أصحاب بطاقات التموين.. ما قصة دعمهم بـ80 مليار جنيه؟

أصحاب بطاقات التموين.. ما قصة دعمهم بـ80 مليار جنيه؟
قرارات اقتراض بهدف "دعم" برامج الحماية الاجتماعية - مصر في يوم

ما إن يجد البسطاء والفقراء وأصحاب الدخول المنخفضة أملا أو وعدا من مسئول حتى يدب الأمل في نفوسهم التي أرهقتها مصاعب الحياة، إلا أن تضارب التصريحات حول مبادرة تمويل أصحاب بطاقات التموين قلبت مشاعر الأمل تلك إلى حسرة وغضب.

فخلال الثلاثاء، قال عمرو مدكور، مستشار وزير التموين لتكنولوجيا المعلومات: “إنه لم ترد أي معلومات لوزارة التموين بشأن مبادرة اتحاد الغرف التجارية الخاصة بصرف 1250 جنيها لكل فرد على بطاقات التموين”.

جاء ذلك رغم إعلان اتحاد الغرف التجارية أنه سيموّل مبادرة حكومية لأصحاب بطاقات التموين بقيمة 1250 جنيها لكل فرد، وذلك ضمن مبادرة الرئيس عبد الفتاح السيسي (اشتري المصري)، لخفض الأسعار، وتشجيع شراء المنتج المحلي.

أصحاب بطاقات التموين

وقال حاتم عبد الغفار، رئيس الغرفة التجارية بكفر الشيخ: “إن الرئيس السيسي أطلق مبادرة (اشتري المصري) لدعم أصحاب بطاقات التموين 1250 جنيها لكل فرد، تُصرف على مدى 6 أشهر، بحد أقصى خمسة أفراد للبطاقة، بدءا من يناير 2020، وذلك لتحريك السوق، ورفع معدلات النمو الاقتصادي، وتشجيع المنتج المصري”.

وأضاف عبد الغفار، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج “مساء دي إم سي”، المذاع على فضائية “دي إم سي”، الأحد الماضي: “أنه ستشارك في مبادرة تمويل أصحاب بطاقات التموين، سلاسل كبيرة من المحلات والفروع الكبرى”.

وأشار إلى أن ذلك سيجرى عبر اتفاق اتحاد الغرفة التجارية مع جميع المصانع على تقديم خصم يصل إلى 10%، بينما ستقدم وزارة المالية دعما بنسبة 10% لأصحاب بطاقات التموين.

80 مليار جنيه

وكشف عبد الغفار عن اعتماد مبلغ يتراوح بين 70 إلى 80 مليار جنيه، موزعا على 6 أشهر ضمن المبادرة، لتحريك عجلة النمو الاقتصادي وتشجيع المنتج المصري، بينما سيوفر البنك المركزي الأجهزة الخاصة بكروت التمويل مثل كروت الائتمان.

وأوضح أن أصحاب بطاقات التموين يمكنهم الشراء من المحال التجارية المشتركة في المبادرة، وهي 4500 فرع للمحال الكبرى، فضلا عن وجود 525 فرعا أيضا في قطاع الأعمال العام بإجمالي 5100 محل بكل المحافظات إضافة إلى وجود 10 آلاف موزع للشركات.

كل هذا التصور الضخم الذي أعلنه رئيس الغرفة التجارية بكفر الشيخ، والذي بث الأمل في المواطنين، نفاه مستشار وزير التموين في تصريح من 5 أسطر، إذ أعلن أن الوزارة لا علم لديها بالمبادرة وأنه لم يُجرَ النقاش مع قيادات الوزارة فيها، كما أنها لم تُعرض عليهم حتى هذا اللحظة.

بطاقة أم كارت بنكي

وفوق ذلك، نفى مستشار “التموين” في تصريح صحفي، اليوم، إمكانية أن يعمل كارت التموين الذكي ككارت ائتماني أو كارت مشتريات، إذ إن الكروت الائتمانية لابد أن تصدر عن البنوك الرئيسية وفروعها.

