عشر مشكلات أمام الاستثمار.. هل تستطيع الحكومة حلها؟

الاستثمار الصناعي والأجنبي في مصر

رغم ما تُعلن عنه الحكومة بأن الاستثمار في مصر بدأ طريقه للتعافي، وجذب مزيدا من رؤوس الأموال الأجنبية، إلا أن قِطاع الاستثمار – وفي القلب منه الاستثمار الصناعي – ما زال يعاني من العديد من المشكلات والمعوّقات.

وكشفت المذكرة التي قدّمها اتحاد الصناعات المصرية للدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المشكلات الرئيسية التي تواجه الاستثمار الصناعي في مصر، وذلك تمهيدا لعقد جلسات حوارية مع الحكومة بشأن تلك المشكلات.

وتضمنت الورقة نقاط رئيسية تشمل: الإصلاحات المالية، والضريبية، والجمركية، والتمويل، والبنوك، وتعميق الصناعة، وتشجيع الإنتاج المحلي، والتجارة الداخلية، والتدريب المهني والصناعي، وتفعيل القوانين والمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر.

وطالبت المذكرة بالنقاط التالية:

  • ضرورة تطوير مصلحة الضرائب، وميكنتها، وإلغاء التقدير الجزافي للضرائب، ووضع حدّا أدنى كضريبة قطعية علي كافة المنشآت.
  • تطبيق النظام المنسق للتعريفة الجمركية (HS Code) على السلع الواردة للتجارة والصناعة.
  • تحديث الأسعار الاسترشادية بالتعاون مع القطاعات الصناعية، وتحديث أدوات الكشف في المنافذ الجمركية، وزيادة دور المختبرات الخاصة المعتمدة دوليا.
  • الربط الإلكتروني بين جميع المنافذ الجمركية.
  • إلغاء الدين الممتاز، ليصبح الدَين الممتاز عند المتعثرين للمموّل الذي أعاد التمويل بنسبة 75% و25% لأي مموّل آخر، لتشجيع البنوك على تمويل المنشآت المتعثرة.
  • ضرورة أن تُلزم الحكومة الهيئات والوزارات بتطبيق القانون رقم (5) لسنة 2015، الذي يتم التحايل عليه، ويتم إسناد العمليات بشكل عاجل يفوق سرعة نظر الشكاوى.
  • ضرورة تنمية التجارة الداخلية، وعمل أماكن توزيع ومناطق لوجستية في المحافظات.
  • إنشاء هيئة وطنية تتبع رئيس مجلس الوزراء، تهتم باعتماد مؤسسات التدريب، والمدربين، والمناهج، والشهادات، حيث تكون نظم الاعتماد منها مربوطة بهيئات المتدربين في سوق العمل العالمي فضلا عن السوق المحلي.
  • تفعيل القانون رقم (15) لسنة 2017 بشأن الهيئة العامة للتنمية الصناعية، وخاصة فيما يتعلق بولاية الهيئة على الأراضي الصناعية، من حيث تخطيطها، وتخصيصها، والترخيص للمنشآت، فضلا عن إداراتها لتلك المناطق دون غيرها إعمالا للقانون.
  • إنشاء مجمعات صناعية وتجارية على مساحة متوسط فدان في كل قرية، ليكتمل بناؤه على أرض أملاك دولة، بما يتيح فرص عمل داخل القرى، خاصة للشباب، وللنساء، ولأصحاب الدخول الشهرية الضئيلة، وأصحاب الحرف في هذه القرى.

خطة الاستثمار

وفي نوفمبر عام 2017، أعلنت الحكومة المصرية عن أول خريطة للاستثمار الصناعي في البلاد تضم 4136 فرصة استثمارية في ثمانية قطاعات صناعية بمختلف محافظات البلاد، وتتضمن أربعة أهداف، من بينها التنمية الصناعية في الأسوق المحلية، وتحسين عجز الميزان التجاري، وتنمية قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، وريادة الأعمال وفرص العمل، وتقليل معدلات البطالة.

لكن خبراء الاقتصاد يرون أن تلك الخطوة غير كافية لجذب الاستثمار.

غير كافية

وعلّق الخبير الاقتصادي، أحمد خزيم: أن إطلاق خريطة الاستثمار الصناعي ليس له قيمة بدون التسريع في إصدار التشريعات والقوانين الجاذبة للاستثمار، مؤكدا أن مصر تملك العوامل والمقومات التي تجعلها من أفضل 20 دولة جاذبة للاستثمار.

وقال في تصريحات له: “إنه لابد من القضاء على البيروقراطية، وتوحيد الجهات في جهة واحدة، ووضع نسب فروق الأسعار، وإعطاء الرخص المؤقتة من أجل جذب المستثمرين، لافتا إلى أن هناك خمسة آلاف منشأة صناعية متوقفة عن العمل، بسبب تلك الإجراءات الحكومية التي تعطل المستثمرين عن العمل، وتزيد حجم البطالة في المجتمع المصري”.

وأضاف: “أن كافة المصانع المتوقفة، تتوقف في البنك المركزي على وجود رخصة صناعية، مطالبا بالإسراع في إصدار عدة قوانين، أبرزها “العمل، والإفلاس، والتراخيص الصناعية، وهامش الربح، وحماية المستهلك، إضافة إلى تعديل قانون الممارسة الاحتكارية، وإصدار اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار”.

آلاف المصانع المغلقة

ووصل عدد المصانع المغلقة في مصر لأسباب مالية أو سياسية إلى أكثر من 4500 مصنع في 74 منطقة صناعية.

وقالت تقارير صادرة عن اتحاد العمال: “إن عدد المصانع بلغ 8222 مصنعا، منها 40% بقطاع الغزل والنسيج والملابس الجاهزة، فضلا عن تشريد أكثر من مليوني عامل”.

وكان تقرير أنشطة الأعمال “Business Doing” – الصادر عن مؤسسة التمويل الدولية والبنك الدولي – مؤشرا هاما يُعتد به في تقييم رأس المال الأجنبي لجدوى الاستثمار في أي بقعة في العالم، في نسخته الاخيرة، الصادرة في نهاية العام 2017، إشارة إلى أن مصر احتلت المرتبة 128 من بين 190 دولة، ويأتي ترتيبها عربيا رقم 11، وإفريقيا رقم 17.

ويعتمد التقرير على عشرة مؤشرات يجري بها وضع ترتيب كل دولة في أنشطة الأعمال، وتتضمن تأسيس الشركات، واستخراج تراخيص البناء، والحصول على الكهرباء، وتسجيل الملكية، والحصول على الائتمان، وسداد الضرائب، والتجارة عبر الحدود، وإنفاذ العقود، وتسوية حالات الإعسار، وحماية حقوق صغار المساهمين، وذلك من حيث التكلفة، وتوقيت إنهاء المهام، ونزاهة القوانين، وفاعلية تنفيذها، والشفافية، ومراقبة الجودة، وغيرها.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.