مستشفى النجيلة.. لماذا تسبب في أزمة بين الأطباء و”الصحة”؟

مستشفى النجيلة يتسبب في أزمة بين نقابة الأطباء ووزارة الصحة
مستشفى النجيلة يتسبب في أزمة بين نقابة الأطباء ووزارة الصحة - مصر في يوم

بعد إنشاء حجر صحي للمصريين العائدين من الصين لمواجهة فيروس كورونا، بات مستشفى النجيلة، الواقع في المنطقة الهادئة بمرسى مطروح تحت الأضواء، ومصدر خلاف بين نقابة الأطباء ووزارة الصحة، بسبب “عدم إعلامهم بطبيعة المهمة وتدريبهم”، بحسب الأطباء.

وأثارت هالة زايد، وزير الصحة، حالة من الجدل، بعد إعلانها تخصيص مستشفى النجيلة المركزي في محافظة مرسى مطروح، لمواجهة فيروس كورونا، الذي انتشر في بلدان عديدة مؤخرا، على رأسها الصين.

وتداول خلال اليومين الماضين محادثات بين مجموعات خاصة بالأطباء على موقع التواصل الاجتماعي الـ”واتسآب”، تطلب فيها وزارة الصحة أطباء للعمل في محافظة مرسى مطروح، لمدة 15 يوما، مقابل مبلغ كبير، إضافة إلى تحمل الوزارة نفقات السفر، دون تحديد نوع المهمة الموكلة إليهم.

ووفقا لنقابة الأطباء دفع الأجر المغري عددا كبيرا من الأطباء للالتحاق والسفر إلى المحافظة الحدودية، ليكتشفوا هناك أنهم سيعملون في المستشفى المخصصة للحجر الصحي، للمشتبه في إصابتهم بالفيروس.

مستشفى النجيلة

وفي سياق الحديث عن خلاف نقابة الأطباء ووزارة الصحة عن مستشفي النجيلة وتفاصيل الأزمة، قال إيهاب الطاهر، الأمين العام لنقابة الأطباء: “إن وزارة الصحة أعلنت عن تدريب وفرص عمل بمرتبات مجزية في محافظة مطروح، ما دفع عددا كبيرا من الأطباء للقبول والذهاب، ليتفاجأوا أنهم سيكونون ضمن الفِرق المخصصة لعلاج المصريين العائدين من الصين، والمحتمل إصابتهم بفيروس كورونا الجديد”.

وأضاف الطاهر في تصريحات صحفية: “أن قيام وزارة الصحة بهذا الأمر تبعه إجبار الأطباء على عدم الخروج من المستشفى المخصص لذلك قبل أن ينتشر الأمر إعلاميا، ما دفع الوزارة إلى تركهم للعودة مرة أخرى”.

وأشار الطاهر إلى أن مواجهة فيروس كورونا هي تخصص الأطباء بالتأكيد، إلا أن قيام وزارة الصحة بعدم إخبار الأطباء قبل ذهابهم، بالإضافة إلى عدم تدريبهم على تنفيذ ذلك، جزء من الإهمال الإداري للوزارة والمستمر منذ فترة كبيرة، ويظهر فيما يخص مواجهة فيروس كورونا الجديد.

وتابع: “أنه بعد انتشار الخبر تراجعت الوزارة، وخيّرت الأطباء هناك بين الرجوع أو البقاء، وبعضهم اختار المكوث والبعض الآخر قرر العودة، وجرى حل المشكلة، ولكنه استُدرك بأنه لم يكن من المفترض أن يحدث ذلك منذ البداية”.

الصحة تنفي

من جهتها، قالت وزيرة الصحة: “إن جميع الأطباء الذين توجّهوا للمعسكر الطبي، الذي جرى تجهيزه لاستقبال العائدين من ووهان، جرى تدريبهم على أعلى مستوى، وكانوا على علم تام بطبيعة المهمة، وتعاملوا بمنتهى الوطنية، ولم يشتكِ أحد منهم لنا، بل العكس، الجميع رحّب، لأنه يعلم أننا في حالة طوارئ ومهمة وطنية”.

