قمامة وحظائر وسرقات.. معاناة المساجد الأثرية

المساجد الأثرية
إهمال وسرقات تعاني منها المساجد الأثرية- أرشيف

“مقالب قمامة، وحظيرة للمواشي، وجدارن تتآكل، وشقوق يسكنها الحشرات، وسرقات، ونهب لكل ما هو ثمين” هذا هو حال عشرات المساجد الأثرية، التي سقطت في قبضة الإهمال لسنوات طويلة، رغم ما تبذله وزارة الآثار من أعمال تطوير، ورفع كفاءة لعدد من المواقع الأثرية الإسلامية بالقاهرة التاريخية.

ولعل أبرز وآخر حالات الإهمال، تحول أحد المساجد الأثرية في محافظة أسوان إلى حظيرة مواشي، وذلك إثر تواجد عدد كبير من المواشي، التي تُرعى داخل الحديقة الخضراء لمسجد بدر الطابية الأثري، بمدينة أسوان، مما يهدد بالقضاء على الحديقة الخضراء للمسجد، ويسيء لسمعة السياحة المصرية.

ويعد مسجد بدر بالطابية أحد أقدم المساجد الموجودة في أسوان، إذ يرجع تأسيسه خلال الفترة من 1970/1969، وافتُتح المسجد في عهد الرئيس الأسبق، محمد أنور السادات، والمسجد مبني على الطراز المملوكي بمساحة 700 متر مربع، بخلاف مساحة الحدائق، وللمسجد مدخلان رئيسيان من الجهة الجنوبية والغربية.

مسجد خونده

لم يكن الإهمال هو وحده ما تعاني منه المساجد الأثرية، فالسرقات والنهب لكل هو ثمين لا يقل خطورة عنه، إذ تتعرض أيضا بين الحين والآخر لحوادث سرقة، أبرزها ما أعلنته وزارة الآثار، عن سرقة “حشوات” من باب جامع خونده أصلباي الأثري بالفيوم، يوم الأحد الماضي.

وذكرت الوزارة في بيان لها: “أنه أثناء مرور مسئولي الأمن بالوزارة والعاملين بالمسجد، لمعاينة المسجد المغلق منذ فترة، نظرا لسوء حالته الإنشائية، وجدوا حدوث انتزاع وفقدان ثلاث حشوات برونزية من الباب الرئيسي”.

الإهمال يضرب المساجد الأثرية
سرقة “حشوات” من باب جامع خونده أصلباي الأثري بالفيوم- مواقع

تكرار الحوداث

كما تعرضت العديد من المساجد الأثرية لحوادث مماثلة، أبرزها:

  • سرقة ست مِشكاوات من مسجد الرفاعي بالقاهرة بداية عام 2017.
  • خلع باب مقصورة السلطان الكامل بمسجد الإمام الشافعي.
  • سرقة قطع زخرفية من مقصورة الإمام الشافعي.
  • سرقة أجزاء من منبر مسجد “تغري بردي” عام 2014.
  • سرقة أجزاء رخامية من الجامع الأزرق بالدرب الأحمر.
  • سرقة شباكين نحاسيين من مسجد القاضي عبد الباسط بالقاهرة.
  • سرقة منبر السلطان “قاني باي الرماح” عام 2010.

والنتيجة والمحصلة لكل مرة تحدث فيها سرقات للمساجد الأثرية اتهامات متبادلة بين وزارتي الأوقاف والآثار، تنتهي بضياع المسئولية عن سرقات المساجد، بل ضياع الآثار بلا رجعة.

بين الأوقاف والآثار

وتظل أزمة من المسئول عن حماية تلك الآثار مفقودة وحائرة، فهناك أكثر من 400 مسجد لم يعرف حتى الآن مَن المسئول عن حمايتهم، مما يجعلهم عرضة للنهب.

من جانبه قال رأفت النبراوي، خبير الآثار: “إن سرقة الآثار ليست ظاهرة وليدة العصر، بل هي ظاهرة قديمة، لم يستطع التطور التكنولوجي ردعها، حيث أن وزارتي الآثار والأوقاف المسئولة عن المساجد لم يوظفا التكنولوجيا الحديثة في ردع سرقات تاريخ المساجد المنهوبة”.

وأكد النبراوي، في تصريحات صحفية، أن الحل للحد من سرقات الآثار، يكون من خلال الحراسة التكنولوجية، إذ أن معظم السرقات تكون في أوقات تبديل الحراسة، أو ليلا بعد انتهاء ساعات الحرس الرسمية، لذا فوجود أجهزة تكنولوجية ككاميرات مراقبة عالية الجودة، وأجهزة إنذار، سيكون حلّا مناسبا، للحد من سرقات الكنوز التي لا تقدر بثمن.

الإشراف الرسمي

أما الدكتور مختار الكسباني، أستاذ الآثار الإسلامية، والمستشار الإعلامي لوزارة الآثار، فيقول: “إن معظم المساجد الأثرية تخضع للإشراف الأثري طوال فترات العمل الرسمية، وبعد ذلك تكون المسئولية علي وزارة الأوقاف”.

وأضاف: “أن المساجد الأثرية تقع وسط الكتل السكنية، ونتيجة عدم الوعي الثقافي للمواطنين يجعلها عرضة للإهمال، سواء من الباعة الجائلين الذين يفترشون أمامها، وتراكم القمامة والمخلفات، مما يؤثر علي البناء الأثري” مطالبا بتوقيع بروتوكول تعاون بين وزارتي الآثار والأوقاف، لاستغلال عائدات تلك المساجد في ترميمها وصيانتها بشكل دوري يحافظ عليها.

نقل الآثار

ولمحاولة الحفاظ على الآثار الإسلامية، اعتمدت اللجنة الدائمة بوزارة الآثار في الرابع من أبريل الماضي جدولا زمنيا، مقترحا من قطاع الآثار الإسلامية والقبطية، لتوثيق وتسجيل المقتنيات الأثرية في المساجد، ونقل مجموعة منها، حفاظا عليها من السرقة.

وأكد مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن عملية التسجيل الأثري للمنابر والمقتنيات الأثرية بالمساجد بسجلات قيد الآثار يعتبر إجراء يتم للمرة الأولى في تاريخ الآثار الإسلامية والقبطية، في سبيل الحفاظ عليها، ومنع العبث بها أو سرقتها.

واجتمع خالد العناني، وزير الآثار، بقيادات الوزارة، لاستعراض قرار اللجنة الدائمة فيما يخص قيام وزارة الآثار بنقل ٥٥ منبرا أثريا من المساجد الأثرية.

يُذكر أن محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، أعلن عن إنشاء إدارة مستقلة بالوزارة للمساجد الأثرية، وإسناد رئاستها لأحد العناصر الشابة بالوزارة، لتتولى الاهتمام، والعناية، والحفاظ عليها.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.