مستشفيات الحميات في مصر.. ما مدى جاهزيتها للتعامل مع مصابي كورونا؟

مستشفيات الحميات في مصر.. ما مدى جاهزيتها للتعامل مع مصابي كورونا؟
مستشفيات الحميات هي المكان الوحيد المفترض أن يكون جاهزا لاستقبال هذه الحالات - مصر في يوم

“مستشفيات الحميات طريق إلى الموت”، هكذا يطلق على خط الدفاع الأول عن الأوبئة والأمراض المعدية، بسبب ما تعانيه تلك المستشفيات من الإهمال والأزمات.

ومع انتشار فيروس كورونا القاتل وظهور مخاوف من انتشاره في مصر بعد عودة المصريين العاملين بالصين، وإعلان وزارة الصحة الطوارئ ووضع العديد من الخطط الاحترازية لمنع دخول المرض لمصر، ثارت التساؤلات بخصوص جاهزية المستشفيات الحكومية للتعامل مع أية إصابات لفيروس كورونا، الذي لم يجر اكتشاف علاج له حتى الآن.

ووفقا لمراقبين، فإن مستشفيات الحميات في مصر هي المكان الوحيد المفترض أن يكون جاهزا لاستقبال هؤلاء المرضى، لكن أوضاع هذه المستشفيات ليس في أفضل حال، على الرغم من إعلان وزارة الصحة خطة لتطوير تلك المستشفيات وزيادة أعداد الأسرّة.

فيروس كورونا

ومع بدء استقبال المصريين العائدين من الصين، أعلنت مستشفيات الحميات جاهزيتها في حالة اكتشاف أو الاشتباه في أي حالة مصابة بفيروس كورونا.

وكان عضو مجلس النواب محمد عبد الله زين الدين، قد طالب وزيرة الصحة بعقد مؤتمر صحفي لتعريف الرأي العام والشعب المصري بالإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الوزارة لمنع دخول فيروس كورونا إلى مصر.

وأضاف في بيان له الأحد، أن العالم كله يتحدث الآن عن فيروس كورونا، ولا حديث للأوساط الطبية أو السياسية أو العالمية إلا عنه، ومن هنا يجب طمأنة المصريين عن الإجراءات التي اتخذتها وزارة الصحة وجاهزية الوزارة لأي طوارئ.

وتابع النائب: “لقد تسبب الفيروس حتى الآن في أكثر من 300 حالة وفاة، وتأكدت إصابة 9962 حالة في الصين، وانتقل إلى 18 دولة أخرى، منها أستراليا وكندا وفرنسا وألمانيا واليابان والولايات المتحدة الأمريكية”.

وأضاف: “يسود الرعب بشكل أساسي لسببين: الأول هو عدم وجود لقاح وعلاج للمرض حتى الآن، والثاني هو الخوف من تحول الفيروس في دول أخرى لصورة يصبح معها أكثر فتكا وخطورة، ويجب على وزيرة الصحة أن تكشف الحقيقة للمصريين، وتوضح ماذا يتم من إجراءات في مكاتب الحجر الصحي بالمطارات”.

أوضاع مستشفيات الحميات

بالانتقال إلى واقع المستشفيات الحكومية وفي القلب منها مستشفيات الحميات، فداخل أروقة المستشفيات، قصص وحكايات عن الموت، وداع وصرخات واتهامات بالتقصير.

فما بين أسرة غير كافية، وقلة المستلزمات، وعنابر متسخة مليئة بالحيوانات الأليفة التي تشارك المرضى أماكن علاجهم وأحيانا طعامهم، وفقا لشكاوى المواطنين المستمرة من الإهمال وقلة الخدمات، تستعد مستشفيات الحميات للتعامل مع فيروس كورونا.

ويعتبر مواطنون مستشفيات الحميات المحطة الأخيرة إلى القبر فالمريض يدخلها وهو “يشم نفسه” ويخرج منها “محمولا على أربع”.

وتروي إحدى المواطنات عن معاناتها داخل المستشفيات الحكومية قائلة: “لو مفيش معاك فلوس هتموت في المستشفيات الحكومية، أنا بنتي كانت هاتروح مني في لحظة واحدة علشان المستشفيات مفيهاش حد باليل لاستقبال المرضى”.

