الموافقة على قانون الزراعة العضوية.. ما فرص نجاح المشروع في مصر؟

الموافقة على قانون الزراعة العضوية.. ما فرص نجاح المشروع في مصر؟
تساؤلات عن مدى استطاعة الزراعة العضوية في كفاية أعداد السكان وحل مشاكل الفلاح - مصر في يوم

طوال عشرات السنين، ومصر تعتمد على المبيدات والأسمدة المخلقة لمضاعفة إنتاج الأرض الزراعية من المحصول، فضلا عن زراعتها أكثر من مرة في العام، مضطرة إلى ذلك بسبب الزيادة السكانية، ولم تنل الزراعة العضوية من الاهتمام نصيبا.

هذه الطريقة في الزراعة سببت آثارا مدمرة على الكائنات الحية بلا استثناء، إذ امتلأت الأرض الزراعية بالملوثات والعقاقير البيطرية والبذور والسلالات المحورة وراثيا والمواد الحافظة والهرمونات الكيمائية والتي ثبت علميا أنها من أهم مسببات تدهور الإنتاجية وانتشار الأمراض الخطيرة.

لكن بعد موافقة مجلس النواب نهائيا، خلال جلسته يوم الأحد، على مشروع قانون الزراعة العضوية المقدم من الحكومة، ثارت التساؤلات بخصوص فرص تأمين غذاء صحي للمصريين، ومدى استطاعة الزراعة العضوية في كفاية أعداد السكان المتزايدة وحل مشاكل الفلاح، وهل يؤهل القانون مصر لتنافس الدول في التصدير الزراعي؟

تحديات اقتصادية

يحاول القانون أن يُخرج مصر من دائرة قرار الاتحاد الأوروبي، الصادر خلال العام الماضي، بوقف استيراد أي منتج زراعي خارج منظومة الزراعة العضوية، وكذلك حظر استيراد منتجات الزراعة العضوية من أي دولة ليس لديها قانون للزراعة العضوية.

وكانت مصر تساهم بنحو 30 إلى 40% من نسبة الصادرات الزراعية لأوروبا، وبالأخص في النباتات الطبية والعطرية، إلا أن الاتحاد الأوروبي لعدم وجود قانون للزراعة العضوية في مصر، حظر استيراد نحو 47 سلعة زراعية منها.

بدوره، قال حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين: إن تطبيق قانون الزراعة العضوية في مصر له عيوب، أبرزها قلة إنتاجها، لذا من الصعب تطبيقها في ظل الزيادة السكانية التي تشهدها مصر.

مميزات وعيوب

وكشف نقيب الفلاحين عن أن الأراضي مجهدة بسبب زراعة 3 عروات في العام من أي منتج، وبالتالي فهي تحتاج إلى استخدام مبيدات وكيمياويات من أجل زراعتها مرة أخرى.

وأوضح أن الحل لصعوبة تطبيق الزراعة العضوية على أرض الواقع يكمن في الاتجاه نحو ترشيد استهلاك المبيدات والأسمدة حتى نتمكن من سد احتياجاتنا وفي نفس الوقت بطريقة آمنة وصحية.

أما سيد خليفة، نقيب الزراعيين، فكشف في 13 من الشهر الجاري، أن مصر كانت تعتمد على الزراعة العضوية حتى فترة الخمسينيات عندما جرى افتتاح مصنع أبو زعبل للأسمدة وجرى الاتجاه إلى الزراعة بالمبيدات والكيماويات لزيادة الإنتاجية.

المشكلة الحقيقية

وأوضح خليفة في تصريحات صحفية، أن مساحة الزراعات العضوية في مصر حوالي 290 ألف فدان، إذ تحتل المركز الثالث في الزراعات العضوية بإفريقيا بعد تونس وإثيوبيا، إلا أنها “تخص القطاع الخاص الاستثماري”، إذ يجرى تصدير 95% منها إلى الخارج ويتبقى 5% فقط للسوق المحلي.

وخالف نقيب الزراعيين تصريحات أبوصدام، موضحا أن إنتاجية الزراعات العضوية ليست قليلة مقارنة بالزراعات التقليدية، خاصة مع ظهور التقنيات التكنولوجية الحديثة في مجال الزراعة.

