الإنتاج السمكي مليون و640 ألف طن.. والاستيراد مستمر

الثروة السمكية
طلب إحاطة لرئيس مجلس الوزراء حول نفوق كميات كبيرة من الأسماك ببحيرة إدكو-أرشيف

تمتلك مصر ثروة سمكية كبيرة، يمكن أن تضعها في مقدمة الدول المصدرة لها، نتيجة لامتلاكها مسطحات مائية شاسعة تتجاوز الـ13 مليون فدان، تتنوع بين بحار، وبحيرات، ونهر النيل، بالإضافة إلى المزارع السمكية.

فيما يكشف الواقع أنه على الرغم من تلك الثروة السمكية، فإن مصر تستورد كميات ضخمة من الأسماك سنويا، تصل لـ300 ألف طن بدلا من أن تصدر ما لديها، ما يفتح التساؤل حول السبب، وآليات إصلاح تلك الفجوة بين ما نملك وما نصدر وما نستورد.

كما يؤكد خبراء وجود أزمات وعوائق كثيرة أمام تنمية الثروة السمكية، تتنوع بين الإهمال، وعدم التخطيط، وتلوث البحيرات، وتعرضها للردم، وغياب التمويل الكافي لأبحاث الاستزراع السمكي، وتحسين السلالات السمكية.

أزمة بحيرة إدكو

ويكشف مدى ما تتعرض له الثروة السمكية في مصر من تهديدات، طلب الإحاطة الأخير الذي تقدم به النائب محمد عبد الله زين، إلى مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، حول نفوق كميات كبيرة من الأسماك ببحيرة إدكو، نتيجة لتلوث الترع والمصارف التي تعتمد عليها المزارع السمكية.

وطالب عبد الله، في طلب الإحاطة الذي قدمه اليوم الأربعاء، باتخاذ الإجراءات اللازمة بأقصى سرعة، وإيجاد حلول فعالة لإنقاذ الثروة السمكية ببحيرة إدكو، مشيرا إلى أن إلقاء مخلفات ونفايات المصانع حول البحيرة، وتحويل مسار الصرف الصحي إليها، بالإضافة إلى احتلال الأقفاص السمكية هو السبب الأبرز في نفوق الأسماك.

وأكد النائب ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لردع الصيادين غير الشرعيين، الذين يقومون بصيد الأسماك الصغيرة والزريعة، مما يؤثر على إنتاج البحيرة من الأسماك، ويهدد أرزاق الصيادين في إدكو، مشيرا إلى أنه إذا استمر الوضع بهذا الشكل فسيؤدي إلى ضياع مهنة الصيد بالبحيرة.

المزارع السمكية

وفي السياق ذاته كشف تقرير رسمي، صادر عن الهيئة العامة للثروة السمكية، التابعة لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي في يناير 2018، أن الإنتاج الكلي لمصر من الأسماك مليون و640 ألف طن، منها مليون و200 ألف طن من إنتاج الاستزراع السمكي، بينما إجمالي إنتاج نهر النيل والترع والمصارف من الأسماك يصل إلى 400 ألف طن، في حين تستورد مصر 300 ألف طن من الخارج، لتلبية الاحتياجات من الأسماك.

وحدد التقرير أنواع الأسماك النيلية بنحو 12 نوعا، قسم إنتاج مصر منها بالشكل التالي:

  • البلطي: 890 ألف طن.
  • البوري: 180 ألف.
  • المبروك: 110 ألف طن.
  • سمك اللوت: 13 ألف طن.

أما عن الاستيراد، فحدد التقرير ثلاثة أنواع رئيسية تستوردها مصر، وهي: الماكريل، والتونة، والرنجة، إذ تستورد مصر 185 ألف طن من الماكريل، وتستورد 50 ألف طن من التونة، فيما تستورد 75 طن من الرنجة.

احتياجات الاستهلاك

وحدد التقرير احتياجات الاستهلاك المحلي من الأسماك بمليون و940 ألف طن، فيما قال: “إن إجمالي إنتاج البحيرات المصرية من الأسماك يبلغ نحو 166 ألفا و334 طنا، ويبلغ نصيب بحيرة البردويل منها أربعة آلاف و500 طن، ويبلغ إجمالي إنتاج بحيرة إدكو ستة آلاف و700 طن، بينما يبلغ إنتاج بحيرة مريوط 16 ألف طن، وإجمالي إنتاج بحيرة قارون 1100 طن”.

وأضاف التقرير:

  • إجمالي إنتاج بحيرة المنزلة: 53 ألفا و34 طنا.
  • إجمالي إنتاج بحيرة البرلس: 63 ألف طن.
  • إنتاج بحيرة ناصر في أسوان: 22 ألف طن.
  • إنتاج أسماك البحر الأحمر: 49 ألفا و642 طنا.
  • إنتاج البحر المتوسط: يصل إلى 58 ألفا و700 طن.

مضيفا: “أن مصر تصنف في المرتبة الأولى عالميا في إنتاج الأسماك من المزارع، إذ يبلغ إنتاج المزارع نحو مليون و500 ألف طن شاملة المصايد الطبيعية، والاستزراع السمكي.

نصيب الفرد

وبلغ نصيب الفرد من الأسماك وفقا للتقرير نحو 19.5 كيلو جراما، بزيادة 1.5 كيلو جرام في المعدلات العالمية.

وشدد التقرير على سعي هيئة الثروة السمكية تحقيق الاكتفاء الذاتي من الأسماك خلال العشر سنوات القادمة، والوصول بالإنتاجية إلى مليوني طن، بنهاية عام 2022.

واعتبرت وزارة الزراعة في تقريرها أن الثروة السمكية من أبرز مصادر الدخل القومي، إذ تبلغ قيمة الإنتاج السمكي في مصر حوالي ملياري دولار.

أزمات وعوائق

على الرغم من أهمية الثروة السمكية في مصر، إلا أنها تواجه عددا من الأزمات والعوائق، أبرزها عدم متابعة الزريعة، والتلوث الشديد، وردم البحيرات، كما أوضح الخبير الاقتصادي حسن هيكل، مشيرا إلى أن أبرز المخاطر التي تتعرض لها الثروة السمكية في مصر هو أن كل مصادرها تتعرض لعوامل الإهمال.

وأكد هيكل أن سبب عدم قيام هيئة الثروة السمكية بتطهير مجرى البحيرات وتمويله بالمياه المتجددة، يعود لضعف ميزانيتها، مضيفا: “أن إمكانياتها الحالية لا تستطيع أن تقوم بتنمية الثروة السمكية، والحفاظ عليها”.

ولفت الخبير الاقتصادي إلى دور معهد الاستزراع السمكي التابع لجامعة قناة السويس، وأنه من المفترض أن يقوم بعمل الأبحاث والدراسات اللازمة لتطوير خطة الاستزراع السمكي، وتجديد الأصناف بأنواع جيدة، مضيفا: “عدم وجود التمويل الكافي أيضا للمعهد” بالإضافة لغياب التكنولوجيا الحيوية لإنتاج سلالات عالية الإنتاج، وعدم وجود بورصة للأسماك أو تطوير معهد الاستزراع السمكي أدى إلى تدهور الثروة السمكية في مصر.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.