اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة.. ما أوضاع سيدات مصر؟

اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة.. ما أوضاع سيدات مصر؟
فجوة بين التطور في سن القوانين وبين وضع المرأة على أرض الواقع - مصر في يوم

في 25 نوفمبر من كل عام، تشارك مصر في إحياء اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، بتسليط الضوء على معاناة المرأة، جراء أنواع العنف المختلفة التي تُمارَس ضدها، من خلال إقامة الندوات، وإطلاق الحملات والمبادرات، ورصد وإبراز الجهود المبذولة والإجراءات المتبعة لمواجهة الظاهرة، وتستمر على مدى 16 يوما.

وبحسب مايا مرسي، رئيس المجلس القومي للمرأة، فإن الدولة تكفل الحماية للمرأة من كافة أشكال العنف الموجه ضدها، وفقا لما نصّ عليه الدستور المصري، كما تعد قضية حماية المرأة المصرية من كافة أشكال العنف أحد المحاور الرئيسة لإستراتيجية تمكين المرأة 2030.

بينما تتنوع أشكال العنف ضد المرأة في مصر ما بين عنف جنسي، وبدني، ونفسي، وتحرش، وقتل في قضايا الشرف، واتجار بالنساء، بالإضافة لتحمل ضغوط وأعباء اجتماعية ومادية.

مناهضة العنف ضد المرأة

وأصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، اليوم، بيانا صحفيا بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، تضمن بعض المؤشرات الإحصائية وفقا لنتائج مسح العنف مصر 2015، القائم على النوع الاجتماعي للسيدات، في الفئة العمرية (18-64 سنة) وأبرزها:

  • نسبة النساء السابق لهن الزواج اللاتي تعرضن لعنف بدني أو جنسي من قبل الزوج 34.1%.
  • نسبة 9.8% من النساء تعرضن لعنف بدني وجنسي ونفسي على يد أزواجهن.
  • نسبة 89.5% من النساء تعرضن للختان.
  • أكثر من ربع النساء المصريات (27.4%) تزوجن قبل بلوغهن 18 سنة.
  • نسبة 1.5% تعرضن لعنف بدني وجنسي على يد أفراد العائلة والبيئة المحيطة منذ بلوغهن 18 سنة.
  • نسبة 6.6% تعرضن لأي شكل من التحرش في المواصلات العامة.
  • نسبة 9.6% تعرضن لأي شكل من أشكال التحرش في الشارع.

وفي السياق، أشارت جيلان المسيري، نائب ممثل هيئة الأمم المتحدة للمرأة مكتب مصر، إلى أن العنف ضد المرأة لا يمكن اعتباره مجرد ظاهرة تتطلّب المواجهة، وإنما هو نهج وممارسة مجتمعية تتضح في أشكال عديدة، منها: العنف الجنسي والبدني والنفسي والتحرش، ووأد الإناث، والقتل بقضايا الشرف، والتجارة بالنساء، بخلاف الضغوط، وتحمل أعباء اجتماعية ومادية تفوق تحمل المرأة.

ولفتت إلى وجود فجوة بين التطور في سَنّ القوانين ووضع الإستراتيجيات، وبين وضع المرأة على أرض الواقع، وذلك بسبب الموروثات الثقافية.

وأضافت: “أنه وفقا للإحصائية التي أجراها الجهاز الإحصائي بمصر، عام 2015، فإن التكلفة الاقتصادية التي تتكبدها النساء وأسرهن إزاء قضايا العنف قد بلغت 2 مليار و17 مليون جنيه، في العام التي أُجريت به الدراسة، و7 ملايين و800 ألف سيدة تعرضن للعنف بجميع أشكاله في العام السابق للدراسة، في حين 1% فقط قامت بإبلاغ الشرطة، بعدد 75 ألف سيدة فقط.

جاء ذلك خلال الندوة التي نظمها برنامج دراسات المرأة والتحول الاجتماعي التابع لقطاع البحث الأكاديمي أمس، في ضوء حملة الستة عشر يوما لمكافحة العنف ضد المرأة، خلال الفترة من 25 نوفمبر إلى 10 ديسمبر.

