استجواب وزيرة الصحة.. لماذا فشل سحب الثقة رغم الانتقادات؟

استجواب وزيرة الصحة.. لماذا فشل سحب الثقة رغم الانتقادات؟
رئيس البرلمان أغلق باب المناقشة في سحب الثقة بعد تنازل 33 عضوا من مقدمي الاستجواب - مصر في يوم

بعد 4 ساعات من استجواب وزيرة الصحة هالة زايد، لم تفلح مساعي عدد كبير من البرلمانيين في سحب الثقة منها، لا لكونها ردت على تساؤلاتهم وانتقاداتهم، لكن لأن غالبية الأعضاء لم يحضروا الجلسة، ما أدى لعدم اكتمال النصاب القانوني للأعضاء.

طلب سحب الثقة الذي قدمه النائب محمد الحسيني، خلال الجلسة العامة للبرلمان، جاء بسبب انهيار الخدمات الصحية بمستشفى بولاق الدكرور، بمحافظة الجيزة، وهو أول استجواب يقوم به البرلمان الحالي لأحد الوزراء.

وعرض النائب، خلال الاستجواب، صورا وفيديوهات صورها بنفسه لوضع المستشفى قائلا: “هذا نموذج للمستشفيات الحكومية في مصر، وتخدم 4 ملايين مواطن في مناطق شعبية”.

استجواب وزيرة الصحة

وعلق الحسيني على مجموعة من الأكياس المتكدسة بأنها نفايات خطرة، فضلا عن ظهور مواسير الصرف الصحي، وانتشار الكلاب والقطط، والأجهزة المتهالكة الملقاة في الطرقات من أسرّة وغيرها، وما وصل إليه قسم العلاج الطبيعي من تردٍّ أدى إلى إغلاقه.

وأردف الحسيني، أنه يحمل الوزيرة مسئولية “أرواح الناس الغلابة”، إذ يعاني المستشفى من الإهمال الشديد المتمثل في نقص في الأطباء والممرضين، وعجز الأجهزة الطبية، وتعطل أغلب المباني، ومشكلات في النظافة وأزمات المياه والصرف الصحي.

وبالتزامن مع استجواب وزيرة الصحة، أصدرت وزارة الصحة بيانا، أعلنت فيه تطوير مستشفى بولاق الدكرور العام بمبلغ 150 مليون جنيه ضمن خطة الوزارة 2019 / 2020 لتطوير ورفع كفاءة المنشآت الطبية بمحافظات الجمهورية كافة.

“كنا بنفضفض”

وبعد استجواب وزيرة الصحة، قال النائب ضياء الدين داوود، عضو مجلس النواب: “البرلمان الآن أمام مسئولية تاريخية، أنا مشفق عليها من حمل هذه الحقيبة، ما عانيتم منه وتحدثتم به ولم يترتب عليه سحب الثقة يبقى كنا بنفضفض”.

واتهم داوود الوزيرة بانعدام القدرة على وضع الحلول، متسائلا: “هل يقبل ضميرنا ونحن نناقش بعد 4 سنوات استجواب أن ننتهي إلى توصيات ونقول (خدي بالك)”.

أما النائب أشرف رشاد، رئيس حزب مستقبل وطن، فقال: “نحن أمام أزمة ومشكلة كبيرة نعاني منها في كل المنشآت الصحية في مصر، لكن عمر الحل ما يكون في يد شخص، الحل في تطوير المنظومة بكاملها والوضع بشكل كامل”، ودعمه كل من ائتلاف “دعم مصر”، وصلاح حسب الله، المتحدث باسم مجلس النواب، في ذلك.

لا أساس له من الصحة

أما مقدم طلب استجواب وزيرة الصحة، فعلق بعد انتهاء الجلسة قائلا: “وصلنا الرسالة، ولا يوجد خلاف شخصي مع وزيرة الصحة، لكن أقولها كلمة للتاريخ والجغرافيا، ما قالته الوزيرة لا أساس له من الصحة.. ألا هل بلغت.. اللهم فاشهد”.

ليعلن علي عبد العال، رئيس مجلس النواب، بعد ذلك إغلاق باب المناقشة في سحب الثقة من الوزيرة، إذ تنازل 33 عضوا من مقدمي الاستجواب، بعدم حضورهم التصويت عليه.

