نقل كباش الأقصر إلى التحرير.. ماذا بعد موجات رفض القرار؟

نقل كباش الأقصر إلى التحرير.. ماذا بعد موجات رفض القرار؟
أبرز الاستنكارات بخصوص مخالفة القرار للمواثيق الدولية التي تقضي بعدم جواز نقل الأثر - مصر في يوم

خلال الأيام القليلة الماضية، توجهت موجة انتقادات واسعة نحو قرار الحكومة بنقل كباش الأقصر إلى التحرير بالقاهرة، وهاجم آثاريون ومعماريون وبرلمانيون القرار، ووصفه بعضهم بأنه “مخالف للمواثيق الدولية”.

وفي نفس السياق، انطلقت حملة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر تحت وسم #ضد_نقل_تماثيل_الكباش_بالكرنك للمطالبة بوقف نقل التماثيل من مكانها الأصلي بالأقصر، عقب نشر صفحة مجلس الوزراء بيانا بتفاصيل عملية تطوير ميدان التحرير.

جاءت أبرز الاستنكارات بخصوص مخالفة القرار للمواثيق الدولية التي تقضي بعدم جواز نقل الأثر من مكانه الأصلي إلا لإنقاذه من خطر زواله، بينما تضمن قرار مجلس الوزراء نقل كباش الأقصر إلى التحرير “من أجل تزيينه”.

نقل كباش الأقصر إلى التحرير.. ماذا بعد موجة رفض القرار؟

نقل كباش الأقصر إلى التحرير

وتقدم النائب أحمد إدريس، عضو مجلس النواب عن محافظة الأقصر، وعضو لجنة السياحة والآثار بالبرلمان، ببيان عاجل إلى رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، ووزير السياحة والآثار خالد العناني، بشأن نقل كباش الأقصر إلى التحرير.

وأشار إدريس إلى وجود حالة من الغضب تنتاب أهالي الأقصر بعد نقل وزارة الآثار المسلة والأربعة كباش، مضيفا أن “الأمر يخالف الأعراف الدولية المنظمة للحفاظ على الآثار والمباني التاريخية ومخالف أيضا لقانون الآثار”.

بينما قالت هبة صالح، في تعليقها على القرار: “مبادئ اليونسكو معروفة لكل العاملين والمهتمين بالآثار: لا ينقل الأثر من مكانه أو محيطه الطبيعي إلا لدواعي إنقاذه من الفناء، ونقل كباش الكرنك إلى القاهرة من أجل تزيين ميدان هي فضيحة ثقافية وجريمة حضارية، استشيروا علماء مصر فى شئون اختصاصهم”.

دعوى قضائية ومستنسخات

من جانبها، أعلنت الدكتورة مونيكا حنا، رئيس وحدة التراث والآثار بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا بأسوان، آخر تطورات سعيها لتقديم التماس لرئاسة الجمهورية قائلة: “احنا رفعنا الالتماس حالا لمستشار سيادة الرئيس رسمي، جالنا 1356 توقيع في ظرف 48 ساعة، أنا بشكر كل واحد وواحدة”.

كما أقام المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، الاثنين، دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري، ممثلا في مونيكا حنا، والنائب هيثم الحريري، طالبوا فيها بإلزام السلطات بوقف عملية نقل كباش الأقصر إلى التحرير، من الفناء الأول “صالة الاحتفالات” خلف صرح نختانيبو بالكرنك.

وأوضحت الدعوى التي حملت رقم 15465 لسنة 74 قضائية، ضد رئيس مجلس الوزراء، ووزير السياحة بصفتيهما، أن نقل هذه التماثيل يشكل خطورة عليها كونها لا تقدَّر بثمن، مستندة إلى نصوص الدستور والقانون، وميثاق فينيسيا، واتفاقية اليونسكو 1970.

