مستقبل المدن الجديدة في مصر.. مناطق خاوية أم امتداد عمراني؟

المدن الجديدة في مصر
الميزانيات المخصصة لتنفيذ المرافق والطرق والبنية التحتية لمدن الجيل الرابع تتخطى الـ57 مليار جنيه- أرشيف

في الوقت الذي تعلن فيه وزارة الإسكان كل يوم تقريبا عن بدء الحجز في مدن جديدة بقلب القاهرة أو الصعيد وحتى في منطقة الدلتا، في إطار المشاريع السكنية جديدة، ومدن الجيل الرابع العملاقة، التي تستوعب ما يصل 30 مليون مواطن، تبرز تصريحات محذرة كل فترة، كان آخرها تحذير لعضو بمجلس اتحاد المقاولين عن بالونة عقارية تؤدي لنتائج عكسية، في مقابل تصريحات تبشر باستثمارات أجنبية ضخمة نتيجة تصدير العقارات.

وتخطط الدولة لإنشاء ست مدن جديدة على مساحة مليار متر مربع، من بينها العاصمة الإدارية الجديدة، بينما صرح رئيس الوزراء أنه يتم التخطيط لإنشاء 20 مدينة جديدة من مدن الجيل الرابع، تتوزع بين معظم المحافظات.

وأمام التحذيرات والتكلفة التي تتجاوز الـ80 مليار في بناء هذه المدن، ومع وجود تقارير رسمية تكشف وجود ثروة عقارية كبيرة مهدرة في مصر تتخطى التريليون جنيه، يبقى التساؤل حول مستقبل المدن الجديدة، وهل تنجح في النمو بالاقتصاد أم أنها ستضاف لقائمة مدن أخرى فشلت في اجتذاب السكان وتحولت لمدن أشباح؟

عدد المدن الجديدة

يهدف المخطط الاستراتيجي القومي العمراني إلى مضاعفة المعمور المصري، ليصل إلى 12 – 14% من مساحة الأرض المأهولة، بدلا من 7% وهي المساحة الحالية المأهولة في مصر، وفقا لتصريحات الدكتور عاصم الجزار، نائب وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

فيما قال مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء وزير الإسكان والمرافق العمرانية، أن المدن الجديدة التي يجرى إنشاؤها حاليا تستوعب ستة ملايين نسمة، خمسة منها في مدن القاهرة الكبرى، مضيفا: “أن المدن الجديدة أصبحت جاذبة للسكان، وبها خدمات متعددة”.

وأضاف مدبولي في تصريحات، بداية سبتمبر الماضي، أنه يجرى التخطيط لإنشاء 20 مدينة جديدة من مدن الجيل الرابع، تتوزع بين معظم المحافظات، من بينها العاصمة الإدارية الجديدة، بمساحة إجمالية للمدن العشرين، تبلغ نحو 580 ألف فدان، لاستيعاب 30 مليون نسمة، فضلا عن توفير الملايين من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.

تكلفة المدن الجديدة

وتشير التصريحات الرسمية والبيانات الصادرة بخصوص موازنة هيئة المجتمعات العمرانية، إلى أن تكلفة بناء المدن الجديدة تأخذ حجما كبيرا من ميزانية الدولة، فهي تتخطى أربعة أضعاف الإنفاق الاستثماري في قطاع التعليم القومي، أو تساوي خمسة أضعاف الاستثمارات القومية في قطاع الصحة، إذ حصلت هيئة تنمية المجتمعات العمرانية خلال العام المالي الحالي على أكبر ميزانية في تاريخها تصل إلى 85 مليار جنيه.

وسبق أن كشف الرئيس عبد الفتاح السيسي في تصريحات له في 2016، أن الدولة تخطط لإنشاء ست مدن جديدة، على مساحة مليار متر مربع، من بينها العاصمة الإدارية الجديدة، مضيفا: “أنه بحساب أن تكلفة المتر ألف جنيه، فإن إنشاء المدن الجديدة الستة سيتكلف تريليون جنيه”.

