75 % تستحق الإغلاق.. مأساة أطفال في سلخانات دور الأيتام

75 % تستحق الإغلاق.. مأساة أطفال في سلخانات دور الأيتام
تعذيب أطفال في دور أيتام

بين الحين والآخر، يتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورا ومقاطع فيديو عن مأساة أطفال في سلخانات بعض دور الأيتام، تتمثّل في تعذيب، وانتهاكات جنسية، وإيذاء نفسي، الأمر الذي ربّما تتعامل معه الصحف بتحفّظ، لعدم توفّر معلومات دقيقة رسمية بشأنها، وغياب دور الجهاز المركزي للإحصاء عن رصدها رغم تكرارها بشكل شبه يومي.

وبحسب تصريحات غادة والي، وزيرة التضامن الاجتماعي، فأن مصر بها 30 ألف دار، منهم 472 حكومية، مؤكّدة أن 75٪ من دور رعاية الأيتام تستحق الإغلاق، نتيجة لغياب الرقابة الفعلية عليها.

وأصدرت النيابة العامة ببني سويف، أمس السبت قرارا بحبس كل من “أحمد .ف.م”، و”محمد إ.ح”، مشرفين بدار أيتام في بني سويف أربعة أيام على ذمة التحقيقات، لقيامهما بالتعدي جنسيا على طفلين من نُزلاء الدار.

شبشب وحبال

وهذه لم تكن المرة الأولى التي نسمع فيها عن قصة جديدة بشأن اغتيال براءة أطفال في إحدى دور الأيتام، ففي أغسطس 2017 كشفت تحقيقات النيابة أن مُشرفة أطفال بدار أيتام في النزهة الجديدة اعتادت معاقبة الأطفال الرُّضع، بوضع الشبشب في أفواههم، وأخرى بالدار نفسه تعاقب الأطفال بالتقييد بالحبال، ثم تعتدي عليهم بالضرب.

وفي مارس من عام 2017 تعرّض نحو 16 طفلا للتعذيب بدار أيتام، مملوكة لزوجة رئيس مجلس الوزراء الأسبق، عاطف عبيد، ومدير دار الأيتام بمنطقة الشيخ زايد، على يد مدير الدار، ما تسبّب في إصابتهم بالتبوّل اللإرادي.

مناطق حساسة

وفي دار أيتام بمدينة نصر، كشفت معلّمة عن وجود آثار حرق على مؤخرة طفلة تبلغ من العمر تسع سنوات، تسبّبت فيها مشرفة الدار المقيمة فيه.

ومن أشهر الوقائع أيضا تعرض أربع فتيات بدار أيتام بمدينة نصر للتعذيب، من خلال إجبارهن على الجلوس على سخان، ما أصابهن في مناطق حساسة بأجسادهن، وكشفت التحقيقات أن انتهاكات إحدى المشرفات كانت ممنهجة تجاه الفتيات.

بلاغ من مدرسة محو أمية، تعمل بمؤسسة إيوائية للأطفال الأيتام بالإسماعيلية، كشف أيضا وقوع حالات اعتداء جنسي بشعة على أطفال الدار من قِبل بعض المشرفين، الأمر الذي أكّده بعض أطفال المؤسسة خلال التحقيقات، مضيفين أنه يتم تعذيبهم وربطهم بالنافورة الخارجية للمؤسسة، وضربهم بالخراطيم.

وثبت ارتكاب مشرف بدار أيتام في مدينة العاشر من رمضان جرائم اغتصاب بحق ثمانية أطفال، اعترفوا على المشرف أمام النيابة العامة أنه ارتكب وقائع اغتصاب وتحرش بهم أثناء وجودهم في الدار.

مخدرات وماء بارد

وكشف بلاغ رسمي عن أن دار أيتام في منطقة العجمي لا تصلح للمعيشة الآدمية، إذ أظهرت معاينة للدار آثار تعاطي للمواد المخدرة، وتربية كلاب داخل الدار، ووجود آثار دماء، ورموز مسيئة تمت كتابتها على الجدران، بالإضافة إلى عدم التزام الأولاد، ما أدّى إلى إغلاق الدار.

بلاغ آخر تقدّم به أحد المواطنين ضد دار أيتام، كشف بأن صاحب الدار يستغل الأطفال للعمل بالسُخرة في مزرعته بوادي النطرون، بالإضافة إلى سوء معاملتهم وحرمانهم من الطعام كعقاب لهم، وتم إغلاق الدار، وسحب ترخيصها.

وفي يناير 2016، وثّقت إحدى الفتيات تجاوزا صارخا في دار أيتام بالتجمع الخامس، إذ أجبرت مشرفة طفل على الاستحمام بالماء البارد في الشتاء، عقابا له بسبب تبوّله على نفسه.

الأسباب

الوقائع السابقة مجرد عينات من سجلات محاضر رسمية، تضم مئات الحالات المشابهة.

وقال هاني هلال، رئيس المؤسسة المصرية للنهوض بالطفولة: “إن هناك ارتفاعا في معدلات الانتهاكات في مؤسسات دور الرعاية البديلة بشكل عام، فضلا عن أن الانتهاكات التي يتم الإعلان عنها لم تمثّل سوى 1%، وأن ما يتم الإعلان عنه يظهر بالصدفة، بسبب مواقع التواصل الاجتماعي”.

 ويرى هلال أن الأسباب الرئيسية لتزايد الاتنهاكات ترجع إلى:

  • غياب الرقابة الحقيقية من الجهات المختصة.
  • عدم وجود تفتيش دوري مفاجئ من قبل لجان في وزارة التضامن الاجتماعي.
  • غياب تفعيل نظام الكاميرات، حتى يعلم كل العاملين في تلك المؤسسات أنهم مسؤولون عن أرواح لها ثمن.

ورأى أن من بين الأسباب، عدم تطبيق معايير الجودة داخل تلك المؤسسات منذ إنشائها، وعدم وجود آلية معتبرة لاختيار مشرفين مؤهلين.

وأكّد أن من بين الأسباب، غياب الأحكام الرادعة للمهملين، ومرتكبي الانتهاكات من القائمين على الدور، مشيرا إلى أن كل ممن أثبتت التحقيقات تورطهم تم إخلاء سبيلهم بسبب ثغرات القوانين.

وفي السياق ذاته، تقول زينب عفيفي، رئيسة الاتحاد النوعي لأيتام مصر: “إن وزارة التضامن تلقّت 114 مليون جنيه من صندوق تحيا مصر لتحسين أوضاع دور الأيتام، ورغم ذلك لم يحدث أي تقدّم في هذا الملف”.

كانت وزارة التضامن الاجتماعي استحدثت عددا من الإجراءات خلال العامين الماضيين، ووضعت معايير تقييم، وإنشاء فريق للتدخل السريع في الحالات العاجلة، إلا أن الوزيرة اعترفت مؤخّرا بعجز الوزارة عن تحجيم مشكلات دور الأيتام، والتعامل معها، ما جعلها تكتفي بغلق الدار التي ترصد بها المخالفة، وتسريح النزلاء من الأيتام، أو توزيعهم على دار أخرى ربما تكون أسوأ من سابقتها.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.