وقالت “زايد”، خلال مداخلة هاتفية، في برنامج “الحكاية” المذاع على فضائية “إم بي سي مصر”: “لست مسئولة عن تصريحات النقابة، والوزارة في هذه المهام تستدعي الأطقم الطبية، ويُجرى إعلامها بطبيعة المهام التي سيؤديها كل طبيب”.

وتابعت وزيرة الصحة: “الوزارة بتفهّم الأطقم الطبية والأطباء طبيعة العمل الذي سيُجرى تأديته أيا كان، وليس عملا إلزاميا، وسيكون هناك مكافأة مالية”.

وفي هذا الشأن، طالب الإعلامي عمرو أديب كل مؤسسات الدولة أن تشارك في مواجهة فيروس كورونا، معقبا: “لازم الناس تساعد الدولة إمكانياتنا مش كاملة، لسه بنبني منظومة صحية”.

واستنكر أديب خلال برنامج “الحكاية” تصريحات نقابة الأطباء، قائلا: “يعني الأطباء يروّحوا، أومال لو بعتك تحارب أو على الجبهة كنت عملت إيه؟”، مطالبا القوات المسلحة بإرسال أطباء الجيش للحجر الصحي، للمساعدة في عملية التعامل مع فيروس كورونا.

إخلاء مستشفى النجيلة

وبخلاف الأزمة بين وزارة الصحة ونقابة الأطباء بشأن إرسال أطباء دون علمهم للحجر الصحي، أثار تخصيص مستشفى النجيلة المركزي في محافظة مرسى مطروح لمواجهة فيروس كورونا موجة من الجدل والغضب بين الأهالي.

وأعلن أهالي محافظة مرسى مطروح رفضهم لقرار وزيرة الصحة، بإخلاء المستشفى من المرضى، ليكون حجْرا صحيا معزولا للعائدين من مدينة ووهان الصينية.

وكان المسئولون في وزارة الصحة قد أخلوا مستشفى النجيلة بمحافظة مطروح، وجرى تخصيصه، لاستقبال المصريين العائدين من مدينة ووهان الصينية، التي تفشى فيها فيروس كورونا بشكل كبير.

كما جرى إخلاء فندق المشير بمحافظة مطروح، وتخصيصه ليكون مقرا لإقامة المصريين العائدين من الصين، لحين التأكد مع عدم إصابتهم بفيروس كورونا بشكل كامل.

وأوضح سليمان فضل العميري، عضو مجلس النواب عن محافظة مطروح، أن مستشفى النجيلة المركزي يخدم ثلاثة مراكز تابعة لمحافظة مطروح، وغير مقبول علاج المصابين بفيروس الكورونا في مستشفى النجيلة، مؤكدا أنه غير مرحب بوجود الوزيرة في المحافظة.

وتقدم العميري بطلب استجواب لرئيس مجلس الوزراء ووزيرة الصحة، بشأن إخلاء المرضى من مستشفى النجيلة، وعدم استقبال حالات جديدة أو إجراء عمليات، تمهيدا لأن تكون معزلا وحجرا صحيا، مؤكدا أن المستشفى يخدم أكبر ثلاثة مراكز في محافظة مطروح.

وفي السياق ذاته، قال مهدي العمدة، عضو مجلس النواب، في تصريحات صحفية: “إن هناك حجرا صحيا بجوار منفذ السلوم، أُنشئ منذ 15 عاما”، وتساءل: “لماذا لا يُجرى تجهيزه، رغم انطباق شروط الحجر الصحي التي أقرتها وزارة الصحة بذاتها عليه؟”.

وتابع العمدة: “هذا القرار المرفوض جملة وتفصيلا من جميع المواطنين يهدد حياة المرضى، كما أن إقرار حجر صحي وسط الكتلة السكنية يهدد أهالي المحافظة، خصوصا أنه لا يوجد مثل هذا الأمر في أي منطقة بالعالم”.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.