إذ بلغت نسبتها 8.5% بقيمة 330.3 مليار جنيه بزيادة 12.7 مليار جنيه خلال الفترة.
  • ارتفاع ديون بنك الاستثمار القومي 6.7%، بقيمة 259 مليار جنيه بزيادة 2 مليار جنيه.

تذبذب الاحتياطي النقدي

وفيما يتعلق بحجم الاحتياطي النقدي، أعلن المركزي في تقريره، ارتفاع الاحتياطيات الدولية من العملات الأجنبية الموجودة بخزائن البنك المركزي في يناير الماضي بعد انخفاضها خلال الشهر السابق له.

وذكر التقرير الصادر أمس ما يلي:

  • ارتفاع الاحتياطي من النقد الأجنبي بقيمة 66 مليون دولار عن شهر يناير الماضي، مقارنة بشهر ديسمبر الذي سجل فيه 42.550 مليار دولار.
  • بلغ صافي الاحتياطيات الدولية من العملات الأجنبية الموجودة في خزائن البنك المركزي، عن شهر يناير 2019، نحو 42.616.8 مليار دولار.
  • تراجع صافي الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية خلال شهر ديسمبر 2018، بقيمة تقترب من ملياري دولار خلال شهر ديسمبر 2018، ليسجل نحو 42.550 مليار دولار في نهاية ديسمبر 2018، بالمقارنة بـ44.5 مليار دولار بنهاية نوفمبر السابق له.

وأكد طارق عامر، محافظ البنك المركزي المصري، في تصريحات صحفية، أن تراجع صافي الاحتياطيات الدولية من العملات الأجنبية خلال شهر ديسمبر 2018، يرجع إلى:

  • سداد البنك المركزي التزاماته في نهاية العام الماضي.
  • سداد استحقاقات أذون خزانة لمستثمرين في الخارج.
  • فوائد مديونيات والتزامات خارجية للوزارات والهيئات الحكومية.

إستراتيجية خفض الدين

وتسعى الحكومة إلى وضع إستراتيجية للسيطرة على الدين العام وخفضه، وأعلن محمد معيط، وزير المالية، قبل يومين، أن الوزارة تشاركت مع جميع أعضاء المجموعة الاقتصادية والبنك المركزي بإعداد إستراتيجية متكاملة لخفض وإدارة الدين.

وعُرضت تلك الإستراتيجية على الرئيس عبد الفتاح السيسي في نوفمبر الماضي، وجارٍ تحديث بعض النقاط بها، تمهيدا لاعتمادها من قِبل الرئيس قبل نهاية مارس المقبل ونشرها، لضمان استدامة وانخفاض نسبة الدين للناتج بحسب المستهدف.

وأشار كوجك إلى بعض تفاصيل إستراتيجية الدين العام، التي سيُجرى الإعلان عنها في مارس المقبل، لافتا إلى البدء في تنفيذها بالفعل دون الانتظار لتحسين مستوى الدين العام.

وبحسب كوجك، فإن أهم ملامح إستراتيجية الدين تتمثل في:

  • خفض نسبة الدين العام إلى 80% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية برنامج الحكومة، وهو المستوى الآمن.
  • إطالة عمر الدين إلى متوسط قرب خمس سنوات.
  • تحقيق مؤشرات مالية محددة لخفض معدلات التضخم.
  • تنويع مصادر التمويل لتخفيض عبء الدين.
  • عمل جولات في أسواق آسيا ودول الخليج لجذب صناديق استثمار جديدة.
  • دراسة السندات الخضراء.
  • اكتتاب الأجانب في السندات المحلية لآجال طويلة تصل إلى عشر سنوات.

وأوضح معيط أنه فيما يتعلق بنسب الدين إلى الناتج المحلي، تستهدف الوزارة:

  • خفض نسبة الدين للناتج المحلي إلى 93% في يونيو المقبل.
  • خفض الدين للناتج المحلي إلى 88% في يونيو 2020 ثم إلى 80% في يونيو 2022.
  • تحقيق فائض أولى سنوي قدره 2% من الناتج المحلي، وتحقيق معدلات نمو سنوية تزيد عن 6% في المدى المتوسط.

تحذير برلماني

وكانت اللجنة التشريعية بمجلس النواب، قد حذرت من ارتفاع حجم الدين الخارجي لمصر، مطالبة المجلس الوقوف أمامه بالمناقشات.

وسادت اللجنة خلال اجتماعها في الثامن والعشرين من يناير الماضي، حالة من الغضب، بسبب تصريح وزير المالية محمد معيط، الذي كشف فيه عن وصول حجم الدين الخارجي إلى 110 مليارات دولار، ما يُمثل خطرا شديدا على الموازنة العامة.

الدين الخارجي

وسبق تصريح وزير المالية، تقرير البنك المركزي، في 25 أكتوبر الماضي، الذي أكد أن الدين الخارجي ارتفع بنسبة 17.2%، أي: بقيمة 13.6 مليار دولار.

وكشف التقرير المالي لقياس مؤشرات الأداء المالي، الصادر عن الخمسة أشهر الأولى من العام المالي الحالي، عن أن أعباء خدمة الدين الحكومي (أقساط القروض وفوائدها) سجلت 265.9 مليار جنيه.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.