انتعاش سوق الاتجار بالأطفال.. مَن يحمي الرّضع في مصر؟

انتعاش سوق الاتجار بالأطفال في مصر
انتعاش سوق الاتجار بالأطفال في مصر وسط غياب القانون - مصر في يوم

“رُضّع للبيع أو الإيجار” ظاهرة جديدة بدأت تنتشر في المجتمع، ما أثار حالة من الجدل، إذ تعددت صور الاتجار بالأطفال مقابل مغريات مالية كبيرة، رغم أن القانون المصري وكل القوانين الدولية تجرمها.

ومع أن ظاهرة الاتجار بالأطفال ظلت سرية لفترات طويلة، وتُجرى خارج إطار القانون، لكن الصادم وجود إعلانات بيع الأطفال الرضع عبر أحد المواقع الإلكترونية، ويُجرى التواصل لإتمام الصفقة بشكل علني، وأمام الجميع، سواء بالبريد الإلكتروني أو الهاتف أو حتى عبر الموقع نفسه.

ويرى مراقبون أن انتعاش تجارة الأطفال يرجع للعديد من الأسباب، أبرزها العلاقات المحرمة، والرغبة في التخلص من الجنين، إذ يترواح سعر الطفل -وفقا لاحتياجات كل أسرة- من 5 آلاف جنيه إلى 65 ألف جنيه.

الاتجار بالأطفال

والجديد في قضية الاتجار بالأطفال ما أثارته واقعة القبض على سيدة تجردت من مشاعر الأمومة، وأعمت قلبها الأموال، لقيامها بتأجير طفلتها لمتسولة، تدفع لها يوميا 100 جنيه، بواقع 3 آلاف جنيه شهريا، إذ باتت هذه الطفلة بمثابة “الصندوق السحري” للأم، تُدر عليها الأموال دون عناء، فيما استفادت السيدة المتسولة من الطفلة المستأجرة في استعطاف قلوب المواطنين، وجمع مزيد من الأموال دون عناء.

ووفقا للتحقيقات، فإن الأم تتحرك يوميا من منطقة عين شمس قاصدة منطقة وسط البلد، إذ تكون المتسولة في انتظارها، تتسلم الرضيعة من والدتها، وتستبدل ملابسها بأخرى ممزقة، وتتأكد من سوء منظرها قبل البدء في مراسم عملها.

ووفقا لشهود عيان، فإن “المتسولة تستعطف الزبائن على الكافيتريا، ولا تتحرك حتى تحصل على الأموال، وكانت تتسبّب في إحراج لنا مع الزبائن، ونحاول التصدي لها، لكنها تكرر المحاولة مرات عديدة حتى تجمع الأموال، وأحيانا توزع سلع تافهة لجمع الأموال، مثل: السوادني، وأحيانا أخرى تلجأ لتوزيع الكتب الدينية، وأوراق تشير لعدم قدرتها بالإنفاق على أسرتها، وكلها أمور واهية لجمع الأموال”.

واعترفت المتهمة بأنها تعمل في مهنة التسول منذ سنوات، وسبق إصدار حكم ضدها قبل خمس سنوات، وتسللها لمنطقة وسط البلد المزدحمة بالمواطنين، للحصول على الأموال منهم، وخاصة بشارع الألفي.

بيع الأطفال

ولم يكن تأجير الأطفال الرُّضع هو الحالة الأولى للاتجار بالأطفال في مصر، فمؤخرا جرى الكشف عن جرائم تلو الأخرى في المجتمع، كان آخرها سقوط أم تقوم ببيع رضيعها على موقع التواصل “فيسبوك”، مقابل مبلغ 48 ألف جنيه.

وجرى رصد فتاة، عمرها 22 سنة، عرضت جنينها من السفاح للبيع، مقابل 100 ألف جنيه عبر شبكة الإنترنت، وتحرر محضر بالواقعة، وقررت النيابة حبسها، وإيداعها في أحد المستشفيات تحت الحراسة لحين وضع الطفل.

