أزمة نقص الكتب المدرسية: الأهالي غاضبون والوزارة ترد

نقص الكتب المدرسية

رغم مرور 16 يوم على بداية العام الدراسي الجديد، وإعلان وزارة التربية والتعليم استعدادها الكامل قبل بداية الدراسة، ما زالت أزمة نقص الكتب المدرسية مستمرة حتى الآن، ولم يحصل أغلب طلاب مرحلة رياض الأطفال على الكتب الخاصة بالمنهج الجديد، الأمر الذي أثار غضب أولياء الأمور.

قالت عبير أحمد، مؤسس اتحاد أمهات مصر للنهوض بالتعليم: “إن هناك عددا كبيرا من أولياء الأمور واجهت أبناءهم بعض المعوقات في المدارس منذ بداية العام الدراسي وحتى الآن، مطالبين الوزارة بإيجاد حلول لهذه المعوقات والشكاوى، من أجل استقرار أبنائهم في دراستهم”.

ووجهت أحمد في تصريحات لها اليوم الأحد، مجموعة من التساؤلات لطارق شوقي، وزير التربية والتعليم، تضمنت: “ما هي أسباب تأخر استلام الكتب المدرسية في عدد كبير من المدارس حتى الآن، ونحن في الأسبوع الثالث من العام الدراسي الجديد؟ ولماذا يوجد عجز في المعلمين ببعض المدارس؟”.

وطالبت الوزير بالرد على هذه التساؤلات لطمأنة أولياء الأمور، وحل المشكلات التي تواجههم، وكذلك سرعة طباعة وتوزيع “دليل ولي الأمر” حتى يستطيع أولياء الأمور متابعة أبنائهم في النظام الجديد لرياض الأطفال والصف الأول الابتدائي.

شكاوى أولياء الأمور

وما بين نقص الكتب ولهيب أسعار الكتب الخارجية، إضافة إلى قرارات الوزارة بعدم ترخيص الكتب الخارجية في نظام التعليم الجديد، ودعم الكتاب المدرسي، اجتمعت شكاوى أولياء الأمور التي تحوّلت لثورة غضب على صفحة “اتحاد أمهات مصر للنهوض بالتعليم” على فيس بوك.

قالت إحدى أولياء الأمور: “مدرسة محمد كريم القومية، التابعة لإدارة شرق التعليمية بالإسكندرية.. أولى ثانوي، مفيش كتب لسه”.

وكتبت أخرى: “مدرسة نجيب محفوظ الابتدائية المشتركة، التابعة لإدارة حلوان التعليمية، خامسة ابتدائي، استلموا الكتب يوم الخميس الماضي، ولكن ثانية ابتدائي لسه مستلموش”.

وأضافت ولي أمر: “إدارة السلام التعليمية كلها مفيش كتب كي جي، وأولى ابتدائي مأخدوش غير كونكت وعربي بمدارس الحرية، ومحمد أنور السادات العادي والفيوتشر”.

واستكملت أخرى: “الكتب الخارجية بقت ترمين، يعني سعرها زاد عن الأول، كانت كتاب واحد وسعره أقل، وحاليا كتابين للترم الأول والتاني، والسعر زاد طبعا، ده غير أسعار الملازم، وكل ملزمة بسعر 100 و150 جنيها، غير الدروس 100 و150، وفي 8 مواد، ومفيش وقت للمذاكرة خالص، كل ده في سنة أولى ثانوي” معلقة: “هنعمل إيه في تانية وثالثة ثانوي؟!”.

رد الوزارة

وتعليقا على شكاوى أولياء الأمور، أكّد شوقي أن تأخير توزيع الكتب المدرسية الخاصة بـالنظام التعليمي الجديد في بعض المدارس هو إجراء متعمّد، وأن هناك تواطئا واضحا من بعض العاملين في بعض الإدارات التعليمية.

وأضاف الوزير، في تصريحات صحفية له: “أن الوزارة تتابع المدارس التي تأخرت في توزيع الكتب على الطلاب” واعدا أولياء الأمور بانتهاء هذا الأمر خلال أيام قليلة.

