هل ستنجح الحكومة في إيصال الدعم للفقراء؟

قضية الدعم
هل يصل الدعم للفقراء في مصر؟ - أرشيف

تعدّ قضية الدعم من القضايا الشائكة في مصر، ولا سيما بعد أن قفزت موازنته إلى أكثر من 222 مليار جنيه في العام المالي الجاري (2017-2018) من 135 مليار جنيه في (2011-2012) وهو ما يستنزف موارد الدولة لدعم الأغنياء والفقراء على حدّ سواء.

تكلّفت ميزانية الدولة أكثر من 222 مليار جنيه في العام المالي الماضي (2017-2018) من أجل ضمان استمرار دعم السلع التموينية للفقراء، وهو الدعم المستمر هذا العام، وكان آخر ما يتعلق به هو اتفاقية بقيمة مليار دولار مع المؤسسة الدولية الإسلامية، لتوفير السلع التموينية.

وتمثّل قضية الدعم نزيف ضخم لميزانية الدولة، رغم عدم قدرة شريحة كبيرة من المصريين العيش من دونها، ويرجع ذلك لكونها موجهة لجميع المواطنين دون آلية واضحة لتصل لمستحقين الدعم دون غيرهم.

المواطن والدعم

وتختلف التقديرات حول نصيب المواطن من الدعم، وهل تحصل شريحة الفقراء على ما تحتاجه من دعم فعلي أم لا؟ حيث تدعم الدولة أكثر من 65 مليون مواطن من خلال نحو 20 مليون بطاقة تموين، تسمح بشراء سلع أساسية بأسعار مخفضة.

ووصل إجمالي الدعم في موازنة 2017 إلى 332.7 مليار جنيه من 206.4 مليار جنيه، أي بارتفاع بلغت نسبته 34% عن العام السابق، وتم إقرار الموازنة بالرغم من وصف بعض المعارضين لها أنها إجراءات تقشّفية من الحكومة في محاولة منها، للحصول على الشريحتين المتبقيتين من قرض صندوق النقد الدولي آنذاك.

وبلغ دعم السلع التموينية 63.1 مليار جنيه، كما بلغ دعم المواد البترولية 110.2 مليار جنيه، ويبلغ دعم الكهرباء 30 مليار جنيه.

وتمثّلت إجراءات الإصلاح الاقتصادي وفقا للتعبير الحكومي، والإجراءات التقشفية وفقا للمعارضين لها في زيادة أسعار المواد البترولية، والسلع التموينية، والكهرباء، والغاز، وغيرها من الخدمات المدعّمة.

ويحدد نصيب الفرد الواحد في الدعم خلال العام الماضي بمبلغ 1042 شهريا، حيث تم حسابها على اعتبار أن الموازنة مقسّمة على الفقراء فقط، وكانت آخر أرقام تعداد السكان التي أعلنها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في عام 2015 قد قالت: “إن عدد الفقراء 26.6 مليون نسمة” .

ويشير خبراء إلى أنّ نسبة الفقر العام الجاري تخطّت عام 2015، فيكون عدد الفقراء 57 مليون مواطن، ويكون نصيب الفرد من الدعم 487 جنيها شهريا.

هل يصل الدعم؟

يبقى التساؤل أمام المسؤولين عن الدعم، وهل يتم توزيعه بشكل عادل لمستحقيه من الفقراء، وهو ما أجاب عنه تقرير رسمي صدر عن وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري، حين ذكر أن نحو 81.6 مليون مواطن يحصلون على الدعم من أصل عدد السكان البالغ أكثر من 91 مليون مواطن.

وقال التقرير: “أن 14.4 مليون مواطن مصنّفين في عداد الأغنياء، أي: بنسبة 79.16% من نسبة الأغنياء في مصر، يخضعون لمنظومة الدعم، ويتمكّنون من الاستفادة منها”.

وتابع التقرير: أن نسبة الذين يحصلون على الدعم من طبقة أغنى الأغنياء 20.2 %، و من طبقة الأغنياء 20.2، ومن الطبقة المتوسطة 20.5%، ومن الطبقة القريبة من الفقر 20.8%، ومن طبقة أفقر الفقراء 20.9%.

وكشف العربي أبو طالب، رئيس الاتحاد العام لمفتشي التموين والتجارة الداخلية، في تصريحات صحفية، أكتوبر الماضي، أن عدد المستفيدين من دعم السلع التموينية يقترب عددهم إلى 71 مليون مواطن من خلال 21 مليون بطاقة تموينية، مشيرا إلى أن بينهم ما يقرب من 40 مليون مواطن يحصلون على الدعم على مختلف صوره، رغم عدم استحقاقهم بسبب ارتفاع دخولهم الشهرية.

وأشار إلى أن هناك 12 مليون مواطن خارج البلاد ما زالوا مقيّدين على البطاقات، مؤكّدا أن تنقية بطاقات التموين واستبعاد غير مستحقي دعم السلع والخبز والبوتاجاز سيوفر ما يقرب من 40 مليار و800 مليون جنيه للموازنة العامة.

مواجهة نزيف الدعم

يعد ملف الإصلاح الاقتصادي من أهم الملفات التي حملها الرئيس عبدالفتاح السيسي، ومن أهم محاورها إصلاح منظومة الدعم.

وأشارت تقارير رسمية أنّ هذا الإصلاح بدأ بإصلاح منظومة دعم المواد البترولية من خلال تخفيض الدعم المخصّص لها من 135 مليار جنيه إلى حوالي 85 مليار جنيه، بالإضافة إلى البدء في إصلاح منظومة السلع التموينية والخبز.

وقال الدكتور علي المصيلحي، وزير التموين: “إن الوزارة بدأت منظومة جديدة، ووضعت عددا من الآليات، للمحافظة على دعم السلع، وضمان وصوله لمستحقيه” .

وأضاف في تصريحات له أكتوبر الماضي: “أن الآليات ستضمن وصول البطاقات لأصحابها، من خلال تطبيق منظومة استخراج البطاقات بنظام المحمول، إذ يجرى تلقّي الطلبات من المواطنين في مكاتب ومديريات التموين بالمحافظات، على أن يتم ارسال رسالة قصيرة عبر رقم 91237 من التليفون الخاص بصاحب البطاقة، حتى يجرى إبلاغه بموعد إصدار البطاقة، وموعد استلامها من مكتب التموين”.

وكانت وزارة الاستثمار قد أعلنت توقيع اتفاق مع المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة، لدعم توفير سلع تموينية لوزارة التموين، بقيمة مليار دولار.

وتابعت الوزارة: “أن التمويل يأتي في إطار اتفاق بين وزارة الاستثمار المصرية والمؤسسة الدولية الإسلامية، بقيمة ثلاثة مليارات دولار، لدعم توفير سلع أساسية للمواطنين” وفقا لرويترز.

اقرأ أيضا:

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.