الأزمات تهدد منتجي الألبان في مصر.. أين الحل؟

الأزمات تهدد منتجي الألبان في مصر.. أين الحل؟
أزمة بين الحكومة ومنتجي الألبان بسبب قرار المواصفات القياسية - مصر في يوم

ما بين وضع مواصفات جديدة لأربع أنواع من الجبن، وغلق المعامل غير المرخصة، والفوضى في التسويق والاحتكار، وارتفاع التكلفة وتدني الأسعار، تلك هي أزمات منتجي الألبان المتوالية، مما يهدد استمرار تلك الصناعة وصمودها، خاصة صغار المنتجين المربين للثروة الحيوانية، وتجارة الألبان لصغار المنتجين.

ووفقا لمراقبين، فإن مصر من الأسواق الناشئة المهمة في مجال الألبان المعبأة، إذ يبلغ معدل الزيادة السكانية حوالي مليوني طفل سنويا، كما تعد مصر من أكثر دول العالم استهلاكا للجبن الأبيض، وهو ما يجعل هذا السوق محط أنظار الشركات العالمية.

قرار جديد

وخلال الأيام الماضية تفجرت أزمة بين الحكومة ومنتجي الألبان بسبب قرار الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة في وزارة التجارة والصناعة، بالموافقة على مواصفة قياسية جديدة لـ4 أنواع من الجبن “رومي وشيدر وفيتا وموزاريلا”.

وطالبت شعبة منتجي الألبان في الغرفة التجارية بالإسكندرية، أحمد الوكيل، رئيس الغرفة، بالتدخل لدى رئيس المواصفات والجودة لحماية التجار ومنتجي الألبان من الجهات الرقابية.

وشدد عمرو أبو داود، نائب أول رئيس شعبة منتجي الألبان في الغرفة التجارية بالإسكندرية في تصريحات صحفية، على ضرورة السماح لصغار المنتجين بنقل منتجاتهم للمخازن المجهزة تحت تواريخ لاحقة لإتمام فترة التسوية والاستفادة مما تسمح به المواصفة القياسية في خدمة منتجات الألبان.

وأشار أبوداود إلى أن “المشاركين طالبوا بمراعاة طبيعة البيئة، وأن هذا المنتج صحي 100% وطبيعي ولا يدخل فيه مواد إضافية”.

وبين أن المواصفات الجديدة تتميز بأنها منعت استخدام دهون أو زيوت نباتية، بخلاف دهن اللبن، موضحا أن الغلاف الخارجي للجبن الرومي يحمي الطبقة الداخلية، والمستهلك لا يأكله”.

وكانت شعبة منتجي الألبان في الغرفة التجارية بالإسكندرية قد عقدت اجتماعا طارئا الأسبوع الماضي لمناقشة قرار الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة، ومدى تأثير المواصفات الجديدة عليهم كأرباب مهنة دون الرجوع إليهم ومناقشتهم.

أزمة أخرى

وفي نوفمبر الماضي، حذر منتجو الألبان من أزمة حقيقية تهدد الصناعة، تتمثل في ذبح إناث المواشي الحلابة، مطالبين بالتحرك الفوري عن طريق الغرف التجارية على مستوى المحافظات لتفعيل القانون الصادر بمنع الذبح، مؤكدين أن ما يحدث كارثة كبرى.

وأشاروا  إلى أن عدد رءوس المواشي في مصر يبلغ نحو 8 ملايين رأس، وأن وصول سعر كيلو اللحم اللباني إلى 40 جنيها معناه أنه لن يكون هناك مستقبل لمهنة إنتاج الألبان وأن تربية المواشي ستنتهي خلال عام، وسيجرى على أساسها استبدال اللبن الحليب في الصناعة باللبن المجفف “البودرة”.

أزمات منتجي الألبان

وبخلاف الحديث عن أزمات منتجي الألبان، تواجه تلك الصناعة العديد من التحديات تتمثل أهمها في نقص المواد الخام وارتفاع أسعار الطاقة، بالإضافة لنقص العمال وضعف التسويق، ونقص السلالات عالية الإنتاج.