فيما كشف مصدر بديوان عام وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، أن بعض المديريات بعد أن استلمت الكتب المدرسية، طلبت كتبا أخرى بسبب الكثافة الطلابية، وزُوِّدت الطباعة لبعض المديريات بنسبة 3%، على رأسهم محافظتي الجيزة والقاهرة.

أزمة الكتاب الخارجي

تأتي أزمة الكتاب المدرسي في الوقت الذي فرضت فيه الوزارة حالة من الطوارئ على عدد من دور النشر الخاصة، العاملة في الكتب المدرسية، بعد تأكيدات شوقي بأن الكتب الخارجية للنظام الجديد – وهي مرحلة رياض الأطفال، والصف الأول الابتدائي – ليس لها ترخيص، وأن الكتب المدرسية لهذه المرحلة ستكون على أعلى مستوى.

ووجه عدد من خبراء التعليم في الوزراة، اتهامات للكتاب الخارجي، بأنه ساهم في إفساد وخلل المنظومة التعليمية، إذ قالت الدكتورة نوال شلبي، مدير مركز المناهج والمواد التعليمية بوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني: “إن الكتب الخارجية أدت إلى فساد منظومة التعليم، لأن الكتب الخارجية نجحت في تحقيق الأهداف المنوط بها التعليم، وهي الامتحان” موضحة أن أهداف التعليم في النظام القائم حاليا هي الامتحانات، وليست المعرفة أو التعلم.

وتابعت نوال شلبي، في تصريحات صحفية: “أن هدف الطالب هو الحصول على الدرجات، مما يعني الحفظ ودخول الامتحان فقط، للحصول على الدرجات” موضحة أن الكتب الخارجية أصبحت تضع المنهج في “كبسولة” يحصل عليها الطالب، وتضع له أسئلة ونقاط محددة وإجابتها، كما أنها تساعده على حفظ الإجابة عن الأسئلة المطلوبة منه.

وأضافت شلبي: أن الكل يرفض أن تختزل فكرة التعليم على مجرد الدرجات والامتحان، فالكتب الخارجية والدروس الخصوصية محورين موازيين للتعليم، وساعدا على تدمير فكرة التعليم، فكل هذه العوامل “كتب خارجية، وامتحانات، ودروس” نجحت في تحويل التعليم إلى نجاح، ورسوب، ودرجات، والتحاق بأفضل الجامعات، وكل هذه المراحل ليس لها علاقة في بناء الشخصية، أو تعلم المهارات، أو تحقيق التعلم المستمر والمعرفة الحقيقة.

كبسولة غنية

فيما يرى أولياء الأمور أن كثرة الإقبال على الكتب الخارجية، سببه أن هذه الكتب تعرض محتوى المادة بشكل شيق، وتمنح الطالب المعلومة التي يرغب الحصول عليها، على عكس كتب الوزارة، بها معلومات وموضوعات كثيرة، ولكن يشعر الطالب بالملل وعدم التركيز حال الاستعانة بها في المذاكرة.

وحمّل أولياء الأمور وزارة التربية والتعليم مسؤولية وجود سوق عملاق للكتب الخارجية على غرار سوق الدروس الخصوصية، متسائلين: لماذا يهرب الطالب من كتاب الوزارة، رغم أن جودة الطباعة والورق عالية؟!

ويرى أولياء الأمور أن الكتاب الخارجي يمنح الطالب كبسولة غنية بالمعلومات الكثيرة، والمفردات، والمعاني، وكثرة الكلمات، والشرح باستفاضة، إذ يمثل الكتاب الخارجي وجبة غنية من وجهة نظر الطالب وولي أمره، كما أن أغلب الدروس الخصوصية يجرى الاعتماد فيها على الكتاب الخارجي، مقابل ترك كتاب الوزارة.

وتشهد أسعار الكتاب الخارجي ارتفاعا مستمرا منذ أكثر من ثلاث سنوات، بسبب التضخم، وارتفاع أسعار الورق، فهناك بعض الكتب كان سعرها 20 جنيها، ووصل الآن إلى 50 جنيها.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.