25 ألف ضحية سنويا.. هل ينقذ النقل الذكي أرواح المصريين؟

النقل الذكي
الطريق السريعة

تعاني مصر على مدى سنوات متتالية من ارتفاع نسبة الوفيات في حوادث الطرق، نتيجة التراخي في تطبيق معايير الأمان، ورعونة القيادة، وسوء حالة الطرق، وتهالك السيارات، ما جعل مصر تتصدر الترتيب العالمي لحوادث الطرق.

وتقترب الحكومة من بدء تنفيذ مشروع جديد هو النقل الذكي على الطرق السريعة، مع بداية 2019 من خلال المراقبة بشكبة كاميرات متكاملة، إذ كشف اللواء وائل أمين، نائب رئيس هيئة الطرق والكباري أن اللجنة المُشكّلة طرحت تنفيذ هذا النقل الذكي أمام مختلف الشركات، لاختيار إحداها لتقوم بالتنفيذ، وأنه متوقع تحديد اسم الشركة التي ستفوز بتنفيذ هذا المشروع في 1 يناير المقبل.

وأوضح أن الشركة التي سيقع عليها الاختيار ستنفذ وتطبق هذا النظام تحت إشراف الحكومة لما له من اعتبارات وأبعاد أمنية، وأنه سيتم تطبيق النظام على مراحل.. والسؤال هنا، هل تُنهي منظومة النقل الذكي هذه أزمة الطرق في مصر؟

النقل الذكي

منظومة النقل الذكي تستخدم تقنيات الحاسب الآلي والإلكترونات والاتصالات والتحكم، لمجابهة العديد من التحديات التي تواجه النقل البري، منها: تحسين مستويات السلامة والإنتاجية، والحركة العامة، وتوظيف التقنيات الحديثة في إدارة وتطوير المرور، وشبكات الطرق والمواصلات، من خلال مراكز التشغيل والتحكم، والدعم الفني، والدفع والتحصيل الإلكتروني، إضافة إلى توحيد سياسة تسعير الخدمات، والدقة في تسجيل المخالفات.

وبحسب بيان لمجلس الوزراء فإن دراسة الجدوى الاقتصادية لمنظومة النقل الذكي شملت نحو 20 طريقا كمرحلة أولى، بأطوال وصلت إلى نحو 6000 كم، ومن المقرر أن يجرى تجهيزها بالبوابات ونقاط التحكم، وتدبير وتركيب الشبكات والجسور المعدنية والمعدات، والمستشعرات عليها.

تقليل الحوادث

ويري مراقبون أن منظومة النقل الذكي ستُسهم في تقليل الحوادث، وتحسين أداء شبكة الطرق بما يساعد في تقليل زمن الرحلات، فضلا عما تُسهم به المنظومة في زيادة الاعتماد على التكنولوجيات الحديثة في فرض وإنفاذ القانون، ودورها في سرعة الاستجابة للطوارئ على الطرق.

ومن جانبه قال أسامة عقيل، خبير الطرق: “إن منظومة النقل الذكي تعمل على ميكنة تلقي البلاغات عن السيارات المخالفة، فضلا عن بيانات وإحصائيات عن حركة المرور، وكيفية سيرها، وتتبع كثافتها المرورية” موضحا أنها تستهدف جميع المركبات على الطرق السريعة، والطرق داخل المدن.

وأضاف عقيل: أن منظومة النقل الذكي هي مجموعة من الأنظمة الإلكترونية، لتسهيل عمل المنظومة المرورية، منها على سبيل المثال، تطبيق حمولة المركبات أثناء سيرها، ولذلك سيوفر الوقت بدلا من الوقوف لتحديد الوزن، وإنهاء الزحام الناتج عن عملية التوقف.

ولفت إلى أنه من ضمن النظام الإلكتروني أيضا إنهاء الوقوف على بوابات الطرق من أجل تحصيل السير على الطرق، مؤكدا أنه سيكون هناك بديل هو عبارة عن فيزا تلصق على زجاج السيارات تُشحن، وأثناء العبور تُسجّل بواسطة أجهزة على هذه البوابات، وسحب رسوم عبور السيارات من الفيزا المصلقة.

وأشار إلى أنه سيكون نظاما إلكترونيا مختلفا، يتضمن تحديد مدى التزام السيارات بالحارة المرورية، وأخرى عن مدى الالتزام بالسرعة المحددة، مضيفا: أن الطريق بأكمله سيكون مراقبا، وليس مسافات معينة، وستسهم في تقليل الحوادث، وتحسين أداء شبكة الطرق بما يساعد في تقليل زمن الرحلات.

متطلبات وتحديات

ويقول اللواء يسري الروبي، الأكاديميي والباحث في علوم المرور والخبير الدولي للمرور والإنقاذ بمنطقة الشرق الأوسط: “إن منظومة النقل الذكي تعتمد على الاستغلال الأمثل لوسائل النقل المختلفة، والقضاء على الرحلات الوهمية، ما يسهم في تقليل الزحام وأيضًا تقليص عدد السيارات المُستنخدمة إلى النصف”.

وأشار الخبير الدولي للمرور إلى أن منظومة النقل المصرية تحتاج للمزيد من الإجراءات للنهوض بها، مؤكدا أنه من الأفضل أن يكون الفحص الفني للسيارات وتعلم القيادة مسئولية شركات مُعتمدة من المرور، وليس تابعا للمرور، بحيث نسمح للأخير بأن يكون متفرغا لمهمته الرئيسية، وهي تنظيم المرور.

وشدد على ضرورة تطبيق نظام الموجة الخضراء في المرور، وهو أنه في حال التزام السائق بسرعة معينة في المتوسط لن يواجه إشارات حمراء، أما في حال مخالفته السرعة سيواجه الإشارات الحمراء، فيضطر الوقوف، ولابد أيضا من تصميم الطريق الرحيم، وهو الطريق الذي يستوعب أخطاء أكبر من قائدي السيارات.

أرقام وحوادث

ورغم الخطط الحكومية لإنشاء وتطوير شبكة الطرق في مصر، وإدخال التكنولوجيا لمحاولة تطوير وتقليل الأزمات والخسائر، إلا أن مصر ما زالت تعاني من شبكة طرق متهالكة تفتقر للصيانة منذ سنوات، وبعضها انتهى عمره الافتراضي بحسب خبراء.

وأظهر آخر تقارير منظمة الصحة العالمية أن مصر تتصدّر الترتيب العالمي في حوادث الطرق بأكثر من 25 ألف ضحية سنويّا، بين قتيل ومصاب، إضافة إلى تلف أكثر من 19 ألف سيارة وعربة، إذ يقدر خبراء قيمة الخسائر بـ30 مليار جنيه سنويّا.

تهالك الكباري

وأظهرت دراسات فنية عالمية لهيئة التعاون الدولي اليابانية “جايكا” أن مصر تضم 120 نقطة سوداء لحوادث الطرق على شبكة الطرق السريعة، أبرزها: طريق بني سويف – المنيا، وطريق العباسة – شرقية، والكيلو 52 على طريق الإسكندرية القاهرة الصحراوي، وطريق الإسماعيلية – السويس، والإسماعيلية – بورسعيد، وبني سويف – العياط، ووصلة أبو سلطان.

وبحسب بيانات حديثة لوزارة النقل أن 40% من الكباري والطرق القديمة انتهى عمرها الافتراضي، وباتت تشكّل خطرا على المواطنين، بسبب أنها بلا صيانة.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.