تلوث المياه بالأمونيا في الإسكندرية.. أزمة متجددة تبحث عن حل

تلوث المياه بالأمونيا في الإسكندرية.. أزمة متجددة تبحث عن حل
محافظة الإسكندرية شهدت في العام الماضي، حالات تسمم لعشرات المواطنين بسبب تلوث مياه الشرب - أرشيف

تلوث المياه بالأمونيا في الإسكندرية، أزمة تبحث عن حل منذ أعوام عدة، ازدادت حدتها خلال العام الماضي بعد إصابة عشرات الأهالي بالتسمم، وأكدت تصريحات محافظ الإسكندرية اليوم تجدد الأزمة.

فمن جانبه، أعلن عبد العزيز قنصوة، محافظ الإسكندرية، في تصريحات صحفية، عن أزمة في مياه الشرب بالمحافظة، على غرار ما حدث العام الماضي، معللا ذلك بتلوث مياه ترعة المحمودية بالأمونيا القادمة من فرع رشيد.

وصلت المشكلة إلى البرلمان عن طريق طلبات إحاطة تقدم بها عدد من نواب الإسكندرية، وذلك بعد تصاعد شكاوى المواطنين من رائحة الكلور، وظهور أعراض صحية على بعضهم من تلوث الماء، بالإضافة لتحذيرات صدرت من مركز السموم حول خطورة زيادة نسبة الكلور التي تخلط بالمياه بغرض تنقيتها من التلوث.

قلة منسوب المياه

أما عن أسباب تلوث مياه ترعة المحمودية بالأمونيا، فقال قنصوة خلال مؤتمر صحفي عقده بمبنى ديوان عام المحافظة: إن ذلك يرجع لانخفاض منسوب المياه بالترعة، مضيفا: أنه سبق وطلب من شركة مياه الشرب القيام بالآتي:

  • تخفيض الضغوط في المياه، لتكون المياه نقية.
  • تحليل كل مصدر مياه يصب في ترعة المحمودية.

إلا أنه بالرغم من رفع المنسوب، ظلت نسبة الأمونيا مرتفعة، كما سجلت نسب الملوثات ارتفاعا أيضا.

وعن شكاوى المواطنين من التهابات العين بسبب المياه، قال المحافظ: إنه “جرت زيادة نسبة الكلور باعتباره المطهّر الأول للمياه”، وأضاف: “شم الكلور في المياه يعني أنها آمنة تماما”، وأشار إلى أن المياه القادمة من المواسير إلى المنازل آمنة تماما.

طلبات إحاطة

وتلقى عدد من نواب الدوائر المختلفة بالإسكندرية عشرات الشكاوى من المواطنين بشأن تلوث المياه، ما دفع النواب للتقدم بطلبات إحاطة للمسئولين من خلال البرلمان.

فمن جانبها، تقدمت النائبة إلهام المنشاوي، عضو مجلس النواب عن دائرة الرمل بالإسكندرية، بطلب إحاطة وبيان عاجل إلى علي عبد العال، رئيس مجلس النواب، لتوجيهه إلى محمد عبد العاطي، وزير الري والموارد المائية، بشأن أزمة نقص و تلوث مياه الشرب في الإسكندرية.

ولفتت المنشاوي، إلى تكرار ما حدث في الإسكندرية للعام الثاني على التوالي من انقطاع للمياه في معظم المناطق دون سابق إنذار، وكذلك شكاوى التلوث، كما باتت الإجابات على المواطنين نفس الإجابات السابقة، وهي “السدة الشتوية” وانخفاض معدلات المياه بالترعة.

وبدوره، تقدم النائب البرلماني هيثم الحريري، ببيان عاجل اليوم الأربعاء، إلى رئيس مجلس النواب، لتوجيهه إلى كل من مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ووزير الإسكان، والدكتور محمد عبد العاطي، وزير الموارد المائية والري، بسبب ارتفاع نسبة الأمونيا والعكارة في مياه الشرب بالإسكندرية، وطالب بسرعة عرض البيان العاجل نظرا لأهمية هذا الأمر.

