فرق الأندرجراوند.. هل تنتهي موسيقى الفقراء للأبد؟

تعرف على فرق الأندرجراوند في مصر
فرق الأندرجراوند في مصر

“عاوزني أبعد عن كياني وأسيب مكاني .. وأغير عنواني وأبيع أحلامي”
“خايفين يعلموني لا في يوم أفهم .. دايما بيفوقوني قبل ما بحلم”

بتلك الكلمات العامية عبرت إحدى فِرق “الأندرجراوند الشهيرة” عن واقع الشباب المصري ومستقبله، التي تلقّب في بعض الأحيان بفرق الفقراء، ومن هنا كانت شهرتها في الأصل، في الحديث والتعبير بدلا من الشباب الذي كان يبحث عن التغيير والثورة، ومن هنا ارتبطت شهرتها بثورة يناير، وانتشرت بشكل غير متوقع، رغم أنها لا تمتلك رصيدا ماليا وإنتاجيا كافيين.

وهذا الانتشار يجعلنا نتساءل، ما هي فِرق الأندرجراوند في مصر، وكيف اكتسبت مكانتها؟ وما مصير الفِرق الجديدة التي تسير على نهج فِرق ضخمة سبقتها؟ وهل سنشهد نهاية فن “الأندرجراوند” في غياب الميادين التي أبرزته؟

بداية الأندرجراوند

بدأت فِرق الأندرجراوند انتشارها في الستينات من القرن الماضي في الولايات المتحدة الأمريكية، وانتقلت إلى بريطانيا، وانتشر عزفها على أرصفة محطات المترو تحت الأرض، ومن بريطانيا لألمانيا وغيرها من الدول.

أما في مصر، وعلى الرغم من حداثة انتشارها الكبير، فإنها لم تكن مجهولة، بل كانت جزءا من الفن، ففي عام 1977 كانت هناك فرقة المصريين التي يمكن اعتبارها جزءا من فرق الأندرجراوند التي أسسها هاني شنودة، وغنت لعدد من الشعراء الكبار أمثال صلاح جاهين، وعمر بطيشة، والرائع عبد الرحيم منصور.

وفي عام 1984 ظهرت فرقة “طيبة” التي أسسها الفنان الراحل حسين الإمام، وشقيقه مودي الإمام عام 1984، وكان يتناول فيها كلمات لها معنى ومضمون مجتمعي، وفي بعض الأحيان سياسي، على ألحان موسيقى الروك، التي كانت تعد جديدة على موسيقى العالم العربي وقتها.

واستمرت فِرق الأندرجراوند في الظهور بشكل متفرق، ففي أواخر التسعينات وبداية الألفية الثانية كان الظهور الثالث لها على الساحة الفنية المصرية عن طريق فريق “وسط البلد” الذي انعكس نجاحه الكبير بين شبابه، لمحاولة المنتجين استغلاله، وحصد هذا النجاح في عدد من الأفلام، وأبرزها “ملاكي إسكندرية”، وفيلم “عودة الندلة”.

الأندرجراوند وثورة يناير

وفي عام 2003 ظهرت فرقة بلاك تيما، وهي أحد أبرز الفرق التي استمرت حتى الآن، وتركت بصمة كبيرة، فهي أحد الفِرق التي عرفها ميدان التحرير إبان ثورة يناير، بل وواصلت التعبير عن الشارع بعد الثورة وحتى الآن.

رُشّحت الفرقة عقب نجاحاتها المتتالية للفوز بجائزة “ميوزيك أوورد” كأفضل فريق غنائي، وأفضل أداء “لايف” على المسرح.

وفي العام نفسه كان ظهور واحدة من أكبر الفرق التي كسبت شهرة كبيرة في هذا الفن، وهي فرقة كايروكي، التي يعرفها كل المصريين تقريبا بأغنية “اثبت مكانك هنا عنوانك”، وبتواجدها في الميدان، وتعبيرها عن الشارع والثورة في كل العهود تقريبا.

وتعد فرقة كاريوكي أول فرقة مصرية غنت الراب البديل بلهجة مصرية، ودائما ما يقترن اسمهم بالثورة المصرية، فهي تعد انطلاقتهم الفعلية، بداية من أغنية “اثبت مكانك” وصولا لأغنية مطلوب زعيم، وأغنية يالميدان.

حصلت كاريوكي على جائزة الميما لأفضل فريق موسيقي في الشرق الأوسط مرتين، ويعد أبرز مساندي الفرقة، ويمكن اعتباره من مؤسسيها مهندس الصوت المصري، علاء الكاشف، الفائز بجائزة الغرامي، وساندهم على مدار 10 سنوات من تاريخهم الفني.

وبرزت أسماء كثيرة لفرق الأندرجراوند بعد ثورة يناير، نتيجة لاتساع المساحة الممنوحة لهم، وخرجت حفلات جماهيرية يحضرها الآلاف، بالإضافة للانتشار على السوشيال ميديا والإعلانات، ومن تلك الأسماء دينا الوديدي، ومحمد محسن، فيروز كراوية، مريم صالح.

ويضاف للأسماء السابقة زاب ثروت، الذي ظهر فنيا عام 2009 مع أغنية الصبح، فيما يعد بداية مسيرته، وعمله الرسمي بمشاركته مع فريق أسفلت في فيديو أغنية كاتب لبكرة جواب، قبل انطلاق ثورة 25 يناير 2011، ومن ثم توثيقه لأحداث الثورة غنائيا بالتعاون مع أكسير استديو، وشراكته مع عدد من أبرز الفرق ككاريوكي.

الأندرجراوند و30 يونيو

لم يقتصر دور الأندرجراوند على ثورة يناير، ولكن كان لهم إسهامات خلال ثورة 30 يونيو، تعبّر عن موقفهم المؤيد لها آنذاك، فكانت أغنية “ثورة مضادة” لفريق بلاك تيما إحدى أبرز الأغنيات التي تمثل 30 يونيو، بالإضافة إلى عدد من الأغاني التي تهاجم الإخوان في تلك الفترة.

وأخيرا كانت أغنية “آخر أغنية” التي غنتها كاريوكي في 2016، منتقدة بها الوضع في مصر، قامت الهيئة العامة للرقابة بعدها بمنع تداول أغانيهم في الأسواق، وأوصت بعدم إذاعتهم في الإذاعة والتليفزيون.

مصير مجهول

يضاف إلى أغاني الأندرجراوند المعبرة عن الحالة الثورية في مصر، الكثير من الفرق التي لم تكتسب شهرة كالفرق المذكورة، منها فرق ارتبطت بالإسكندرية فحسب، وأغلبها ما بين الاختفاء بعد الشهرة أو عدم اكتساب شهرة أصلا.

وتحدث ياسين زهران، الناقد الموسيقي، عن بعض تلك الفِرق في مقالة له، ووصفها بأنها هجين حروب، وتقدم نوع من الفن معروف باسم “ريجي عربي” (الريجي مثل موسيقى بوب مارلي) وهو فن غير منتشر بمصر.

وقال زهران: “إن هذا الفن لا يلقى رواجا لدى المصريين، ما يعجّل بزواله سريعا” مشيرا إلى أن فرقة “صفصافة – ست البنات” تنتمي للريجي العربي، وفرقة “هاي دام – أنا نوبي” إحدى أبرز الفرق، وهي تقدم مزيكا مرتبطة بثقافة وتراث معين.

كما تحدث عن فرقة كراكيب، التي وصفها بأنها تقدم روك عربي بروح البوب المصري، معتبرا أنها لها جمهورها ومستمعيها، مستغربا عدم استمراريتها.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.