طرح شركات في البورصة خلال 2020.. لماذا فشل تحريك السوق؟

طرح شركات في البورصة خلال 2020.. لماذا فشل تحريك السوق؟
آخر طرح استقبلته البورصة، لم ينجح في تحريك السوق، بل على العكس شهد السهم تراجعا - مصر في يوم

بعد فترة من الترقب والجدل، قال محمد فريد، رئيس البورصة المصرية: إن إدارته تستهدف طرح شركات في البورصة خلال العام الجديد، وأوضح أنهم حوالي 3 أو 4 شركات جديدة من القطاع الخاص.

وكانت البورصة قد شهدت خلال 2019 موجة تراجعات، تأثرا بالتذبذبات والتقلبات الحادة التي شهدتها أسواق المال العالمية، والأحداث الإقليمية التي شهدتها المنطقة على مدار العام، كما لخص البعض أسباب الخسائر منذ بداية العام المنقضي، بأنها ترجع إلى “سوء الإدارة الحكومي”.

وقالت أصوات عدة: إن السوق بحاجة إلى طروحات جديدة، كي تتلون المؤشرات مجددا باللون الأخضر، وتنهال السيولة على السوق، فيما ضعف البعض هذه الفرضية مع آخر طرح استقبلته البورصة، إذ لم ينجح في تحريك السوق، بل على العكس شهد السهم تراجعا خلال أيام تداوله الأولى مع مواصلة البورصة للهبوط.

طرح شركات في البورصة

وقالت رويترز: إن محللين اقتصاديين شككوا في قدرة الحكومة على تنفيذ برنامج طروحات القطاع العام بالبورصة في الإطار الزمني المعلن، ويتهم المحللون، الحكومة بالتذرع بأسباب واهية لتأجيل الطروحات، مثل انتظار التوقيت المناسب للطرح وقدرة السوق على استيعابها.

وقال وائل عنبة، رئيس مجلس إدارة شركة رويال لتداول الأوراق المالية: “إن تأجيل برنامج الطروحات الحكومية متتابع خلال السنوات الأخيرة، لكن الأسواق تأمل باتخاذ قرار حقيقي للطرح في أول 3 أشهر من السنة، بسبب نشاط السوق في هذه الفترة وبالأخص في فبراير”.

بينما قال رئيس البحوث في شعاع مصر لتداول الأوراق المالية، عمرو الألفي: “كل مرة نقول: إن ظروف السوق غير مناسبة لكن نجد أن شركات القطاع الخاص تطرح”.

وذلك بالتزامن مع تصريح من وزير قطاع الأعمال، هشام توفيق في نهاية نوفمبر الماضي، أوضح فيه أن هناك ثلاث شركات حكومية جاهزة لطرح حصص منها بالبورصة، على أن تحدد بنوك الاستثمار المكلفة بإدارة العملية توقيت الطرح.

وتابع: “سيتم طرح 22-25% من أسهم مصر الجديدة للإسكان والتعمير في الربع الأول من 2020”.

هل يكفي الطرح؟

من جهتهم، أكد محللون أن طرح شركات في البورصة ليس بمفرده هو المحرك، وأن هناك عدة عوامل بعضها يتعلق بقرارات حكومية، والآخر بالشركات التي يجرى طرحها، لا سيما عنصر التسعير، كي تستعيد السوق زخمها وتنتعش من جديد.

وشهدت البورصة خلال العام الأخير 3 طروحات على النحو التالي:

  • ثروة كابيتال: في أكتوبر 2018.
  • فوري للمدفوعات الإلكترونية: في أغسطس الماضي.
  • العاشر من رمضان للصناعات الدوائية راميدا: في نوفمبر الماضي.

وبحسب عادل كامل، رئيس مجلس إدارة شركة الأهلي للاستثمارات المالية، فإن فشل طرح شركات في البورصة ليحول دفة السوق للصعود، وعدم استجابة البورصة للطروحات الجديدة مشكلة مزدوجة، مرتبطة بعدة عوامل بعضها يتعلق بالسوق نفسه، وآخر بجوانب حكومية، والثالث بالشركات المطروحة.