دعوي قضائية لوقف نقل عدد من تماثيل الكباش من معابد الكرنك بالأقصر لتزيين ميدان التحرير بالقاهرة..قام محامو المركز…

Geplaatst door ‎المركز المصري للحقوق الإقتصادية والإجتماعية‎ op Maandag 30 december 2019

واقترح “المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية” في دعواه إلزام رئيس الوزراء ووزير الآثار بتنظيم مسابقة لتصميم مستنسخات للقطع المراد نقلها عوضا عن اقتطاعها من مكانها الأصلي، أسوة بما جرى من مسابقات لتزيين ميادين العاصمة الإدارية الجديدة.

صينية الميدان والمصير

وسط هذه الضجة، ظهرت بعض الآراء المعدودة التي تدعم نقل كباش الأقصر إلى التحرير، كون مصر غنية بالآثار ولا مانع من عرض بعضها في أماكن مشهورة للجذب السياحي، بدلا من تركها “مركونة” في أماكن لا يذهب إليها إلا الزوار.

وانتشرت صورة لتصميم ميدان التحرير الجديد الذي تنفذه شركة المقاولون العرب، والذي بدأت فيه الشركة فعليا بزراعة النخيل وأشجار الزيتون في المنطقة المحيطة بالميدان، وإزالة اللافتات التي تحجب واجهات العمارات ذات الطراز العمراني المتميز.

وفي تعليقها على التصميم الجديد، قالت لبنى عبد العزيز، المهندسة المعمارية: “في رأي المهني كمعمارية وعمرانية ده ممكن نسميه تصميم (صينية الميدان) ولكن لا علاقة له من قريب أو بعيد بتصميم الفراغ العمراني الحيوي التاريخي لأهم ميادين مصر وأيقونة ثورات العالم (ميدان التحرير)”.

الحمد لله بعد سؤال وبحث وتحري تفضل أحد الأصدقاء الأعزاء بإرسال التصميم السري لمشروع تطوير – أو تسطيح- ميدان التحرير …..

Geplaatst door Lobna Abdel Aziz op Zondag 29 december 2019

بينما نشرت نجوى صورة للحال الذي وصل إلى أسد النيل، كنوع من التنبؤ بمصير نقل كباش الأقصر إلى التحرير، قائلة: “كباش ميدان التحرير هيبقى مصيرها زي أسد قصر النيل”.

لم يرها أحد

على الجانب الآخر، قال عبد الرحيم ريحان، مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمي بمناطق آثار جنوب سيناء: إن نقل كباش الأقصر إلى التحرير غير مخالف للمواثيق الدولية.

وأضاف ريحان، أن البند السابع من ميثاق البندقية يقول: “الأثر ملازم للتاريخ، هو شاهد عليه وكذلك، النسيج العمراني الذي هو جزء منه وغير مسموح بتحريك الأثر أو جزء منه إلا إذا اقتضت وقاية الأثر ذلك، ويتم البت هذا في حالة وجود مصلحة عالمية أو محلية”.

وأشار إلى أن التماثيل من خلف الصرح الأول لمعابد الكرنك، وليست ضمن تماثيل الواجهة، أو الطريق الواصل بين معبدي الأقصر والكرنك، وكانت هذه الكباش تمثل طريقا وقام المصري القديم في عهد الملك نختنابو بإزاحتها جانبا لتوسعة المعبد، فتحولت من أثر ثابت إلى أثر منقول، والأثر المنقول مكانه الطبيعي إما في المتاحف أو لإعادة الاستخدام.

بينما قال مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، السبت الماضي: “إن ما تردد عن نقل تماثيل طريق الكباش من الأقصر إلى ميدان التحرير غير صحيح”.

وأضاف وزيري، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج “مساء دي إم سي”، المذاع على فضائية “دي إم سي”: “مفيش حد هيلمس تماثيل طريق الكباش على وجه الكرة الأرضية”. مضيفا أن ميدان التحرير سيُزين بأربعة تماثيل كانت موجودة تحت التراب “مستخبية”، معقبا: “لم يرَها أي زائر أو سائح أو مصريين من قبل”.

عبد الله محمد

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.