ارتفاع نسبة العنوسة في مصر.. ما الأسباب والحلول؟

ارتفاع نسبة العنوسة في مصر
ارتفاع نسبة العنوسة في مصر بين الشباب والفتيات - مصر في يوم

يعد تأخر سن الزواج وارتفاع نسبة العنوسة في مصر أحد المشكلات التي تثبت الإحصائيات اتساع دائرتها يوما بعد يوم، وامتدادها في شرائح المجتمع المختلفة.

وبحسب تقرير صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، عن ارتفاع نسب العنوسة في مصر، فإن كلمة العنوسة هي تعبير عام يُستخدم لوصف الأشخاص الذين تعدّوا سن الزواج المتعارف عليه في كل بلد.

ولم يخص هذا المصطلح الإناث فقط دون الرجال، إذ إنه يُطلق على الجنسين حال تأخر سن الزواج، بينما تؤكد دراسة حديثة، تضمنها تقرير الإحصاء، الصادر أمس، أن العمر الذي يُحدد على أساسه نسبة العنوسة في مصر يختلف من مكان لآخر.

العنوسة في مصر

وترى بعض المجتمعات البدوية وأهالي القرى أن كل فتاة تجاوز عمرها العشرين ولم تتزوج فهي عانس، بينما في مجتمعات المدن تتجاوز ذلك إلى الثلاثين وما بعدها لمن يُطلق عليها صفة العانس، نظرا إلى أن الفتاة يجب أن تنهي تعليمها قبل الارتباط والإنجاب.

وأشار التقرير إلى نتائج التعداد لعام 2017، إذ أظهرت الآتي:

  • عدد الذكور الذين لم يتزوجوا في فئة العمر (35 سنة فأكثر) بلغ نحو 687 ألف حالة، بنسبة 5.4% من إجمالي أعداد الذكور في الفئة العمرية نفسها، و472 ألف حالة للإناث بنسبة 3.3% للفئة العمرية نفسها.
  • وصلت هذه النسبة لذكور الحضر 8.6%، مقابل 4.2% في الريف.
  • بلغت هذه النسبة للإناث 2.4% في الحضر، مقابل 6.2% في الريف.

وبلغت نسبة الحاصلات على مؤهل جامعي فأكثر، الأعلى للإناث اللآتي لم يسبق لهن الزواج فوق سن 35 سنة 8.5%، يليها مَن تعرف القراءة والكتابة بنسبة 1.4%، ثم الحاصلات على شهادة متوسطة وفوق المتوسط بنسبة 2.3%، أما أقل نسبة كانت للحاصلات على شهادة أقل من المتوسط 4.2%.

العنوسة في مصر العنوسة في مصر

وخلصت الدراسة إلى النقاط التالية:

  • انخفاض معدل الزواج في نهاية فترة هذه الدراسة عن بدايتها، وإن كان هناك تذبذب في منتصف الفترة ما بين الارتفاع والانخفاض، إذ بلغ 11 في الألف في عام 2010، ليصل إلى 3.10 في الألف عام 2016.
  • ارتفاع السن عند الزواج الأول من 23.7 سنة في عام 2010 إلى 24.1 سنة عام 2012، ثم 24.4 سنة عام 2015، لينخفض بنسبة 1.0 عام 2016، ليصل إلى 24.3 سنة.
  •  أعلى متوسط سن للزواج الأول للذكور كان في محافظة مطروح، تليها محافظة القاهرة، إذ بلغ 32.5، 33.2 سنة على التوالي، بينما تُعد محافظة القاهرة هي أعلى متوسط سن للزواج الأول للإناث، تليها محافظة الإسكندرية، إذ بلغ (28.3، 27.4 سنة) على التوالي عام 2016.

ووفقا للدراسة، ترتفع نسبة من لم يتزوج أبدا أو عقد قرانا في كل من حضر وريف الجمهورية بالنسبة للإناث في فئات السن الصغيرة، وتنخفض كلما زاد العمر، كما ترتفع أيضا في الحضر عن الريف، ويكون العكس بالنسبة للمتزوجين من الذكور.

