تغيير نشاط وتسريح عمالة.. لماذا تدهورت صناعة الغزل والنسيج؟

تغيير نشاط وتسريح عمالة.. لماذا تدهورت صناعة الغزل والنسيج؟
أصحاب المصانع لجأوا إلى تسريح العمالة وإغلاق المصانع وتحويلها إلى استثمار عقاري - مصر في يوم

وصل خطر تسريح العمالة إلى عمال مصانع الغزل والنسيج، خصوصا عمال غزل المحلة، بعدما توطن الركود في أرجاء مصانعها، وانتقلت المصانع إلى أثاث العقارات، والعمال إلى سوق التكاتك.

فمنذ ساعات، كشف أحمد مصطفى، رئيس مجلس إدارة “القابضة للغزل والنسيج”، أنه بعد إتمام عملية الإحلال والتجديد لن تحتاج الشركة لأكثر من 6000 أو 7000 عامل من إجمالي 54 ألف على قوة عمل الشركات التابعة في الوقت الحالي.

إلا أنه بعد إثارة الجدل، عاد مصطفى، بعد ساعات، ونفى تصريحاته، مؤكدا أن ما نسب إليه لا أساس له من الصحة، وأنه لا إصلاح حقيقيا إلا عن طريق جنود الإنتاج وهم العمال، والشركة القابضة للغزل والنسيج لديها إستراتيجية واضحة تعتمد على مضاعفة الإنتاج 350% وتدريب العمال والحفاظ على حقوقهم، إضافة إلى توفير فرص عمل جديدة.

معاش مبكر

وتابع مصطفى أن برنامج هيكلة العمالة يتضمن خيار “الخروج للمعاش المبكر”، وتوفير فرص عمل للعامل وتنظيم ورش حرفية، وهو ما طرحه النائب سمير البطيخي، عضو لجنة الصناعة بالبرلمان، الثلاثاء، بضرورة تطبيق المعاش المبكر على العمالة الزائدة، إذ إنها أحد أكبر سببين لتدهور الصناعة، إذ يتمثل الآخر في عدم تطوير ماكينات العمل.

أما النائب طارق متولي، عضو لجنة الصناعة بالبرلمان، فأوضح، في 16 من نوفمبر الجاري، أن “من سيتم إبعاده عن الشركة سيكون له مكان آخر في مكان يعاني من نقص العمالة، بحسب إمكانياته”.

ديون جديدة

وأِشار مصطفى إلى أن خطة الإحلال والتجديد تحتاج لقرض بقيمة 540 مليون يورو لشراء الآلات الحديثة لشركات الغزل والنسيج، ويجرى الآن تدبيره، إذ تدفع 15% من قيمتها والباقي 85% يدفع من القرض والذي سيسدد عبر بيع الأصول غير المستغلة.

يأتي هذا رغم ما تعانيه الشركة من ديون متراكمة لجهات أخرى، إذ أعلن وزير قطاع الأعمال إتمام تسوية مديونية 10.4 مليارات جنيه مع بنك الاستثمار القومي، لحساب الشركة القابضة للغزل والنسيج، السبت الماضي.

وكشف وزير قطاع الأعمال العام، هشام توفيق، أن هناك خطة لتطوير قطاع الغزل والنسيج تتكلف 21 مليار جنيه، منها 700 مليون جنيه لتدريب الإدارة والعاملين بالقطاع، لزيادة قدرتهم على التعامل مع الماكينات الحديثة، ومن المقرر سفرهم للخارج للتدريب على ذلك.

قيادات وقرارات

وقال الوزير، خلال اجتماع لجنة الصناعة في 3 من الشهر الجاري: “كان هناك 32 قيادة أغلبهم غير صالح، وهذا سبب كافٍ لدمج الشركات في مجموعات، وهو ما حدث فقد تم دمج 9 من شركات التجارة وحليج الأقطان في مجموعة واحدة، أي 23 شركة من شركات الغزل والنسيج في 9 مجموعات”.

بدوره، يوضح فرج عواض، المفوض العام الأسبق لشركة غزل المحلة، في يناير 2018، أن السبب الرئيس في انهيار شركة غزل المحلة تحديدا “استمرار الإدارة عن طريق مفوض عام، وإلغاء مجلس الإدارة”.