وأشارت مصادر بوزارة الإسكان أن الميزانيات المخصصة لتنفيذ المرافق والطرق والبنية التحتية لمدن الجيل الرابع تتخطى الـ57 مليار جنيه.

ثروة عقارية مهدرة

في مقابل مخططات إنشاء المدن الجديدة، تبرز إحصائية صدرت نهاية سبتمبر 2017، عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، أن مصر تضم حوالي 12.5 مليون وحدة سكنية مغلقة بلا سكان.

وقالت الإحصائية: “إن الوحدات المغلقة تمثل 29.1% من إجمالي عدد الوحدات في مصر، مرجعة إغلاقها إما لوجود مسكن آخر للأسرة، أو أنها غير كاملة التشطيب، موضحة أن هناك ثمانية ملايين و996 ألف وحدة سكنية خالية، منها أربعة ملايين و662 ألف وحدة خالية مكتملة، وأربعة ملايين و334 ألف وحدة خالية بدون تشطيب، فيما تتواجد 2 مليون و887 ألف وحدة مغلقة لوجود مسكن آخر للأسرة، وأن مليون و159 ألف وحدة سكنية مغلقة لوجود الأسرة بالخارج، أي: بنسبة 2.7% من إجمالي الوحدات في الجمهورية”.

وأشار برلمانيون خلال مناقشة أزمة العقارات المغلقة سبتمبر الماضي، إلى أن إجمالي استثمارات الوحدات المغلقة يتخطى حاجز الـ2.5 تريليون جنيه.

تحذيرات

في مقابل الأرقام الضخمة لتكلفة وحجم المدن الجديدة، إلا أن تحذيرات صدرت من عضو مجلس إدارة اتحاد المقاولين مؤخرا، قال فيها: “إن سوق العقارات في مصر بالونة كبيرة مخيفة قد تنفجر في أي لحظة” مشيرا إلى أن أسعار الوحدات اشتعلت بشكل كبير، مضيفا: “أن هناك عقارات في مصر خارج نطاق تصور المواطن العادي، نتيجة لتجاوز سعر المتر 100 ألف جنيه”.

وأضاف في تصريح تلفزيوني: “أن هناك أسباب واقعية لوصف السوق بالبالونة التي أوشكت على الانفجار، خاصة ما يتعلق بالأسعار، وتجاوزنا مرحلة الحديث عن بالونة عقارية”.

فيما حذر برنت توديان، مستشار التخطيط للعديد من المدن الجديدة خارج الشرق الأوسط، من تحوّل المدن الجديدة لمدن أشباح، مشيرا لمشاريع سابقة لم تنجح في تحقيق أهدافها، واجتذاب السكان في مصر.

الطلب في السوق

في مقابل التحذيرات المختلفة تشير دراسة لشركة بريمير القابضة للاستثمارات المالية، صادرة عام 2015، إلى أن المعروض في السوق المصري من وحدات منذ 2001 وحتى 2015، يقترب من 300 ألف وحدة، مضيفة أن ذلك يمثل أقل من ثلث إجمالي الطلب السنوي الذي يزيد على مليون وحدة.

فيما أشارت دينا جبران، المدير العام لـ”أوليكس” مصر، أن التقرير السنوي عن اتجاهات سوق العقارات المصري لعام 2017، رصد أكثر من 70 مليون زيارة إلى قسم العقارات، بزيادة 27% عن 2016، فمن إجمالي 5.5 ملايين مستخدم شهريا لأوليكس مصر على مدار العام الماضي، تصفح حوالي 20% منهم قسم العقارات.

فيما تسعى الحكومة ممثلة في وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الجديدة، وعدد من كبار شركات التطوير العقاري، ومن خلال خطوات تنفيذية لتفعيل وتنشيط الترويج للعقارات المصرية في الخارج، إذ وضعت الوزارة خطة تستهدف تحقيق مبيعات تتراوح ما بين 2 و3 مليارات دولار من عوائد تصدير العقار سنويا، بالتعاون مع كبرى الشركات العقارية المصرية الجادة.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.