النفايات الخطرة في مصر.. لماذا الكارثة مستمرة؟

النفايات الخطرة في مصر
انتشار النفايات الخطرة في مصر دون تدخل حاسم من المسئولين للتخلص منها - مصر في يوم

تستعد مكبّات النفايات الخطرة في مصر لاستقبال مكوّن جديد، يثقل كاهل الأرض بالتلوث، ويعرّض حياة الإنسان والكائنات الحية للخطر، فضلا عن مئات الآلاف من الأطنان التي تنتجها وزاراتها ومصانعها سنويا، لتكون النتيجة تلوثا إضافيا في الهواء والماء والتربة.

فخلال بيانه العاجل لمجلس النواب في جلسته العامة، الأحد الماضي، حذر النائب محمد عطا سليم، من تحول مصر إلى مكبّ نفايات لبطاريات الليثيوم للسيارات الكهربية، أحد أنواع النفايات الخطرة، خصوصا بعد بدء استيراد مصر لهذا النوع من السيارات.

ورغم أن ثقافة السيارات الكهربائية لا تزال حديثة على مصر، فإن تحذيرات النائب وجيهة، ففي نوفمبر الماضي، حذرت دراسة أجراها علماء من جامعة برمنجهام الإنجليزية، من أن السيارات الكهربائية يمكن أن تُسبب أزمة تلوث جديدة، بسبب آلاف الأطنان من نفايات بطاريات اللثيوم غير المعالجة التي يرميها السائقون.

بطاريات الليثيوم

ورغم أن التقرير أُجري على الولايات المتحدة الأمريكية، فإن الاسترشاد به في حالة بدء انتشار السيارات الكهربائية بمصر أمر ضروري، لمواجهة الأزمة المستقبلية، فالدراسة تكشف أن مليون سيارة كهربائية تنتج 250 ألف طن من النفايات الخطرة الخاصة ببطاريات الليثيوم غير المعالجة.

ووفقا لقائد الدراسة، جافن هاربر، فبطاريات السيارات الكهربائية المهملة تخلق جبلا ضخما من النفايات، يمكن أن يشعل أزمة تلوث، وتراكم آلاف الأطنان من نفايات عبوات البطاريات يُسبب أزمة خطيرة للبيئة، وربما تسرب مواد كيميائية خطرة.

وأضاف هاربر: “أنه من الضروري تطوير تقنية إعادة التدوير، والتحدي ليس سهلا؛ بسبب التنوع الهائل في كيمياء وشكل وتصميم بطاريات الليثيوم أيون التي تستخدمها السيارات الكهربائية، ولإعادة تدوير هذه البطاريات بكفاءة، يجب تفكيكها، وفصل تيارات النفايات الناتجة إلى الأجزاء المكونة لها؛ لإعادة استخدامها”.

النفايات الخطرة

وتُعرف النفايات الخطرة أو السامة أنها المواد التي تضر بصحة الإنسان أو أي نوع من الكائنات الحية، نتيجة سُمّيتها العالية، أو لعدم إمكانية تحللها وتسببها بأمراض على المدى الطويل، لتراكمها في أنسجة الجسم، وذلك بحسب المؤسسة الخضراء لحماية البيئة.

وتنقسم النفايات الخطرة إلى خمسة أنواع، هي: النفايات المشعة، والمواد شديدة الاشتعال، والمواد المتفجرة، ومواد كيميائية والمخلفات البيولوجية، أي أنها تحمل واحدة أو أكثر من الخصائص التالية، وهي: السُّمية، والقابلية للتأكسد، والقابلية للانفجار، والإشعاع، والقابلية للاشتعال، كونها معدية أو مسببة للأمراض أو تآكل الأنسجة داخل الجسم.

وفي مصر هناك ست جهات حكومية، تعد المصادر الرئيسة للنفايات الخطرة، هي وزارات: الكهرباء، والصحة، والداخلية، والزراعة، والبترول، والصناعة، فعلى سبيل المثال: تنتج وزارة الزراعة نحو 14 نوعا من النفايات الخطرة، منها: المبيدات الزراعية المنتهية الصلاحية، والمخصبات الزراعية المنتهية الصلاحية.

