هل يحسم البرلمان جدل تقنين التوك توك؟

أزمة التوك توك مصر
تقارير تشير إلى أن عدد مركبات التوك توك في مصر بلغ ما يقرب من ثلاثة مليون مركبة - أرشيف

يتكرر الجدل بشكل مستمر حول ظاهرة التوك توك، بين من يراه سببا للجريمة وللأزمات المرورية والتكدس، وبين من يراه مصدر رزق يجب أن يستمر ويقنّن.

وفي مقابل هذا الجدل تثبت الإحصائيات أن التوك توك أصبح مصدر دخل للملايين من المصريين، ناهيك عن شركات الإنتاج المستفيدة منه، في صناعة أصبحت تصل للمليارات، وجعلت من الصعب على الوزراء اتخاذ قرار بإيقافها.

وفي ظل انتظار مناقشات قانون المرور الجديد، وتعارض الآراء في مجلس النواب نفسه حول التوك توك، ينتظر ما يقارب من الثلاثة ملايين سائق مصير تلك المركبة، وكيف ستتعامل معها الدولة.

عدد المركبات

وتعود فكرة التوك توك في مصر إلى ما اعتبره الرئيس الأسبق، محمد حسني مبارك، إنجازات أعلن عنها خلال المؤتمر التاسع للحزب الوطنى عام 2007، الذي أعلن فيه عن تشغيل 63.7 ألف وحدة توك توك في 13 محافظة خلال العام الثاني من البرنامج الانتخابي، واعتبره وقتها حلا سريعا لمشكلة البطالة.

وفي عام 2016، أصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تقريرا عن التوك توك في مصر، مشيرا لوجود 85 ألف توك توك غير مرخص، وأن عدد التكاتك في مصر يصل إلى 20 ضعف العدد المرخص.

فيما قدر النائب سليمان العميري، عضو لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، عدد التكاتك في مصر أكتوبر الماضي لما يقارب الثلاثة مليون توك توك.

استثمارات التوك توك

برز التوك توك كاستثمار منذ 2007، واللافت أنه استثمار متصاعد، ففي عام 2012 كان سعر التوك توك يتراوح بين 14 إلى 18 ألف جنيه، واحتلت شركة غبور المرتبة الأولى في استيراده وتجميعه في مصر، لكونها وكيل شركة باجاج (Bajaj) الهندية في مصر، إذ سيطرت على ما يزيد عن 90 % من حجم سوق التوك توك، وتشترك في حصة الـ10% المتبقية الشركة المصرية للصناعات الهندسية، ومجموعة “سعودي” وبعض الشركات الأخرى.

وفي حين وصلت استثمارات التوك توك في 2011 إلى أكثر من مليار جنيه، أشارت إحصائيات رسمية تصاعد تلك الاستثمارات في 2013 إلى ثلاثة مليار جنيه، ووصل سعره حينها إلى 20 ألف جنيه، وبلغ عدد التكاتك في مصر وفقا لتصريحات رسمية إلى مليون توك توك.

وفي عام 2018، قال مسئولون بالهيئة العامة للتنمية الصناعية واتحاد الصناعات: “إنه جرى خلال آخر عامين في مصر تعميق صناعة التوك توك، والتحول من عمليات التجميع العشوائي إلى صناعات حقيقية بها قيمة مضافة”.

التوك توك والقوانين

قام المشرعون في مصر عام 2014 بتعديل قانون المرور، بما سُمي قانون التوك توك، لتقنين أوضاع المركبات وتنظيمها، بإضافة عدد من المواد، أبرزها نص القانون على مصادرته حال عمله دون ترخيص، ودون وجود لوحات معدنية أو بلوحات معدنية غير خاصة به.

وأضاف القانون: أنه يلزم مالكي مركبات “التوك توك” التقدم لإدارة المرور، لتقنين أوضاعهم خلال 30 يوما من صدور القانون، وتقوم النيابة بعرض أوراق مركبات الدراجات النارية أو التوك توك المضبوطة، التي لم يُقنن أوضاعها خلال المدة المبينة في الفقرة السابقة، ولم يتوصل إلى حائزيها على المحكمة المختصة للنظر في الحكم بمصادرتها.

ورغم تلك القوانين، إلا أن ما جرى ترخيصه حتى الآن من المركبات لا يتجاوز الـ100 ألف توك توك، في ظل إحصائيات تردد وجود ما يقارب المليوني توك توك في مصر.

وفي ظل محاولات تقنين وضبط وضع التوك توك، قام منير فخري عبد النور، وزير التجارة والصناعة الأسبق، بإصدار قرار بحظر استيراد التوك توك عام 2014، وأمام ضغط المنتجين تراجع عبد النور عن القرار، وسمح بدخول مستلزمات الإنتاج وقطع الغيار وفق ضوابط، وفي أبريل عام 2017، جدد طارق قابيل، وزير الصناعة السابق قرار حظر الاستيراد للـ”كامل الصنع”.

منع التوك توك

وفي ظل الأرقام التي تكشف عن استثمار ضخم يستفيد منه الفقراء والأغنياء، تصاعدت أصوات عدة تطالب بمنع التوك توك في مصر، وحظر استيراده بشكل كامل، كان أبرزها الدعوى القضائية التي رفعها المركز العربي للنزاهة والشفافية أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، يطالب فيها بصدور حكم بإلغاء مركبة التوك توك في جميع المحافظات على مستوي الجمهورية.

وأرجع شحاتة محمد شحاتة، مدير المركز، السبب في تلك الدعوى التي رُفعت مارس الماضي، إلى أن انتشار التوك توك كان سببا في انتشار العنف والضرر للأطفال، والإخلال بنشأتهم الصحيحة، خاصة في مجتمع يعتمد على اقتصاد حر.

واعتبر شحاتة في دعوته، أن التوك توك أصبح شريكا في الجريمة، ووسيلة لنقل المخدرات من تجار الجملة إلي القطاعي، والجرائم الشنيعة التي يقوم بها السفاحون، مثل: خطف الأطفال، والسرقة بالإكراه، والاغتصاب.

أمر واقع

في المقابل قال النائب سليمان العميري، عضو لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب: “إن التوك توك أصبح أمرا واقعا، وأصبح وسيلة نقل تفرض نفسها على الشارع المصري” مشيرا لكونه مصدر دخل لما يقارب الثلاثة مليون أسرة.

وقال العميري في تصريح تلفزيوني: “إنه يجب تقنين وضع التوك توك في مصر” مقترحا أن يُرخص مقابل ألف جنيه في أول مرة” لافتا إلى أنه تقدم بهذا المقترح لمجلس النواب، ويتمنى أن تتبناه الحكومة، وتأخذه على محمل الجد.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.