هل تكفي الحماية الاجتماعية لمواجهة غول الغلاء؟

الحماية الاجتماعية

أعلنت هيئة مترو الأنفاق اليوم الاثنين إلغاء صرف ما يعرف بنصف التذكرة، التي كانت تقدّم إلى كل من الصحفيين، ورجال القوات المسلحة، والشرطة، وكبار السن، استمرار لسلسلة الغلاء الذي تشهده مصر خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، منذ تعويم الجنيه.

حيث شهدت أسعار النقل والبنزين وتذاكر المترو بشكل خاص زيادة كبيرة خلال العام الجاري، بنسبة تصل إلى 50%، وهي الزيادة الثالثة منذ تعويم الجنيه، وانعكس ذلك على أسعار كافة البضائع والسلع.

وفي الوقت الذي تتصاعد فيه القرارات الخاصة بزياة الأسعار يبقى التساؤل كيف يواجه المصريون غلاء الأسعار؟ وهل الإجراءات الحكومية التي حملت مسمى الحماية الاجتماعية هي لمكافحة غول الغلاء الذي يطارد البيوت المصرية؟

زيادة أسعار الوقود

تعد الزيادة الأبرز التي أثّرت على كافة مناحي الحياة في مصر هي الزيادة في أسعار الوقود في يونيو الماضي، والتي تمّت بنسب متفاوتة، تجاوزت نسبة 50%.

نستعرض الزيادة التي أقرّتها الحكومة فيما يلي:

  • زاد سعر بنزين 80 أوكتان، والسولار من 3.65 جنيهات إلى 5.5 جنيهات للتر الواحد، أي: بنسبة 50%.
  • زاد سعر بنزين 92 من خمسة جنيهات إلى 6.75 جنيهات.
  • زاد سعر بنزين 95 من 6.6 جنيهات إلى 7.75 جنيهات.
  • زاد سعر إسطوانات الغاز من 30 جنيها إلى 50 جنيها، وسعر الإسطوانة للاستخدام التجاري من 60 جنيها إلى 100 جنيه، أي: بنسبة 66%.

وبعد تلك الزيادة بشهر واحد جاءت زيادة في أسعار الكهرباء بنسبة متوسطها 26%.

وتعدّ خطوات رفع أسعار الطاقة والسلع، وخفض دعم الطاقة والمياه سنويا في مصر جزءا من خطة الإصلاح الاقتصادي، التي يشترطها صندوق النقد الدولي للحصول على قرض البنك.

تبعات زيادة الوقود

وأدّت زيادة سعر الوقود إلى ارتفاع أسعار سبع سلع رئيسية في المجتمع المصري، وهي:

  1. المواصلات.
  2. المواد الغذائية، بما فيها الخضراوات، والفاكهة، والبقوليات، وحتى الدواجن، لارتباط الصناعات الغذائية بالكهرباء ارتباطا كبيرا، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة نقلها، وتوزيعها.
  3. الأجهزة الكهربائية.
  4. الدواء بنسبة تخطت الـ30%.
  5. السجائر.
  6. تكلفة الاتصالات بشكل كبير، لاعتمادها بشكل أساسي على الوقود والكهرباء.
  7. ارتفاع أسعار المترو بنسبة 250% خلال شهرين فقط.

أما عن ارتفاع أسعار تذاكر المترو، فقد زادت مرتين خلال العام الجاري، بالرغم أنها وسيلة المواصلات التي يلجأ إليها الفقراء بشكل كبير باعتبارها الأكثر توفيرا.

وكانت زيادة أسعار تذاكر المترو في شهر مارس بنسبة 100%، وهي المرة الأولى، ثم لحقتها زيادة جديدة في مايو كانت بنسبة 250%، إذ اختلفت أسعار التذاكر حسب عدد المحطات التي يمر بها المواطن، فأصبحت كالآتي:

  • سعر التذكرة ثلاثة جنيهات لمسافة تسع محطات.
  • سعر التذكرة خمسة جنيهات لمسافة 16 محطة.
  • سعر التذكرة سبعة جنيهات لأكثر من 16 محطة.

وكان سعر التذكرة قبل الزيادة الثانية جنيهين، حتى لو مر الراكب بأكثر من 16 محافظة، ولو تم تغيير الخط أيضا.

زيادة أسعار المياه

وفي يونيو، كان المصريون على موعد مع زيادة جديدة، ولكن هذه المرة لم تكن الزيادة في الوقود، وإنما في أسعار مياه الشرب، وخدمة الصرف الصحي بنسب متفاوتة، تخطّت بعض شرائحها 45%، وفق شريحة استهلاك كل أسرة.

وسبق أن تمّ رفع أسعار المياه وخدمة الصرف الصحي في أغسطس 2017 بنسبة وصلت في بعض الشرائح 50 %.