وأشار في تصريحات صحفية إلى وجود أمور متعلقة بالسوق، مثل ضرائب الدمغة، وضريبة الأرباح الرأسمالية، والمُتبقي 5 أشهر فقط على تطبيقها، بينما مازالت آلية تطبيقها يسيطر عليها عدم الوضوح.

وأضاف: تحتاج السوق لقرارات جديدة داعمة للصناعة، كخفض جديد لأسعار الغاز والكهرباء للصناعات (السيراميك، والحديد، والأسمدة، والبتروكيماويات).

بينما قال أحمد هشام، محلل استراتيجي بقطاع البحوث ببنك استثمار بلتون، إنه رغم وجود عوامل إيجابية للسوق كخفض الفائدة، والنتائج الإيجابية للشركات، إلا أن استيعاب السوق لها مع استمرار ضعف السيولة جعلها لا تتحرك لطرح راميدا الأخير بالسوق.

وأضاف أن الطرح الأخير عمق “أزمات البورصة وتسبب في اتساع “فجوة الثقة” بالاستثمار المحلي غير المباشر، بل و”طرد مستثمرين”، ومؤسسات مالية جديدة كانت ترغب في الاستثمار المحلي.

أسباب نجاح الطرح

وعن أسباب نجاح طرح شركات في البورصة، وضع المحللون والخبراء روشتة تحمل العديد من الأفكار.

ورأى عادل كامل، ضرورة عدم المُغالاة في تسعير أسهم الشركات التي يجرى إدراجها، مدللا على قوله بالطرح الأخير لراميدا، الذي جرى تقييمه بمضاعف ربحي مرتفع للغاية، رغم وجود شركات مماثلة بالسوق بمضاعف ربحية للسهم بين 3 و4 أضعاف.

ورأى أحمد هشام  أن نسبة كبيرة من نجاح الطروحات سواء عامة أو خاصة تتوقف على عملية التسعير، وطرح السهم بالحد الأدنى لسعره، ومنح فرصة للمستثمر لتحقيق أرباح قوية.

وأضاف: يجب أن تكون لشركات غير ممثلة بالسوق مثل “إي فاينانس”، وأن يكون التسعير جيدا بالحد الأدنى، ورأي أنه من المتوقع تحرك السوق بشكل جيد بالربع الأول من 2020، مع عودة مديري الاستثمار الأجانب.

واتفق مع هذا الرأي إبراهيم النمر، رئيس قسم التحليل الفني بشركة نعيم لتداول الأوراق المالية، وأضاف أن ارتفاع مضاعفات ربحية أي طرح جديد، والمُغالاة في تسعير السهم، وضعف الترويج عوامل من شأنها عدم إنجاح أي طرح جديد بالسوق.

خسائر البورصة

وبخلاف طرح شركات في البورصة خلال 2020، كانت البورصة قد شهدت خلال 2019 موجة تراجعات، وقال تقرير لرويترز: إن السوق المصري عانى أيضا من توجيه المستثمرين العرب السيولة صوب طرح أرامكو في وقت سابق من الشهر الماضي والذي شهد زخما كبيرا.

لتختتم البورصة تعاملاتها يوم الثلاثاء الماضي 31 ديسمبر، بخسائر على أساس سنوي بنحو 41.5 مليار جنيه، عند مستوى 708.2 مليارات جنيه، مقابل 749.7 مليار جنيه في نهاية 2018.

وأظهرت الإحصاءات تراجع معظم المؤشرات على النحو التالي:

  • مؤشر البورصة الرئيسي (إيجي إكس 30) :7.1%.
  • مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة (إيجي إكس 70) :23.1%.
  • مؤشر (إيجي إكس 100) الأوسع نطاقا: 19% .

بالتوازي طرحت شركة العاشر من رمضان للصناعات الدوائية “راميدا” 49% من أسهمها بالبورصة بسعر 4.66 جنيهات للسهم.

وهبط سهم شركة راميدا وجر معه سائر أسهم الشركات المقيدة بالبورصة للهبوط، ليضع العديد من علامات الاستفهام حول الخطوات السابقة للطرح.

عمر الطيب

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.