يلتهم ربع الدخل.. هل تقضي الرقمنة على الفساد في مصر؟

الفساد في مصر يلتهم ربع الدخل
الفساد في مصر يلتهم ربع الدخل وتوجه نحو الرقمنة للقضاء عليه - مصر في يوم

تؤكد التقارير والتصريحات الرسمية أن فاتورة الفساد في مصر تحتل حصة غير قليلة من موارد الدولة وثرواتها، ويصفه البعض بأنه إرث ثقيل، يعطّل جهود التنمية والإصلاح الاقتصادي، الأمر الذي يتطلّب مواجهة جادة وحاسمة على مستوى الدولة والمؤسسات الرقابية، وكذلك على صعيد الأفراد.

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي: “إن الرقمنة ودعم المؤسسات التي تكافح الفساد إحدى وسائل الدولة في محاربة الفساد بمصر، بكل أشكاله وصوره”.

ووصف الرئيس الفساد في مصر بأنه تخريب للقدرات، موضحا خلال جلسة المائدة المستديرة، بمنتدى الاستثمار في إفريقيا 2019، التي شارك فيها، أمس السبت، أن الحل يكمن في اقتناع الدولة بأهمية محاربته.

الفساد في مصر

وأكد السيسي: “لو الإرادة السياسية الموجودة في الدولة فعلا لديها قناعة حقيقية بأنها تواجهه، ستقوم ببذل كل الجهد المؤسسي لمحاربة الفساد في مصر”.

وتابع: “نحن في مصر، لكي نجابه الفساد الحقيقي، أدركنا ضرورة القفز بقوة في موضوع الرقمنة وتعميمها، وقمنا بدعم المؤسسات التي تعمل في مكافحة الفساد بشكل قوي”.

وشدد على أنه لا تدخّل في عمل مؤسسات مكافحة الفساد في مصر، ولا القضاء في التعامل معها، قائلا: “لا تدخل.. هذا أمر نرفضه.. ويسيء جدا لأمانينا، من أجل بناء دولة ذات شأن”.

وعدَّد السيسي، أوجه الفساد في مصر، وهي كالتالي:

  • ضعف الإدارة فساد.
  • عدم القدرة على العمل الجيد فساد.
  • ضعف التعليم فساد.
  • الإرادة السياسية الضعيفة أو المترددة فساد.
  • المواطن الذي لا يلقى رعاية جيدة هو شكل من أشكال الفساد.

وضرب الرئيس مثلا عن أهمية الرقمنة في مواجهة الفساد في مصر بما يحدث في قطاع الكهرباء، قائلا: “إذا كنا نريد إصلاح قطاع الكهرباء مثلا في مصر، لا بد من رقمنته في أسرع وقت ممكن، ونسعى لأن يكون الموضوع بين متلقي الخدمة والشركة بشكل مباشر من جهاز بسيط وذكي، لأن متلقي الخدمة هو الذي يدفع ويدرك ما دفع.. دون الحاجة إلى محصل وقارئ عداد كهرباء” وفقا لقوله.

وبدوره، قال شريف سيف الدين، رئيس هيئة الرقابة الإدارية: “إن الفساد في مصر هو العدو الأكبر للتنمية، الذي تُقدّر خسائره بمليارات الدولارات سنويا”.

محاور وحلول

وأضاف سيف الدين، خلال كلمته أمام المنتدى الإفريقي الأول لمكافحة الفساد، والذي عقد بشرم الشيخ، في يونيو الماضي بحضور الرئيس السيسي: أنه يمثل عقبة أمام التنمية، تحتاج إلى جهود إصلاحية حقيقية لتجاوزها، من خلال أطر محددة، أهمها:

  • القضاء على الجريمة المنظّمة من خلال الحوكمة التشريعية والإدارية.
  • النهوض بالإنسان كأساس التكامل في التنمية.
  • تحقيق العدل.
  • تحقيق الأمن.

وفي سياق محاربة الفساد في مصر، أكد عصام الفقي، أمين سر لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، أن الفساد يأكل أكثر من 25% من دخل المصريين سنويا، من خلال الرشاوى والمشروعات الخاصة والعامة، والخدمات التي يحصل عليها المواطنين، وتكون دون المستوي.

وأوضح الفقي، في تصريحات صحفية، أن الفساد السائد في الجهاز الإداري للدولة سببه الأساسي هو غياب الرقابة والشرف، وانعدام الأخلاق، لافتا أن انخفاض معدلات الفساد لا ترتبط بمستوى الشخص الاجتماعي.

وأضاف: “أن الثقافة الدينية والعودة للقيم الأخلاقية وتحقيق العدالة الاجتماعية، ركائز أساسية لمكافحة الفساد في مصر، بالإضافة إلى ما تقوم به هيئة الرقابة الإدارية من مكافحة لهذا الطاعون، الذي يهدد المصريين بإشراف واهتمام مباشر من الرئيس عبد الفتاح السيسي”، وفقا لتصريحاته.

أما السيد حجازي، أمين سر لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب، فرأى أن انعدام للأخلاق وتبرير للانحطاط بشعارات غير حقيقية، مثل: الفقر، وسوء الأحوال الاقتصادية، أحد أسباب انتشار الفساد، لافتا إلى أن أغلب الفاسدين ليسوا من الفقراء.

وأضاف، في تصريحات صحفية: “أن أحد أهم الحلول هو تعديل التشريعات الخاصة بعقوبات المفسدين، لتقضي باقتلاع الفاسدين من مناصبهم بشكل فوري، وعدم الاكتفاء بالجزاءات الإدارية والنقل، أيا كان نوع الفساد، حتى وإن كان تعطيل مصالح المواطنين”.

وأكد أنه لا بد من محاكمتهم، ونشر قائمة بأسمائهم في موقع على شبكة الإنترنت، وتحمّل تفاصيل دقيقة عن فسادهم، والعقوبة التي وقعت عليهم، لتكون بمثابة إنذار خطر لكل من تسوّل له نفسه، ويكرر هذا الجرم.

وطالب بتسريع محاكمات الفساد، وتوقيع أقصى العقوبات المالية والجنائية عليهم، لأن “مَن أمن العقوبة أساء الأدب”، وعندما يفسد شخص ويحاكم سيكون ذلك ترهيبا لغيره، وهي طبيعة بشرية تتجسد في الخوف إذا انعدم الضمير وغاب الشرف” وفقا للنائب.

مؤشر الفساد

ورغم انتشار الفساد في مصر، فإنها حلّت في المركز العاشر عربيا، وحصلت على 32 درجة من 100 درجة، إذ يستند المؤشر إلى مقياس (صفر – 100) إذ يكون صفر هو أعلى معدلات الفساد، و100 هو انعدام وجود فساد على الإطلاق.

ويستند مؤشر مدركات الفساد لعام 2018 إلى 13 استطلاعا وتقييما للفساد، أجراه خبراء، لتحديد درجة انتشار الفساد بالقطاع العام في 180 دولة وإقليما، عن طريق إسناد درجة تتراوح بين (صفر – الأكثر فسادا) و(100 – الأكثر نزاهة).

وبحسب تقرير منظمة الشفافية، يظهر المؤشر أن غالبية الدول أحرزت تقدما ضئيلا أو لم تُحرز أي تقدم على الإطلاق لإنهاء الفساد.

ولفت التقرير إلى مخاطرة الصحفيين والناشطين في الدول الفاسدة بحياتهم كل يوم، للتعبير عن آرائهم، وسعيهم لكشف الفساد، ووفقا للمؤشر، حققت ثلث دول العالم أقل من 50 درجة.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.