تلك الوقائع التي يُعلن عنها بين الحين والآخر كشفت النقاب عن جرائم غير مشروعة تُجرى عبر مواقع إلكترونية تحت عنوان “أطفال للتبني بمقابل مادي”، كما جرى تدشين صفحات إلكترونية تحت هذا العنوان، تحوي منشورات لتجارة بيع الأطفال حديثي الولادة بمقابل مادي، يصل السعر فيها إلى 60 ألف جنيه للطفل الواحد.

وتكون عمليات البيع والشراء “عيني عينك” أمام زوار الصفحة، فيطلب الزبائن نوع الطفل ولونه ووصفه، ليأتي الرد الفوري من السمسار بوضع رقم هاتفه، وهكذا تنفّذ “الجريمة” كاملة بشكل علني أمام رواد موقع التواصل الاجتماعي.

سقوط تشكيل عصابي

وفي أغسطس الماضي، أحال المستشار نبيل أحمد صادق، النائب العام السابق، تشكيلا عصابيا مكونا من أربعة أفراد، ممرض وثلاثة فنانين غير معروفين للجنايات، لاتهامهم بـ“الاتجار بالأطفال” عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”.

ووفقا للتحقيقات، فإن المتهمين ارتكبوا جريمة الاتجار بالبشر، وذلك بأن تعاملوا في شخص طبيعي، هو المجني عليها “سما حسام الشافعي” بالعرض للبيع داخل مصر، وكان ذلك استغلالا لحالة وضعف ووهن المجني عليها.

وكان وكيل مكافحة الهجرة غير الشرعية قد تلقى اتصالا هاتفيا من أحد مصادره السرية، مفاده بعرض طفلة للبيع.

وفي 23 مايو 2016، ألقت أجهزة الأمن بالغربية القبض على طبيب أمراض نساء وتوليد بالتأمين الصحي في المحلة، لقيامه بعمليات إجهاض وولادة لأطفال سفاح، وبيعهم لمصابين بالعقم، وراغبي تبني الأطفال.

وكان “ع.ت” طبيب نساء وتوليد يقوم بتسهيل بيع الأطفال السفاح حديثي الولادة لبعض المواطنين، إذ كان يقوم بإعطاء شهادات وفاة لأطفال حديثي الولادة، وبيعهم بعد ذلك لسيدة تقوم بأعمال التغسيل والتكفين، التي بدورها تبيع الأطفال للأزواج الذين لم يتمكنوا من الإنجاب.

عقوبات

وعن عقوبة الاتجار بالأطفال، قال عمر الأصمعي، محامي بالنقض والدستورية والإدارية العليا: “إن الدستور نصّ في مادته 80 على التزام الدولة بحماية الطفل من جميع أشكال العنف، والإساءة، وسوء المعاملة، والاستغلال الجنسي والتجاري”.

وأضاف في تصريحات صحفية: “أن قانون العقوبات نصّ في مادته 291 على أنه يحظر كل مساس بحق الطفل في الحماية من الاتجار به أو استغلال الجنسي أو التجاري أو الاقتصادي أو استخدامه في الأبحاث والتجارب العلمية، ويكون للطفل الحق في توعيته، وتمكينه من مجابهة هذه المخاطر”.

وأكد أن القانون ينص على أنه يُعاقب بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات، وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه، ولا تجاوز 200 ألف جنيه، كل من باع طفلا أو اشتراه أو عرضه للبيع”.

وأشار إلى أن المشارك في عملية البيع والشراء مشترك في الجريمة، فيعاقب كذلك من سلمه أو تسلمه أو نقله باعتباره رقيقا، أو استغله جنسيا أو استخدمه في العمل القسري أو غير ذلك من الأغراض غير المشروعة ولو وقعت الجريمة في الخارج.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.