أسباب ونتائج سلبية

وأرجع تقرير الجهاز المركزي للإحصاء الصادر مؤخرا ارتفاع نسبة العنوسة إلى أسباب عديدة، منها:

  • غلاء المهور، وارتفاع تكاليف الزواج الأخرى الناتجة عن العادات والتقاليد المتبعة.
  • غلاء المعيشة.
  • صعوبة توفير السكن.
  • ارتفاع معدلات البطالة.
  • ارتفاع معدل التعليم بالنسبة للإناث.
  • الانشغال بالعمل أو الوظيفة من قِبل الفتاة، وعدم الرضا بمن يتقدم إليها.
  • ضعف الأجور والمرتبات.

من جهتها، ذكرت لانا محيي، مدربة الذكاء العاطفي واستشاري العلاقات العاطفية والأسرية، عوامل أخرى أدت إلى ارتفاع نسبة العنوسة في مصر، أهمها:

  • خروج نسبة كبيرة من الفتيات لبيئة العمل، واستقلالهن ماديا.
  • بعض الفتيات لا يرغبن في الزواج من رجل يجبرها على مساعدته في مصاريف المنزل بعد الزواج، خصوصا أنها غير مضطرة.
  • مشكلات الزواج التي تعيشها الفتيات مع الأهل والأصدقاء والأقارب، تسبب لهن مخاوف نفسية تجاه فكرة الزواج.
  • عدم توفر إحساس الأمان، بسبب ارتفاع عدد حالات الطلاق.

ورأت سامية خضر، أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، أنه لا يمكن إغفال دور السوشيال ميديا، كسبب لارتفاع نسبة العنوسة في مصر.

ولفتت خضر، في تصريحات صحفية، إلى نشر الشباب لصور حفلات الزفاف المبالغ فيها، وغيرها من المظاهر على مواقع التواصل الاجتماعي، ما يجعل الفتيات يتطلعون لمثلها.

وبحسب خبراء، فإن ارتفاع نسبة العنوسة في مصر أدت لزيادة بعض الظواهر غير المقبولة اجتماعيا ودينيا، مثل:

  • انتشار الزواج العرفي.
  • الزواج السري بين الشباب في الجامعات.
  • الإصابة بأمراض نفسية.
  • زواج الفتيات الصغيرات من مسنين.
  •  إدمان المخدرات خصوصا للرجال.
  • تفشي ظاهرة التحرش وجرائم الاغتصاب.

مقترحات وحلول

وللتصدي لظاهرة ارتفاع نسبة العنوسة، تقدم عدد من نواب البرلمان في أغسطس الماضي، بمشروع قانون لإنشاء صندوق لتمويل زواج الشباب، يتيح الحصول على قرض للمقبلين على الزواج بفترة سماح عام واحد، ويُسدد القرض بأقسام متساوية، بحد أقصى أربعمائة جنيه شهريا، غير أنه لم يُجرَ إقراره حتى الآن.

وعلى الصعيد، رأى أهالي قرية كفور بلشاي بكفر الزيات في محافظة الغربية، أن عمل مبادرة والاتفاق على التزام الجميع بها، يتضمن عمل قائمة زواج موحدة على جميع الشباب والفتيات في القرية، من أجل مواجهة ارتفاع تكاليف الزواج، من شأنه الحد من ارتفاع نسبة العنوسة.

وبدورها، طالبت عزة كامل، الناشطة في مجال حقوق المرأة الدولة وفئات المجتمع ومؤسسات العمل الأهلي والاجتماعي، بإيجاد حلول جذرية لتلك المشكلة الخطيرة التي تؤثر سلبا على الفرد والمجتمع على حد سواء.

فيما أشارت هبة عيسوي، أستاذة الطب النفسي في جامعة عين شمس، إلى أن الحلول الجذرية لمواجهة ارتفاع نسبة العنوسة لا تكون إلا من خلال:

  • حل أزمة السكن.
  • توفير فرص العمل.
  • تنمية مهارات وقدرات الشباب.
  • إطلاق المشروعات الخيرية التي تُسهم في زواج الشباب.
  • نشر الوعي الديني.
  • نشر ثقافة الأولويات، والضروريات، والتقليل من أهمية المظاهر.
  • التصدي للعادات الخاطئة بالتوعية من خلال جميع وسائل الإعلام.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.