أوضاع صعبة

وفي تصريحات صحفية سابقة، اعتبرت الناشطة الحقوقية هالة مصطفى، ما تتحمّله كثير من النساء، من أوضاع اجتماعية ومادية صعبة، أحد أبرز أشكال العنف ضد المرأة، إذ تباينت أحوال المرأة ما بين المشكلات الأسرية، وتحمل النفقات، والمواجهة مع الدولة، لإقرار قوانين تمكنهن من الحصول على حقوقهن.

وأظهر استطلاع للرأي، أجراه مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء مؤخرا، أن 52% من المصريات يرون صعوبة في الحصول على حقوقهن الاجتماعية، وكذلك حقهن في الميراث، بينما لا تحصل 10% منهن على ذلك مطلقا.

وقالت المحامية انتصار السعيد، الناشطة في مجال حقوق المرأة: “إن الإحصائيات الحكومية التي تشير إلى أن 1% فقط ممن تتعرضن للعنف تلجأ للقانون، للحصول على حقها، تؤكد أن ظاهرة العنف ما زالت مستمرة حتى ذلك الوقت، وأنها تحتاج لبحث أكثر في الأسباب، لوضع  آليات فعالة لضبطها”.

وتضيف عبير سليمان، الباحثة في شئون المرأة ورئيس مؤسسة ضد التمييز: “إنه رغم جهود مناهضة العنف ضد المرأة، فإنه ما زال متواجدا حتى ذلك الوقت بشكل كبير، كسلوك مجتمعي يحتاج إلى تضافر جهود الدولة لمواجهته”، لافتة إلى أنه خلال الفترة الماضية قدمت وسائل الإعلام صورة غير جيدة للمرأة المصرية، مليئة بالعنف والإباحية، والترويج لبعض النواحي غير الأخلاقية.

ولفتت إلى دراسة أجرتها وكالة ”رويترز“ للأنباء مؤخرا، أظهرت تفاقم معاناة المرأة المصرية، إذ أظهرت الدراسة، التي شارك فيها 336 خبيرا في مجالات قضايا المرأة، هبوط مصر إلى قاع قائمة، تضم 22 دولة عربية فيما يختص بحقوق المرأة.

جهود وإجراءات

من جهتها، قالت داليا سنهوري، عضو المجلس القومي للمرأة: إن مصر قطعت شوطا لا بأس به في مناهضة العنف ضد المرأة، من خلال اتخاذ العديد من الإجراءات، منها:

  • سَنّ القوانين لمناهضة العنف ضد المرأة.
  • المشاركة في جميع الفعاليات العالمية الداعية، للحد من العنف والتحرش.
  • تسريع المحاسبات القانونية لكل مَن يعرّض المرأة لأي نوع من أنواع العنف.
  • عمل دورات وندوات لتوعية المرأة بضرورة الإبلاغ عند التعرض لأي درجة من درجات العنف.
  • رصد أي عنف تتعرض له المرأة، ويُجرى تعيين محامين للدفاع عنها، والحصول على حقها.
  • إطلاق حملات توعية في الجامعات الخاصة والحكومية والمعاهد في مختلف أنحاء الجمهورية.
  • إنشاء وحدات لمناهضة العنف والتحرش، ونشر أرقام للإبلاغ عن حالات العنف.

كما شاركت دار الإفتاء في إحياء اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة هذا العام، بنشر فيديو موشن جرافيك، أنتجته وحدة الرسوم المتحركة، أكدت من خلاله أنّ مقاصد التشريع الإسلامي منها: حفظ مكانة المرأة، والإعلاء من شأنها.

وشددت أنّ الشريعة الإسلامية نظرت للمرأة على أنّها نصف المجتمع، وكلّفتها شخصيّا كما كلّفت الرجل، ولم تفرض عليها أي نوع من التبعية، وأقرت حقوقها المدنية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، مستندة في ذلك إلى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “إِنَّما النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ”.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.