تقاوي طماطم مغشوشة تهدد أمن مصر الغذائي

تقاوي الطماطم

ضربت أزمة كبيرة أكثر من 6 آلاف مزارع في عدد كبير من المحافظات، أبرزها وادي النطرون، وكفرالشيخ، والبحيرة، والدقهلية، والفيوم، والمنيا، نتيجة لإصابة محاصيلهم بفيروس 023 هجين F1 نتيجة استخدامهم تقاوي طماطم مغشوشة، أصابتهم بخسائر تهدّدهم بالسجن عقب ضياع أموالهم، وقضاء الفيروس على محاصيلهم.

وعلى الرغم من إعلان وزارة الزراعة عدم مسؤوليتها عن بيع أي تقاوي طماطم مغشوشة، إلا أن الفلاحين أكّدوا أن لديهم فواتير تثبت عملية الشراء، مشيرين إلى تقدّمهم بمحضر رسمي ضد الشركة المسؤولة.

وأمام الاختلاف بين الفلاحين والوزارة، يبقى السؤال الأبرز حول مَن يتحمّل مسؤولية دخول تلك التقاوي للزراعة في مصر، وكيف مرّت على الحجر الزراعي، أو كيف دخلت مصر دون المرور عليه، وهل نواجه قضية فساد داخل الوزارة تهدّد أمن مصر الغذائي، وكيف ستواجه الدولة تلك الأزمة.

تبرير وزارة الزراعة

كانت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي قد عقدت اجتماعا طارئا الخميس الماضي، لفحص شكاوى المزارعين المتضرّرين من صنف طماطم “023 هجينF1 ” بزمام وادي النطرون، وعدة مناطق مصابة بفيروس الطماطم، وأثره في تجعّد واصفرار الأوراق.

وقالت اللجنة إن المزارعين حصلوا على تقاوي طماطم مغشوشة من مشاتل غير مرخصة مستدلة على ذلك بعدم تقدمهم بفواتير الشراء للصنف المتضررين منه، فيما أقر الاجتماع بتحديد هوية الصنف وعمل اختبار dus بموقع اختبارات الأصناف بالنوبارية، بالإضافة لسحب عينات وفحصها معمليا لتحديد مدى حساسية الصنف المنزرع للإصابة بفيروس تجعد واصفرار الأوراق “مقاوم- يتحمل- حساس”.

وأكدت اللجان أن الفحص والمعاينة أثبتت وجود فيروس تجعد واصفرار الأوراق، بالإضافة إلى عدم معرفة هويّة الصنف المنزرع، ولم يتقدّم أيّ من المزارعين بما يفيد بمصدر الشتلات المنزرعة “فاتورة شراء” فيما ارتكزت الإصابة على الأصناف المزروعة خلال يونيو وأغسطس.

رد الفلاحين

وفي مقابل تأكيد اللجنة أن المزارعين لا يملكون مستندات تثبت شراء الشتلات قال سيد حتاتة أحد المتضررين، وممثل الفلاحين المتضررين: “إن جميع المستندات وفواتير الشراء لتقاوي الشركة المستوردة صنف 023 متوفرة”.

وقال: “إن الفلاحين قاموا بتقديم بلاغات للنيابة اتجاه الشركة مستوردة الصنف وأصحاب الشتلات، مطالبا وزارة الزراعة بأخذ عينات من الأراضي المصابة على أرض الواقع، لتحديد هوية الصنف”.

وأكّد نقيب الفلاحين حسين أبوصدام أن أكثر من ستة آلاف مزارع من مزارعي الطماطم بمحافظات كفرالشيخ والبحيرة والدقهلية والفيوم والمنيا، وخاصة مزارعي الصنف 023 مهدّدين بالسجن بعد ضياع أموالهم، وقضاء الفيروس – الذي أصاب محاصيلهم – على كافة المحاصيل، مؤكدا أن وزارة الزراعة عجزت عن حل الأزمة التي تهدّد حياة الآلاف.

وأوضح أبوصدام كيف بدأت الأزمة، مشيرا إلى أن عددا كبيرا من المزارعين قاموا بشراء تقاوي طماطم 023 المهجنة والمقاومة لفيروس tylcv، ولها عقد حراري بأسعار عالية، مضيفا: أنها بعد الزراعة، وقبل موعد الإثمار فوجئ الفلاحون بفيروسات أصابت الزراعات، مما جعلهم على أبواب السجون.

الأمن الغذائي

واتهم نقيب الفلاحين وزارة الزراعة بالتراخي في اتخاذ إجراءات رادعة تجاه الشركة التي قامت ببيع تقاوي طماطم مغشوشة للبائعين، مشيرا إلى أنها ما زالت تمارس نشاطها، رغم أن وزارة الزراعة شكّلت لجانا أثبتت إصابة المزروعات، دون أن تقوم بأي إجراء أو حتى مساعدة للفلاحين، على حدّ قوله.

وحذر أبوصدام من أن التراخي في اتخاذ إجراءات رادعة قد يؤدّي إلى تدهور الأمن الغذائي الزراعي بمصر، نظرا لانتشار التقاوي المقلّدة والمغشوشة، التي تؤدّي في النهاية إلى خراب بيوت الفلاحين، وارتفاع أسعار المنتجات الزراعية علي المواطن العادي.

وتابع أن ترك الفلاحين للقضاء يطيل الأمد، ويضيّع حقوقهم، ويغري الفاسدين باستمرار إفسادهم للزراعة المصرية.

عدم وجود رقابة

وفي السياق ذاته، قال رائف تمراز، وكيل لجنة الزراعة بمجلس النواب: “إن انتشار التقاوي المغشوشة وراءه عدم وجود رقابة على التقاوي المباعة للمزارعين، بالإضافة لعدم وجود مرشد زراعي لتوعية صغار المزارعين بشكل التقاوي الفاسدة”.

وأضاف في تصريح له: “أن التقاوي دخلت مصر من خلال شركات ومستوردين معروفين” مشيرا إلى أن اسم الشركة المستوردة مدوّن على كل شيكارة، مؤكّدا أنه سيتم محاسبة الجميع.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.