“لا عزاء للفقراء”، بهذه الكلمات عبر محمد حسين أحد أهالي مدينة الصف عن حال المستشفيات الحكومية، قائلا: “بلدنا قام فيها ثورتين ومفيش حاجة اتغيرت، بالعكس البلد بتتراجع للخلف، المفروض إن مستشفى حميات الصف بتخدم المدينة و30 قرية مجاورة بالرغم من ذلك لا نجد أي رعاية صحية، مفيش حقنة ولا قطن في المستشفى، بنشتري كل حاجة على حسابنا وراضيين بس نلاقي دكاترة تعالج ولادنا، هو دا المطلوب بس”.

ولم تقتصر معاناة المرضي داخل أروقة المستشفيات من الإهمال ونقص الخدمات، فأمام قسم الطوارئ والاستقبال، نجد أن أهالي المرضى يفترشون الأرض لانتظار دور ذويهم في الكشف وتلقيهم العلاج، إذ إنه لا توجد أسِرّة متاحة.

وعلى سبيل المثال، تعاني مستشفيات محافظة المنوفية من عجز شديد في الأطباء، الأمر الذي يمثل أزمة في عدم كفايتهم، مما يسبب أزمات داخل المستشفيات مع المرضى وعدم السرعة في الكشف ونشوب العديد من المشكلات بينهم وبين أهالي المرضى الذين ينتظرون الوقت الطويل حتى حضور الطبيب لإجراء الفحص اللازم.

تجهيز المستشفيات

بالمقابل، أوضح الدكتور أشرف الأتربي، مدير عام الإدارة الطبية لمستشفيات الحميات بوزارة الصحة، أن الوزارة استعدت لاستقبال فيروس “كورونا” من خلال تجهيز 43 مستشفى حميات، جميعها مستعد لاستقبال حالات الاشتباه بالإصابة بالفيروس، بالتوازي مع رفع كفاءات غرف العناية المركزة بها.

وبخصوص وجود إهمال بالمستشفيات الحكومية، أقر بوجود سلبيات داخل المستشفيات الحكومية، مستدركا: “لكنها أخطاء فردية وسلوك شخصي فقط”.

وأوضح أنه يجرى التعامل مع الحالات المشتبه بإصابتها بفيروس كورونا من خلال أخذ عينة وإرسالها إلى المعامل المركزية بوزارة الصحة، ويجرى عزلها في قسم العزل الطبي بالمستشفى، وتقديم الرعاية الصحية للمريض لحين التأكد من إيجابية أو سلبية العينة.

وأشار الأتربي إلى أنه لا يمكن حجز المصابين بأمراض معدية، كالحصبة الألمانية مع مرضى آخرين داخل نفس العنبر، وأن إجراءات العزل لها بروتوكول خاص يجرى تطبيقه، ومخالفة ذلك لا يعني أن هذه هي القاعدة.

خطة التطوير

ورغم شكاوى المواطنين التي لا تنتهي من الإهمال داخل المستشفيات، خاصة الحميات، كانت وزيرة الصحة، هالة زايد، قد أعلنت في يناير الماضي، عن إضافة 1125 سرير إقامة بمشتملاته بـ24 مستشفى حميات على مستوى الجمهورية.

وأوضح مستشار وزيرة الصحة والمتحدث الرسمي للوزارة، أنّه جرى تدريب 925 طبيبا و875 من التمريض والفنيين على البروتوكول العلاجي والأدلة الإرشادية الإكلينيكية لأمراض الحميات في 20 محافظة على مستوى الجمهورية، ضمن خطة وزارة الصحة لرفع كفاءة مقدمي الخدمة الطبية بمستشفيات الحميات.

وأضاف أنّه في إطار خطة رفع كفاءة القوى البشرية، جرى تدريب 250 طبيبا و250 من التمريض والفنيين، بمحافظات كفر الشيخ، والبحيرة، والجيزة، والإسكندرية، والمنوفية، والقاهرة، وقنا، وسوهاج، ودمياط، والدقهلية، على العناية المركزة ورعاية الحالات الحرجة بمستشفيات الحميات، ومناظير الجهاز الهضمي العلوي والسفلي تشخيصي وعلاجي بوحدات الكبد، والتدريب على الوسائل الحديثة في التشخيص والتعامل مع أمراض الحميات.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.