مشروع البتلو.. لماذا فشل طوال 37 عاما؟

مشروع البتلو عمره 37 عاما.. متى يتحقق الاكتفاء الذاتي من اللحوم؟
تعثر مشروع البتلو في مصر على مدار 37 عاما ولم يحقق الاكتفاء الذاتي - مصر في يوم

يتجدد الحديث بين الحين والآخر عن مشروع البتلو، وأهميته في تنمية وحماية الثروة الحيوانية، خصوصا بعد زيادة الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، إذ وصلت نسبة العجز فيها خلال السنوات الأخيرة من اللحوم الحمراء إلى 750 ألف طن.

وواجه مشروع البتلو، منذ الإعلان عنه في 1983، معوقات أدت لتوقفه مرات عديدة، إلى أن أعاد كمال الجنزوري، رئيس الوزراء الأسبق، المشروع من جديد عام 2011، لتتوالى جهود وزارة الزراعة لإحيائه وتشجيعه على مدار الأعوام الماضية.

وفي عام 2017، قررت وزارة الزراعة حظر ذبح عجول الأبقار والجاموس قبل وزن 400 كيلوجرام على الأقل، كما أصدرت قرارا، بتشكيل مجلس إدارة المشروع القومي لإحياء “مشروع البتلو”، لعودة نشاط المشروع.

مشروع البتلو

وما بين وقت وآخر تعلن الوزارة إجراءات لإحياء المشروع، منها: التشديد على تنفيذ قرارات منع ذبح البتلو “العجول البقري والجاموسي” قبل الوزن المحدد، للمحافظة على الثروة الحيوانية، والتقليل من الاستيراد.

وتتيح الوزارة قروضا ميسرة للمربين، لدعم مشروع البتلو، تصل إلى عشرة آلاف جنيه، لشراء كل رأس من الحيوانات، وخمسة آلاف جنيه لتغذيتها.

ويهدف مشروع البتلو إلى تشجيع المربين على التوسع في تربية الماشية، لزيادة إنتاج اللحوم، وتوفير فرص عمل ودعم صغار المزارعين والمربين والمرأة المعيلة.

وبحسب السيد القصير، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، يستفيد من المشروع الفئات المستفيدة من: شباب الخريجين، وصغار المزارعين، والمربين، والمرأة الريفية، والمنشآت الفردية، والشركات بأنواعها، والمزارع التجارية.

ووافق مجلس إدارة المشروع القومي لإحياء البتلو برئاسة وزير الزراعة، أمس، على اعتماد مبلغ 37 مليونا و235 ألف جنيه لـ243 مستفيدا، بإجمالي عدد رؤوس ماشية 3062 رأسا.

وقال القصير، في تصرحات صحفية: “إنه على الراغب في الاستفادة من المشروع التقدم لأقرب إدارة زراعية أو فرع بنك زراعي مصري، لتشكّل لجنة معاينة ثلاثية، لمعاينة المكان أو الحظيرة المزمع تربية وتسمين الحيوانات فيها، والتأكد من صلاحيتها للتربية والتسمين”.

وأوضح وزير الزراعة أنه بمجرد الموافقة على التمويل، تقدم الوزارة الخدمات التالية:

  • تسجيل وترقيم وتحصين الحيوانات، والتأمين عليها في صندوق التأمين على الثروة الحيوانية.
  • تكثيف المتابعة الميدانية المستمرة من قِبَل قطاع تنمية الثروة الحيوانية والداجنة مع الهيئة العامة للخدمات البيطرية (متابعة مركزية) أو تُجرى المتابعات المحلية من خلال مديريات الزراعة، ومديريات الطب البيطري، وإداراتهما في المحافظات.
  • دراسة أي مشكلة على أرض الواقع، وطرح الحلول العلمية والعملية المناسبة والفورية.