وفي هذا السياق قال خالد السمني، مدير مبيعات في شركة بيتي، إن هناك تخوفات لدى العديد من المستثمرين بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج، وانخفاض سعر لتر اللبن في الأسواق.

بينما قال عبد الوهاب موسى، عضو غرفة صناعة الألبان، إن هناك عشوائية في تلك الصناعة لاعتمادها على المزارع الصغيرة والتقليدية التي ليست لديها خبرات فنية أو علمية لتطوير منتجها، بالإضافة إلى نقص العمالة، سواء المدربة أو غير المدربة، وارتفاع أسعار الغاز الطبيعي والكهرباء والمياه والسولار.

كما تعاني تلك الصناعة من ارتفاع فاتورة الاستيراد، وعدم الوصول للاكتفاء الذاتي، إذ كشف فتحي كامل، عضو غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات وعضو المجلس التصديري للصناعات الغذائية، أن مصر تستورد لبن بودرة مجففا بقيمة تتراوح من 500 مليون دولار إلى مليار دولار.

وقال كامل في تصريحات صحفية، إن نسبة المكون المحلي في قطاع الصناعات الغذائية خاصة صناعة الجبن لا تتعدي 10%، وتصل نسبة المكون المستورد إلى أكثر من 90%.

مصنع لبن بودرة

أما عن الحلول لأزمات منتجي الألبان، طالب كامل الدولة بأن تتبنى إنشاء مصنع لبن البودرة، باعتبار أنه مشروع قومي يوفر على مصر، ويساهم في حل مشكلات ملايين المربين الصغار والذين يعانون في تصريف منتجاتهم من اللبن في ظل ارتفاع تكلفة التربية دون وجود عائد، مما دفع الفلاحين لذبح إناث الجاموس والأبقار.

وأضاف: يقدر حجم إنتاج اللبن في مصر حاليا بـ5 ملايين طن سنويا، منها مليون طن تنتجه المزارع الكبرى وتورده لمصانع الألبان، وهنا لا مشكلة في ذلك، أما المشكلة فتكمن فيما ينتجه المربون الصغار والمقدرة بـ4 ملايين طن، إذ إن تصريف منتجاتهم أمر في غاية الصعوبة.

وأوضح أن إنشاء مصنع لتحقيق اللبن يحل هذه المشكلة ويمنع استيراد الألبان المجففة من الخارج، علاوة على إنشاء مصانع أخرى للزبدة والسمنة، والعلب الكرتون “التغليف” المستخدمة في الألبان أو علب الجبنة والتي تستورد بالكامل من الخارج، بما يصل إلى نصف مليار دولار سنويا.

وأشار  إلى أن حجم استهلاك مصر من الألبان يصل إلى 20 مليون طن سنويا، ويجرى تغطية تلك الفجوة من خلال استيراد لبن البودرة.

ولفت إلى أن عدد مصانع الجبن في مصر تزيد على 15 مصنعا، وتعد مصر الأولى إنتاجا والأولى استهلاكا للجبن الأبيض على مستوى العالم، ويزيد الاستهلاك في مصر خلال فصل الصيف وموسم المدارس.

شركات الألبان

وتسيطر مجموعة صغيرة من الشركات الخاصة المحلية والأجنبية على سوق منتجات الألبان المعبأة في مصر، إذ تستحوذ شركة جهينة على الحليب بنسبة 70% ونحو 30% من سوق الزبادي، وتنافسها بيتي ونستله السويسرية، ودانون ولاكتيل الفرنسيتين.

وتحتل مزارع دينا مركز الصدارة في سوق الحليب الطازج بحصة سوقية قدرها 70%، ومبيعات تصل إلى 220 مليون جنيه، وتهيمن شركتا “دومتي”، و”عبور لاند” على معظم سوق الجبن الأبيض المعبأ، وتبلغ الحصة السوقية لكل منهما حوالي 42%.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.