المهرجانات الشعبية.. شهرة واسعة وانتقادات لاذعة

المهرجانات الشعبية
برزت المهرجانات التي تعتمد على خلفية موسيقية غربية، بنغم متكرر لجمل شرقية-أرشيف

تنتشر الأغاني الشعبية المعروفة باسم المهرجانات في مصر انتشارا ضخما، خصوصا بين الشباب، يؤكده شهرة أصحابها، وذيوع ألقابهم التي يطلقونها على أنفسهم، وأرقام المشاهدة المرتفعة لمهرجاناتهم على اليوتيوب ومواقع الإنترنت، بل تخصيص إذاعات غنائية متخصصة للفن الشعبي الجديد والمهرجانات، واستخدام ألحانهم في مواد الدعاية الإعلانية.

أصبح الشباب بأعمارهم المختلفة يرددون أسماء المطربين أصحاب هذا اللون الغنائي الجديد على المجتمع، بدءا من سعد الصغير وريكو، وصولا إلى أوكا، وأورتيجا، وحمو بيكا، وتجد في كل المناسبات والأفراح حتى عند الطبقة الراقية مهرجانات على شاكلة “مفيش صاحب بيتصاحب”، “آه لو لعبت يا زهر”، “رب الكون ميزنا بميزة”، “تبقى معدية” وغيرها من المهرجانات.

وأمام هذا الانتشار يظل الجدل والخلاف سيد الموقف، فما بين رأي للبعض رافض للمهرجانات الفنية، ويعتبرها ظاهرة تجارية تحمل إفسادا للذوق العام، وترويجا للمخدرات في كلمات بعضها، وتشجيعا للشباب على الانحراف، يرى البعض الآخر أنها تطور للفن، وتتحدث باسم البسطاء.

دفاع عن الظاهرة

دافع عماد عبيد، مؤلف أغاني مهرجانات، عن هذا اللون الغنائي قائلا: “إن كلمات المهرجانات بشكل عام ليست مبتذلة” مضيفا: “ربما ظهر مؤخرا ما قد يكون مبتذلا، ولكن هذا هو الحال في الكثير من ألوان الغناء، فهناك الجيد والرديء”.

وأضاف في تصريح صحفي أن تلك الأغاني تحمل فكرة مختلفة، وتتحدث عن مواقف الإنسان البسيط في الحياة والشارع باللغة التي يعرفها، وهي اللهجة العامية، معتبرا أن ذلك السبب الأبرز الذي ساهم في انتشارها ببساطة بين جمهورها.

ورفض اعتبار المهرجانات ظاهرة وستنتهي، قائلا: “إنها أصبحت لونا من الغناء، سيستمر ويتطور ويجدد نفسه مع التطور في الشارع العربي الذي تهتم بواقعه”.

كلام رخيص

في المقابل هاجم الشاعر الغنائي بهجت قمر المهرجانات، واصفا إياها بأنها ظاهرة كأي ظاهرة تجارية، لا تمت للأغاني والموسيقى الشعبية بصلة، مضيفا: “أنها شكل فقط، بعيدا عن الموضوعات أو الكلمات”.

وأضاف في تصريح صحفي: “أن مقدمي المهرجانات لو أرادوا الحفاظ عليها لابتكروا جملا هادفة” واصفا كلام المهرجانات بـ”الرخيص”، وأرجع قمر ظهور المهرجانات إلى الإنتاج، موضحا أن كل من يريد أن يطرح أغنية فيطلقها دون ضوابط.

وأكد قمر أن غياب دور لجان الاعتماد والمصنفات، هو السبب في تلك الظاهرة، قائلا: “نحن شعب يستغل الحرية بشكل خطأ هيستيري، وعلينا الارتقاء بالفن”.

تطور الفن الشعبي

شهد الفن الشعبي تطورا كبيرا في نهاية السبعينات من القرن الماضي، وطرأ تغيير جديد في الكلمات والإيقاع من الموال ورتمه البطيء، إلى سرد أحزان الناس وأفراحهم نحو أغنية “زحمة يا دنيا زحمة” لأحمد عدوية.

في تلك الفترة انتشر عدوية في شوارع وحواري مصر، قبل الانتقال لتطور جديد في الثمانينيات، إذ بدأ ظهور الكلمات الأكثر حزنا والأكثر سردا للمعاناة نحو أغنية “كتاب حياتي” لحسن الأسمر، وفي تلك المرحلة اكتمل انفصال الأغنية الشعبية عن الموال بنسبة تصل لـ95% فيما ظهرت الأغنية الشعبية الراقصة السريعة بتوزيع أقل شرقية.

بدأ الشكل الغنائي الجديد للأغنية الشعبية مع تعاون حميد الشاعري وحكيم، واستمر التطور مع شهرة شعبان عبد الرحيم في بداية الألفية الثانية، الذي غنى الكثير من الأغاني الشعبية ذائعة الصيت، وتحدثت عنه صحف عالمية بسبب أغنية “أنا بكره إسرائيل”.

أغاني التوك توك

ارتبط الانتشار الكبير في المرحلة التالية للأغنية الشعبية بـ”التوك توك” إذ ساهم في نشر الأغاني الشعبية بشكل كبير، وظهر لقب “مغني التوك توك”، للمغني الشعبي الذي لا يعرفه سوى قائدي الـ”التوك توك” وركابه.

وأخيرا برزت المهرجانات التي تعتمد على خلفية موسيقية غربية، بنغم متكرر لجملة شرقية، وأبرز مطربيه “أوكا وأورتيجا” والمدفعجية” وآخر من برز في القائمة “حمو بيكا” و”مجدي شنطة” وما ارتبط بهم من إيفيهات أو جمل مكررة نحو “رب الكون ميزنا بميزة”.

ساهم في نشر المهرجانات أيضا بالإضافة للتكاتك، ووسائل المواصلات، ما يسمى بدي جيهات الأفراح، وظهور قنوات متخصصة وإذاعات عبر موجات الـfm لتقديم آخر وأبرز ما يتعلق بهذا الفن.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.