أنصبة الوزارات

وحول ذلك، قال عز الدين أبو ستيت، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، في 23 فبراير الماضي: “إن مخلفات المبيدات منتهية الصلاحية بلغ حجمها على مستوى العالم 500 ألف طن، منها 120 ألف طن في إفريقيا، وفي مصر منها 1200 طن”.

أما وزارة الصحة، فنوع النفايات الخطرة التي تنتجها هي “النفايات المعدية”، وهي كائنات معدية، مثل: البكتريا، والفيروسات، والطفيليات، والفطريات، والنفايات الباثولوجية، وذلك من مخلفات غرف الولادة، والأعضاء البشرية، والأنسجة، والأورام المستأصلة، والدم، وسوائل الجسم، وغيرها.

وتوجد خمسة طرق للتخلص من هذه النفايات الخطرة، هي: الحقن في آبار عميقة تحت الأرض، أو الحرق، أو الدفن الآمن، أو طريقة الحفر وبرك الوحل السطحية، أو الاستغناء عن المواد أو التقنيات المنتجة للنفايات الخطرة، والتقليل منها في المصانع.

اختارت مصر إحدى هذه الطرق منذ ثلاثة أعوام، ففي ديسمبر 2017، أعلن خالد فهمي، وزير البيئة حينذاك، موافقة الوزارة على السماح بدخول ودفن النفايات الخطرة داخل مصر، وهي الصادرة عن الصناعات داخل المنطقة الحرة.

الدفن الآمن

وقال فهمي، في تصريح صحفية: “إن هذه النفايات هي ناتجة من الصناعات التي تجرى داخل المنطقة الحرة، وليست مستوردة من الخارج”، مضيفا: “ليس من المنطقي التخلص منها، وتركها في المنطقة الحرة، وإلا سوف تغرق المنطقة الحرة بأكملها في هذا النفايات، وخاصة وأنه لا يمكن إعادة تصديرها”.

إلا أن تادروس قلدس، النائب بالبرلمان، وصف الوضع الحالي لدفن المخلفات الخطرة والتعامل معها، في 12 ديسمبر 2018، بأنه “وضع متردٍّ”، مطالبا بالتوسع في إنشاء المدافن الصحية الآمنة، المطابقة للمواصفات.

ولخّص النائب مشكلات مدافن المخلفات والنفايات الخطرة في مصر في ثلاث نقاط رئيسة، وهي:

  • عدم وجود مدفن صحي في مصر، يلتزم بالقواعد الصحية الآمنة في التخلص من المخلفات الصلبة، والمخلفات الخطرة بشكل كامل.
  • وجود شقوق بالغلاف البلاستيكي الموجود بتلك المدافن، الذي من المفترض أن يمنع تسرب انبعاثات من المدفن، مما يؤدي إلى تسرب ما يحتويه إلى الأرض.
  • تسرب النفايات الخطرة من مواد كيميائية وسائلة، يؤدي إلى التلوث المباشر للتربة والمياه الجوفية، وتضاعف من المخاطر الصحية على حياة السكان.

آثار كارثية

أما عن آثارها المدمرة، فكشف محمد إسماعيل، وكيل وزارة البيئة للسياسات والتخطيط آنذاك، في نوفمبر 2014، أن النفايات الخطرة لها تأثيرات خطيرة من الناحية الصحية، ومن الممكن أن تؤدى إلى نشر السرطان والفيروسات في الهواء، كما أن المخلفات الإلكترونية لها خطورة كبيرة.

ورغم ذلك، كشفت البرلمانية، شيرين فراج، في أبريل 2018، عن استيراد مصر نفايات ومخلفات من الخارج بنحو 15 مليار جنيه في المتوسط خلال العام الواحد، في الوقت الذي تتسبب فيه مدافن ومقالب القمامة في وفاة عشرات المواطنين سنويا، جراء انتشار الأمراض والأخطار البيئية، بحسب قولها.

وفي هذا الإطار، أعلن سعد مكي، وكيل وزارة الصحة بالدقهلية، في 20 نوفمبر الماضي، عن منح وحدة التعاون الدولي السويسري 180 مليون جنيه منحة، لتمويل مشروع التخلص الآمن من النفايات الخطرة على مستوى المحافظة.

عبد الله محمد

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.