أزمة التوريد تضرب القطن المصري.. والبرلمان يتدخل

أزمة القطن المصري
القطن المصري يواجه أزمة بسبب التوريد

يواجه مزارعو القطن في مصر أزمة كبيرة، تهدد مستقبلهم ومستقبل زراعة القطن في مصر، فعقب إعلان رئاسة الوزراء عزمها شراء المحصول من الفلاحين، بسعر يناسب التكلفة، اختفت الوعود، ولم يتمكن المزارعون حتى الآن من توريد وتسويق القطن.

وأثارت أزمة القطن ردود فعل بين أعضاء البرلمان، الذين وجهوا رسائل إلى رئيس الوزراء، وبين مزارعي الأقطان الذين أكدوا أنهم في موقف لا يحسدون عليه، مشيرين إلى أن مستقبل زراعة القطن مهدد بسبب أزمة التوريد التي قد تقضي عليه.

استغاثات المزارعين

واشتكى مزارعو القطن من رفض وزارة الزراعة شراء محصول لهذا العام، رغم الوعود التي صدرت من قبل بتحديد مبلغ 2500 جنيه لقنطار الوجه القبلي، و2700 لقنطار الوجه البحري.

وقال وليد السعدني، رئيس الجمعية العامة لمنتجي القطن المصري: “إن المزارعين في موقف لا يحسدون عليه” مشيرا إلى اتباع المزارعين توجيهات الوزارة، وزراعة ما يزيد عن 600 ألف فدان، وعدم تحديد مجلس الوزراء حتى الآن الجهات المنوط بها شراء المحصول.

وأضاف في تصريح لبرنامج “عالزراعية” بقناة الحدث اليوم: أن الدولة سبق وأعلنت عن توجهها لزراعة نصف مليون فدان قطن، وقام مجلس الوزراء في 28 فبراير الماضي بإعلان أسعار توريد القطن في الوجه القبلي بـ2500 جنيه للقنطار، وبـ2700 جنيه للقنطار بالوجه البحري، مضيفا أن نتيجة لذلك تشجّع الفلاحين، وقاموا بزراعة ما يزيد على 600 ألف فدان.

وتابع: أن مجلس الوزراء لم يحدد جهة تسليم حتى الآن، رغم جني المحصول، ما أدى إلى استغلال بعض الشركات للموقف، وتراجعت الأسعار.

وحذر السعدني من تأثير تراجع الوزارة على سلالات القطن، قائلا: “إن ذلك يشكل خطورة على سلالات الأقطان، التي دُفع فيها ملايين، وسنوات من عمر علماء مصر، لزراعتها محليا”.

تحديد سعر القطن

وحدد مجلس الوزراء في فبراير الماضي سعر ضمان لمحصول القطن، بما يراعي تكلفة الإنتاج، ومتوسط الأسعار الحالية للقطن.

وحدد المجلس في بيان له نشره آنذاك السعر 2500 جنيه لقنطار أصناف القطن الزهر في الوجه القبلي، و2700 جنيه لقنطار أصناف القطن الزهر في الوجه البحري، بزيادة 400 جنيه للقنطار، مقارنة بالموسم الماضي، الذي تراوح بين 2100 جنيه إلى 2300 جنيه.

وعلل مجلس الوزراء الزيادة في بيانه أن ذلك سيسهم في رفع مستوى طمأنة المزارعين على تسويق محصولهم، ويشجعهم على زراعة القطن، ويضمن تحقيق ربح مناسب لهم، بالإضافة إلى مساهمته في تطوير صناعة الغزل والنسيج.

البرلمان يتدخل

وأرسلت لجنة الزراعة والري بمجلس النواب مذكرة لرئيس المجلس بشأن أزمة القطن، موقعة من جميع أعضاء اللجنة، إذ طالب رئيس لجنة الزراعة هشام الشعيني الحكومة بالتزامها استلام المحصول من المواطنين، مشددا على ضرورة الالتزام بنص المادة 29 من الدستور، الخاصة بتسعير المحاصيل الزراعية قبل موسم الزراعة، والالتزام بالاستلام.

وأعاد رئيس مجلس النواب علي عبدالعال، إرسال مذكرة لجنة الزراعة بشأن أزمة القطن لرئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، مطالبا بسرعة التدخل، وحل الأزمة التي يعاني منها المزارعون حاليا، وإنقاذ زراعة القطن.

وكشف رئيس جمعية زارعي الأقطان أن لجنة الزراعة بمجلس النواب تعتزم مناقشة أزمة تسويق القطن في اجتماعاتها، وأن تلك المناقشات تأتي لحث الحكومة على شراء الإنتاج المحلي بسعر الضمان المتفق عليه مسبقا.

مخالفة للدستور

وفي السياق ذاته، دعا وكيل لجنة الزراعة والري بمجلس النواب، رائف تمراز، إلى حل أزمة القطن من المزارعين بالسعر الذي جرى الاتفاق عليه، مؤكدا أن الأزمة تؤثر على مستقبل زراعة القطن.

وقال تمراز في تصريحات له: “الفلاحين مش عارفين يودوا القطن فين” مشيرا إلى إعلان الحكومة السابق، شراء القطن بـ2700 جنيه، وبسبب انخفاض الأسعار العالمية تراجعت الشركات عن الاستلام، ووصل السعر إلى 2400، ومع ذلك تمتنع الشركات عن الاستلام أيضا.

وأكد تمراز أن خسارة الفلاحين هذا العام بسبب أزمة القطن وتوريده ستنعكس على مستقبل زراعة القطن السنوات المقبلة، مشيرا إلى أن عودة الفلاحين لزراعته راجعة لوعود الحكومة التي أعلنت الأسعار قبل موسم الزراعة لتشجيع الفلاحين، وأن بعد موسم التوريدات وخسارة الفلاحين سيتأثر القطن المصري بشكل عام بتلك الخسارة.

وقال النائب أحمد درويش، عضو لجنة الزراعة بالبرلمان: “إن تأخر الحكومة في استلام المحصول مخالفة صريحة للمادة 29 من الدستور، التي تلزم الحكومة بشراء القطن وغيره من المحاصيل الأساسية بسعر مناسب، بهدف دعم الفلاح، ودعم الصناعات القائمة على تلك المحاصيل”.

ونقل درويش نص المادة 29 في تصريح صحفي له، مشيرا إلى أن من نصوصه الأساسية: “أن على الدولة الالتزام بتوفير مستلزمات الإنتاج الزراعي والحيواني، وشراء المحاصيل الزراعية الأساسية بسعر مناسب يحقق هامش ربح للفلاح، وذلك بالاتفاق مع الاتحادات والنقابات والجمعيات الزراعية، كما تلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الأراضي المستصلحة لصغار الفلاحين وشباب الخريجين، وحماية الفلاح والعامل الزراعي من الاستغلال”.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.