بيان وتقرير

وفي السياق، طالب نواب من حزب التجمع بالإسكندرية، الرئيس عبد الفتاح السيسي، بالتدخل العاجل لحل مشكلة تلوث مياه الشرب، والانقطاع المستمر لعدة أيام في مختلف أحياء المدينة الساحلية.

وطالب البيان الصادر عنهم اليوم، بالآتي:

  • إحالة المتسببين عن ذلك إلى التحقيق.
  • إعلان حقيقة صلاحية مياه الشرب من عدمه، مراعاة للظروف الحالية التي يعاني منها المواطنون.

ولفت البيان، إلى تقرير مديرية الشئون الصحية بعد تحليل العديد من العينات من مختلف المناطق، الذي خلص إلى:

  • أنه بعد فحص عينة من المياه، تبين زيادة نسبة الأمونيا بها.
  • ارتفاع نسبة العكارة إلى حد يجعل المياه غير مطابقة للمعايير.

ولفت التقرير إلى أن تلك النسب قد تسبب الفشل الكلوي وأمراض أخرى.

مياه الشرب تنفي

وعن شكاوى المواطنين من الأمونيا، وظهور رائحة الكلور خاصة في بداية فتح الصنبور، أوضحت شركة مياه الشرب بالإسكندرية، أن ذلك نتيجة ارتفاع درجة حرارة مياه السخان، ثم حدوث تكثيف سريع بسبب فرق درجة حرارة الهواء.

فيما عللت الشركة التلوث ونقص منسوب المياه بالسدة الشتوية، مما أدى إلى تخفيض تشغيل المحطات إلى 25% من طاقتها، وكذلك تخفيض الضغوط في شبكات المياه.

كما أعلنت الشركة، أنه جرى عمل مسح شامل لمناطق الخدمة المختلفة، وتبين أن بيانات الكلور الحر والكلي من طرود المحطات بشرق ووسط الإسكندرية جميعها في الحدود المسموح بها.

تصريحات شركة المياه أثارت حالة من الغضب بين المواطنين ضدها، وظهر الغضب في تعليقات المواطنين على صفحات التواصل الاجتماعي، بسبب تضررهم منذ أسبوعين من حدوث حرقان في العينين والأنف وسعال، نتيجة استنشاق البخار الناتج من حرارة المياه، هذا بخلاف ظهور رائحة كلور تصل إلي حد الاختناق.

السموم تحذر

ومن جانبها، كشفت مها غانم، المشرف على مركز السموم التابع لكلية الطب جامعة الإسكندرية، عن خطورة استنشاق البخار الناتج من حرارة مياه الاستحمام الساخنة، خاصة لمرضى حساسية الصدر، بالإضافة لخطورة زيادة نسبة الكلور عن الحد المسموح به بغرض التطهير.

وطالبت غانم المواطنين باتخاذ عدة إجراءات للتعامل مع مشكلة تلوث المياه لحين حلها، تضمنت:

  • إنهاء الاستحمام بمجرد الشعور بأي من أعراض تهيج الجهاز التنفسي.
  • استعمال فلاتر كربونية لتطهير المياه من الكلور.
  • ملئ المياه أولا ثم إضافة قرص من فيتامين سي إليها لنزع الكلور من المياه.
  • سرعة التوجه إلى أقرب مركز سموم عند حدوث أي أعراض للتسمم.

تكرار الأزمة

وشهدت محافظة الإسكندرية في العام الماضي، حالات تسمم لعشرات المواطنين بسبب تلوث مياه الشرب.

الحكومة نفت الأمر في البداية، ثم عادت لتقول: “إن تحطم ماسورة المياه الرئيسة، تسبب في التلوث”.

فيما نشر أهالي الإسكندرية صورا للمياه المتدفقة من صنابير المنازل تؤكد تلوثها، وأطلق ناشطون هاشتاجا بعنوان #الماء_فيه_سم_قاتل.

كما أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء، بيانا أقر فيه بوجود مشكلة في محطة مياه السيوف، بسبب انخفاض منسوب المياه بفرع رشيد وترعة المحمودية، وانتشار الأمونيا في المياه.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.