خطة الدولة

  • زيادة عرض السلع

ترى الحكومة أن الخطة الأمثل لمواجهة الغلاء تتمثّل في زيادة إنتاج السلع وعرضها، حيث قال الرئيس السيسي في مايو الماضي أثناء مشاركته في فعاليات المؤتمر الوطني للشباب: “إن الدولة اتّخذت إجراءات متوازية مع قرارات الإصلاح الاقتصادي، لتقليل تداعياته”.

وأوضح السيسي تلك الإجراءات قائلا: “إنه تم افتتاح 54 منفذا لبيع السلع خلال الأيام الماضية، للتعاون مع أكثر من 200 منفذ، لتقليل الأسعار على المواطنين”.

وعلق على ارتفاع أسعار المواد الغذائية، قائلا: “إن الإجراءات التي اتخذت تهدف إلى عدم قفز الأسعار مرة أخرى، وأضاف: “اصبروا عليا كمان شوية”.

  • زيادة العلاوات والمعاشات

قام مجلس النواب يوليو الماضي بإقرار مشروع قانون بزيادة الرواتب، في العام المالي 2018- 2019، من خلال علاوتين: الأولى هي العلاوة الدورية، ومقدارها 7% من الأجر الوظيفي، وعلاوة استثنائية بقيمة مالية قطعية يتم إضافتها إلى الأجر الوظيفي بواقع اربعين جنيها لكل فئة من الفئات التي وردت في بند الأجور، بالإضافة إلى رفع الحد الأدنى للمعاشات من 125 إلى 150 جنيها، ولها حد أقصى 626 جنيها.

وأشار عضو لجنة التضامن الاجتماعي بالبرلمان محمد أبوحامد، إلى أن تلك العلاوات الاستثنائية ورفع المعاشات تعدّ جزءا من حزمة الحماية الاجتماعية التي تتبعها الدولة منذ بدء إجراءات الإصلاح الاقتصادي.

وتعتبر الزيادة في المعاشات والرواتب المعلنة تنطبق على موظّفي الدولة فقط، ولا يستفيد منها ملايين الفلاحين وأصحاب الأعمال غير المنتظمة.

  • حزمة الحماية والغلاء

لم تقتصر حزمة الحماية الاجتماعية التي وعد بها المسؤولون في مصر على زيادات المعاشات، ولكن تمّ من خلالها زيادة قيمة الدعم على البطاقات التموينية من 21 جنيها شهريا للفرد حتى 50 جنيها، حيث تتيج البطاقة التموينية لكل أسرة خمسة أرغفة خبز للفرد في اليوم، ودعم 50 جنيها للفرد في الشهر، بحد أقصى أربعة أفراد للأسرة، على أن يحصل الفرد الخامس فأكثر في الأسرة على دعم قيمته 25 جنيها فقط.

وأشار عضو مجلس الشعب محمد أبوحامد إلى أن قرارات الإصلاح نتج عنها ارتفاع بأسعار السلع، معتبرا إجراءات الحماية الاجتماعية قادمة للتخفيف من الضغوط على المواطنين، ومحاولة سد الفجوة بين الأجور والأسعار.

هل إجراءات الحماية تكفي؟

وعلى الرغم من إجراءات الحماية إلا أن التفاوت كبير بين نسبتها ونسبة زيادة الأسعار، حيث سجّل الفارق بين الزيادة وبين إجراءات الحماية فارق يصل إلى 35%، وسط توقعات باستمرارها بالتوازي مع الاستمرار في خطة الإصلاح الاقتصادي، وهذا يثير تساؤلا حول جدوى تلك الإجراءات على الاقتصاد، وهل ستتبعها إجراءات أخرى في صالح الفقراء والطبقة الوسطى؟

واعتبر حازم حسانين، المحلل الاقتصادي أنّ جهود الحكومة في خانة الحماية المجتمعية أمر جيد، مطالبا أن تراعي تدابير الحماية الاجتماعية الطبقات المتوسطة بشكل كبير، لأنها تخص القاعدة العريضة والشريحة الأكبر من السكان.

وأشار حسانين في تصريح له إلى إغفال الحماية جوانب هامة لصالح الجانب المالي فحسب، مطالبا بالنظر للجوانب الحقيقية، كالتعليم، والصحة، وتأمين الغذاء الكافي والسليم، وضمان استدامة نمو الأجور الحقيقية.

وقال حسانين: “إن تغليب الجانب المالي على الجانب الحقيقي، هو منهج صندوق النقد قديما وحديثا، الذي يثير مشكلات جمّة في مؤشرات الاقتصاد الحقيقي، مثل: الأجور الحقيقية التي يأكلها التضخم، وتحركها رياح سعر الصرف”.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.