وعلى الصعيد، قالت منى محرز، نائب وزير الزراعة: إن المشروع القومي لإحياء البتلو شمل الآتي:

  • تمويل للأعلاف بجانب رؤوس الماشية للتسمين من الأبقار والجاموس والإناث والذكور لأول مرة.
  • التأمين على الحيوانات ضد السرقة، والسطو، وخيانة الأمانة، والحريق، والذبح الاضطراري، ولأول مرة ضد الأمراض الوبائية.

وأضافت في تصريح صحفي: أن مشروع النهوض بالثروة الحيوانية “البتلو” ساهم في تخفيض أسعار اللحوم بنسبة 20% عن العام الماضي.

معوقات ومقترحات

ورغم تتابع الجهود، فإن التقارير تؤكد أن مشروع البتلو لم يؤتِ ثماره حتى الآن لأسباب عديدة، وقال محمد وهبة، رئيس شعبة القصابين بالغرف التجارية: “إن هناك تجاوزات من قِبَل بعض الجزارين، وخاصة في القرى والصعيد، إذ يقوم الجزارون أصحاب المحلات غير المرخصة بذبح البتلو بالتحايل على القانون، وبيعه في الخفاء”.

وأضاف: أن هناك خطوات يجب اتخاذها بالتوازي مع تنفيذ مشروع البتلو، منها:

  • التوسع في مساحة الرقعة الزراعية، لتتواكب مع عدد السكان، حتى تزداد المساحات المزروعة من الأعلاف اللازمة لتربية المواشي.
  • التوسع في تصنيع  التحصينات والأدوية والمضادات الحيوية، بدلا من استيراد معظمها.

أما محمود زايد، عضو لجنة الزراعة بالبرلمان، فيرى أن نجاح مشروع البتلو هذه المرة يتطلب إرادة قوية، موضحا أن أهم المشكلات هي تعدّد الجهات المسئولة عن إحياء المشروع ما بين وزارة الزراعة ووزارة التموين.

وأشار إلى أنه سبق أن تعثّر المشروع عدة مرات، بسبب عدم توافر الأموال اللازمة لتمويل المشروع، وضعف دعم الفلاحين، ومتابعتهم باستمرار.

طلب إحاطة

وعلى صعيد تعثر مشروع البتلو، تقدم البدري ضيف، عضو لجنة الزراعة والري بمجلس النواب، بطلب إحاطة  لعلي عبد العال، رئيس المجلس، موجه إلى وزير الزراعة، بشأن خطوات وزارة الزراعة نحو تشجيع صغار المزارعين لإنشاء مشروعات الثروة الحيوانية، وخاصة مشروع البتلو.

وطالب ضيف، بحضور وزير الزراعة ونائب الوزير لشئون الثروة الحيوانية، مصطفى الصياد، لتوضيح خطوات تنفيذ ذلك المشروع على أرض الواقع.

وشدد ضيف على ضرورة وجود تسهيلات للمزارعين، وإجراءات ميسّرة لتشجيع المزارعين والمربين على الاستفادة من ذلك المشروع، وتربية المواشي، بما يساعد على زيادة الإنتاج، وتحقيق هامش ربح للمزارعين.

وتشير تقارير حديثة صادرة عن قطاع الثروة الحيوانية بوزارة الزراعة إلى أن إجمالي ما تستورده مصر من اللحوم الحمراء يصل إلى 750 ألف طن، ويقدّر حجم استهلاك مصر من اللحوم الحمراء بنحو 10 ملايين طن سنويا 60% منها من اللحوم المستورد من الخارج، و40% يُجرى إنتاجها من الذبح المحلي.

وبحسب التقارير انخفضت نسبة الاكتفاء الذاتي من اللحوم إلى 57.5% رغم زيادة متوسط نصيب الفرد من 16.4 كيلو جراما سنويا، بينما يبلغ متوسط نصيب الفرد سنويا من اللحوم الحمراء 13.6 كيلو جراما.

وقدّر الخبراء حجم خسائر ذبح عجول البتلو بنحو 550 ألف رأس من الماشية سنويا، ما يشير إلى أهمية تنفيذ مشروع البتلو والقرارات المتعلقة به للاقتراب نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي من اللحوم.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.