ويضيف عواض: “المجلس كان يتشكل من 9 أفراد، منهم 4 يمثلون الإدارة ومثلهم يمثلون العمال، إضافة إلى رئيس مجلس الإدارة، وكانت تجرى محاسبته سنويا في الجمعية العمومية، ويجرى تجديد الثقة له كل 3 سنوات، في حين أن المفوض العام يجرى التجديد له كل 3 شهور فقط من رئيس الشركة القابضة، ليضمن بقاءه تحت سيطرته”.

وعن حجم التحديات التي تواجه القطاع، قال أشرف عزت، رئيس مجلس إدارة شركة الغزل والنسيج بالمحلة: إن حجم المخزون الراكد بالشركة تتخطى قيمته 420 مليون جنيه، نتيجة فروق الأسعار بين منتجات الشركة ومنتجات القطاع الخاص الذي يقل سعر الطن فيه بنحو 4000 جنيه.

فاتورة غاز بملايين

وأرجع عزت هذا الفارق الكبير في الأسعار لما تتحمله الشركة من ضرائب على القيمة المضافة وضريبة جمركية، إلى جانب عدم وفاء الجهات الحكومية برد التزاماتها المتعلقة بدعم الصادرات، واعتماد بعض العاملين بالقطاع الخاص على التهريب وعدم تحمل أي ضرائب.

وبالانتقال إلى أزمات أصحاب الصنعة، لرؤية الواقع بعيدا عن وعود المسئولين المتتالية، قال محمد البشبيشي، صاحب أحد مصانع الغزل والنسيج: “الشركة الموردة للغاز طالبتني بسداد أكثر من 4 ملايين جنيه عن مستحقات تقديم الخدمة خلال الأشهر الماضية، أنا بخسر بملايين الجنيهات بسبب الركود شهريا وأصحاب المصانع أصبحوا مهددين بالسجن وعدم الإيفاء بأجور عمالهم الشهرية”.

بدوره، قال سمير الغنام، أمين عام رابطة مصانع الغزل والنسيج بالمحلة: إن الحكومة لم تلتزم بسداد مستحقات القيمة المضافة للمصنعين والمصدرين والمستثمرين في صناعات الغزل والنسيج من أبناء المدينة العمالية.

التحول للعقارات والتكاتك

وأضاف الغنام: “بعض أصحاب المصانع المهددون بالسجن بسبب ارتفاع قيمة المديونية المالية لجأوا إلى تسريح العمالة وإغلاق المصانع وتحويلها إلى استثمار عقاري وبناء وحدات سكنية لإنقاذ مستقبل أسرهم وعائلاتهم”.

وفي سياق متصل، كشف حسن عويضة، صاحب مصنع في مجال المفروشات: “أنا كان عندي المصنع بيضم 500 عامل في ثلاث ورديات، وخلال الأشهر الماضية أصبح عددهم 50 عاملا والباقي جرى تسريحه وترك المهنة للعمل كسائقي توك توك”.

أما أحد عمال غزل المحلة، والذي طلب عدم ذكر اسمه، فكشف في تصريحات صحفية، يناير 2018، حقيقة آلات الغزل والنسيج التي مازالت متوقفة حتى الآن، قائلا: بعض الماكينات متوقفة بسبب سيور بجنيهات معدودة، وبعضها متوقف بسبب قطع تحتاج إلى مواد لاصقة”.

ويحكي الموظف جهاد طمان مشكلة أخرى: “العميل يستلم القماش بجودة منتج وقطن وقماش وفتلة 99.9% و100%، ولدينا منتجات لا يستطيع أي مصنع قطاع خاص أن ينتجها، لكن المشكلة في التشطيب النهائي، في التكييس والتعليب والديكورات الموجودة على العلب، وطالبنا أكثر من مرة بالتدخل من أجل تطوير مرحلة التشطيب دون جدوى”.

وفوق كل ذلك، مايزال أمام المسئولين تحديات أخرى تتمثل في ارتفاع تكلفة المواد المستورة، وانخفاض إنتاجية وجودة القطن المصري الذي تعتمد عليه الصناعة بشكل جوهري، والديون المتراكمة جراء الخسائر السابقة، وجميع ما سبق في انتظار الحلول.

عبد الله محمد

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.