بدوره أيضا، أعلن أحمد كمال، المتحدث باسم وزارة التموين والتجارة الداخلية، أن إضافة مبلغ مالي على البطاقات التموينية والذي جرى إثارته في وسائل الإعلام المختلفة يُسأل عنه اتحاد الغرف التجارية “نفسه”، ولا توجد تفاصيل لدى “التموين” بشأنه.

وبعد نفي “التموين”، عاد اتحاد الغرف ليصحح الأوضاع ويؤكد على بحثه سبل دعم أصحاب بطاقات التموين، إذ أعلن إبراهيم العربي، رئيس اتحاد الغرف التجارية، اليوم، أن هناك العديد من المبادرات التي يقوم الاتحاد بدراستها ليبدأ تنفيذها خلال عام 2020.

وقال العربي، في بيان صحفي، إنه يجرى التنسيق مع المهندس محمد السويدي، رئيس اتحاد الصناعات المصرية، لقيام قيادات المنتجين والمستوردين لمجموعات السلع الأساسية بتوفير كميات كافية بأسعار مخفضة.

أسعار ثابتة

وأوضح أن السلاسل التجارية ستستمر في مبادرة “خفض هامش الربح” لمجموعة من السلع الأساسية، لتحقيق الاستقرار في الأسعار، إضافة إلى مبادرات جماعية وفردية بالتعاون مع الموردين لتقديم عروض مخفضة تحت شعار “المواطن أولا”.

وتابع العربي أن ذلك يتم بالاستمرار في “عدم تحريك أسعار السلع” خلال المرحلة الحالية، بهدف التخفيف على المواطنين، ولإنجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي، وبرامج الحماية الاجتماعية.

يأتي الحديث عن دعم أصحاب بطاقات التموين بحوالي 80 مليار جنيه، بعدما تهكم علي مصيلحي، وزير التموين، في 2 ديسمبر الجاري، على مستحقي الدعم قائلا: “أنت جاي تأخد الدعم ولّا جاي تتأنعر”.

ويأتي ذلك أيضا في الوقت الذي تقترض فيه مصر لبرنامج الإصلاح الاجتماعي، ففي 12 من سبتمبر الماضي، أصدر السيسي القرار رقم 177 لسنة 2019، بالموافقة على اتفاق مبسط بشأن دعم الحماية الاجتماعية، يقضي بأن تتيح الوكالة الفرنسية للحكومة المصرية تسهيلا ائتمانيا، بحد أقصى يبلغ 60 مليون يورو، ومنحة بحد أقصى تبلغ 2 مليون يورو.

وفي 3 يوليو الماضي، وافق مجلس إدارة البنك الدولي على قرض إضافي لمصر بقيمة 500 مليون دولار، لدعم الحماية الاجتماعية، والتوسع في برنامج تكافل وكرامة، لضمان الوصول إلى الأسر الأكثر احتياجا.

قرارات وتهكمات

وجاءت قرارات الاقتراض بهدف “دعم” برامج الحماية الاجتماعية، بعد قرارات برفع “الدعم” عن الكثير من السلع والخدمات، ففي الأول من يوليو الماضي، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة رفع الدعم عن أسعار الكهرباء للمرة الرابعة، ليزداد حساب استهلاك بنسبة 14.9% عن العام الماضي.

كما رفعت الحكومة أسعار الوقود للمرة الخامسة منذ يونيو 2014، وبدأ تنفيذ القرار في 5 من نفس الشهر، وأعلنت محطات البنزين رفع أسعار الوقود، بنسب تصل إلى 30% طبقا لقرار الحكومة.

وما إن أعلنت الحكومة رفع أسعار الوقود، حتى بدأت التداعيات تتوالى على أصعدة مختلفة، فقد أعلنت المحافظات زيادة تعريفة المواصلات بنسب زيادة تخطت 15%، وأشار مختصون إلى زيادة في أسعار المواد الغذائية ومواد البناء وخدمات شبكات الاتصالات وغيرها.

وكنتيجة حتمية، كشف خيرت بركات، رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، عن ارتفاع نسبة الفقر في مصر، لتصل إلى 32.5%، مقابل 27.8% في البحث السابق للجهاز عام 2015، بزيادة 4.7%.

عبد الله محمد

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.