محاولات سابقة

لم تكن موافقة البرلمان على مشروع قانون الزراعة العضوية أولى خطوات محاولة إنتاج غذاء صحي، ففي عام 2002 أنشئ المعمل المركزي للزراعة العضوية بمركز البحوث الزراعية التابع لوزارة الزراعة، بهدف تنمية رقعة الأرض المزروعة وفقا لمعايير الزراعة العضوية.

كما ظهرت محاولة أخرى مع القرار الوزاري رقم 1411 لسنة 2008 باعتماد المعايير المنظمة لإنتاج وتداول المنتجات الزراعية العضوية المصرية، ومن بعده جاء القرار الوزاري رقم 1412 لسنة 2008، باختصاصات المعمل المركزي للزراعة العضوية بتسجيل مكاتب ومراكز التفتيش وإصدار شعار خاص بالزراعات العضوية.

وجاءت أبرز النقاط في قانون الزراعة العضوية على النحو التالي:

  • عرف القانون المنتجات العضوية أو الحيوية بأنها المواد التي يجرى إنتاجها وتجهيزها وتصنيعها وتداولها بأساليب متوافقة مع معايير الإنتاج الزراعي العضوي.
  • تسري أحكام هذا القانون على كل شخص طبيعي أو اعتباري يقوم بعملية الإنتاج أو التصنيع أو التجهيز أو التداول أو الاستيراد أو التصدير للمدخلات والمنتجات العضوية أو الحيوية، ووحدات الإنتاج العضوي المسجلة، وجهات المطابقة المرخص لها.
  • الهيئة والإدارة العامة للزراعة العضوية هما السلطتان المختصتان بالرقابة والإشراف على جميع الوحدات التي تقوم بتطبيق معايير الإنتاج العضوي فى الدولة، وتعد شعارا عضويا “حيويا” يحتوي على “رقم كودي” دال على اسم المنتج وجهة المطابقة، واسم السلعة وتاريخ الإنتاج.
  • للمعمل المركزي للزراعة العضوية سلطة الإشراف على جميع وحدات الإنتاج العضوي، ووضع معايير ومواصفات المدخلات والمنتجات العضوية أو الحيوية، وشروط استيرادها وتصديرها.

الضبطية القضائية والمخالفات

وجاءت أبرز نقاط العقوبات وما يتبعها في قانون الزراعة العضوية على النحو التالي:

  • يكون للموظفين المؤهلين الذين يصدر بتحديدهم قرار من وزير العدل بالاتفاق مع الوزير المختص ورئيس الهيئة، صفة مأموري الضبط القضائي في إثبات ما يقع بالمخالفة لأحكام هذا القانون والقرارات الصادرة تنفيذا له.
  • تحدد الرسوم المستحقة عن تسجيل جهات المطابقة والشهادات والشعارات وجميع الخدمات التي تؤديها الإدارة العامة للزراعة العضوية أو الهيئة، طبقا لأحكام هذا القانون ولائحته التنفيذية بقرار من الوزير المختص أو مجلس ادارة الهيئة بحسب الأحوال، وذلك بما لا يقل عن ألف جنيه ولا يجاوز عشرة آلاف جنيه عن كل خدمة.
  • للإدارة العامة للزراعة العضوية أو للهيئة في حالة مخالفة أي من أحكام هذا القانون أن توقف النشاط العضوي لمدة لا تقل عن سنة ولا تتجاوز ثلاث سنوات، وفي حالة تكرار المخالفة يجرى شطب النشاط نهائيا.
  • مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها أي قانون آخر، يعاقب كل من يخالف أيا من أحكام القانون، بغرامة لا تقل عن 5 آلاف جنيه، ولا تزيد على 500 ألف جنيه، ويضاعف الحدان الأدنى والأقصى للغرامة في حالة العود.

ويبقى التطبيق العملي هو الفيصل، في ظل انتشار واستحواذ الأسمدة والمبيدات الكيميائية، التي سببت للمصريين الكثير من الأمراض المسرطنة والفتاكة وحولت غذاءهم إلى سم قاتل، جاءت هذه الخطوة المتأخرة بعد حظر استيراد المنتجات الزراعية المصرية مرات عديدة.

عبد الله محمد

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.