واعتبر رئيس “النواب” جلسة الاستجواب بمثابة جرس إنذار للحكومة، قائلا: “المجلس نجح في مناقشة الاستجواب، يجب أن يطوروا إمكانياتهم ومهاراتهم كوزراء سياسيين لمواجهة أدوات الرقابة والرد عليها”.

منظومة الصحة

كما وجه عدد من نواب البرلمان أثناء استجواب وزيرة الصحة، هجوما شديدا عليها، بسبب مشاكل منظومة الصحة على مستوى الجمهورية، إذ قالت النائبة عن محافظة كفر الشيخ وممثلة عن ذوي الإعاقة، مها شعبان: “المرضى يعانون أشد المعاناة، وأنا عانيت بسبب الإهمال وتعرضت لشلل وبقا عندي إعاقة طول الحياة”.

بينما اشتكى حاتم عبد الحميد، نائب القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية، قائلا: “مفيش حضانات ولا رعاية مركزة في شبين القناطر، وإصابتي بفشل كلوى بسبب الإهمال الصحي في القليوبية، ويوجد إهدار مال عام، والمرضى مش عارفين يخشوا الرعاية المركزة”.

وتابع: “جناحي العلاج فى مصر تأمين صحى وعلاج على نفقة الدولة، والباقي مبادرات رئاسية الوزيرة ملهاش علاقة بيها، وأنا أطلب سحب الثقة من وزيرة الصحة”.

وحول المبادرات الرئاسية، قالت النائبة مي محمود: “حزينة من رد وزيرة الصحة الذي لم يكن على قدر الاتهام الموجه لها، لم ترد على كم من الاتهامات واستأثرت بالتباهي بما ليس لها والتباهي بمبادرات رئاسية”.

وأضافت: “لو الوزيرة تلف على المستشفيات لم يكن هذا هو حال الوزارة يجب أن تحاسب وفقا للقوانين وليس فقط سحب الثقة”، أهملت في صحة الشعب المصري ولا تستحق أن تكون مسئولة عن صحة المواطنين”.

إهدار بالمليارات

وفي 21 من نوفمبر الماضي، اتهم النائب محمود بدر في طلب إحاطة لرئيس البرلمان، وزارة الصحة بإهدار مبلغ مليار و54 مليون جنيه من الموازنة العامة للدولة وقرض البنك الدولي، في إنشاء 48 مركزا منذ عام ونصف العام، ومازالت مُغلقة.

قائلا: “هذه المراكز بها رعايات مركزة والناس برا بتموت عشان مش لاقية رعاية مركزة، أماكن مُغلقة رغم الانتهاء منها منذ عام ونصف العام”، ومركز الكوم الأحمر تكلّف 24 مليون جنيه، ولم يُفتتح منذ عام 2017 حتى الآن.

وقبل استجواب وزيرة الصحة، تعددت مطالبات إقالتها خلال الأسابيع الماضية، إذ أطلق عدد من شباب الأطباء هاشتاج #إقالة_وزيرة_الصحة، بسبب نظام التكليف الجديد الذي ترفضه النقابة أو الأطباء.

وتأتي هذه الوقائع في الوقت الذي كشفت فيه وزارة المالية عن أزمة في ميزانية الصحة والتعليم تمثلت في عدم رضا الوزارتين عن المخصصات التي حددتها الوزارة لكل منهما، في مشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2019- 2020.

وقالت زايد، خلال جلسة البرلمان، 7 مايو الماضي: إن الوزارة طلبت 96 مليار جنيه لموازنة الصحة في العام المالي الجديد، ولكن ما جرى تخصيصه 63 مليار جنيه فقط بفارق 33 مليارا.

يذكر أنه وفي 15 من نفس الشهر، جرى افتتاح جسر “تحيا مصر” الذي يُعد الأعرض في العالم، بتكلفة بلغت 164 مليار جنيه، وأثير حول ارتفاع تكلفته انتقادات، فضلا عن تساؤلات بشأن ميزانية قطاعي الصحة والتعليم.

عبد الله محمد

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.