الاكتشافات الأثرية في مصر.. ما جدواها الاقتصادية؟

الاكتشافات الأثرية في مصر.. ما جدواها الاقتصادية؟
خبراء في الآثار يؤكدون أهمية الاكتشافات الأثرية في مصر في تنشيط السياحة وانتعاش الاقتصاد - مصر في يوم

أعلن مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، اليوم السبت، تفاصيل اكتشاف أكبر خبيئة بمنطقة جبانة العساسيف في البر الغربي، بمحافظة الأقصر، إذ جرى اكتشاف 30 تابوتا، يعود للأسرة 22 من العصور الفرعونية، وُضعت في مخزن على بُعد مترٍ من سطح الأرض، لحمايتها من السرقات.

وكان الصف الأول من الخبيئة عبارة عن 18 تابوتا، والثاني 12 تابوتا لرجال وسيدات، منها ثلاثة لأطفال صغار، فيما تأتي تلك الاكتشافات وسط تساؤلات عن مدى جدواها الاقتصادية، وعلاقتها بزيادة الدخل القومي؟

وفي هذا الإطار، أكّد مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الاكتشافات الأثرية تُعد القوى الناعمة لمصر داخليّا وخارجيّا، لافتا إلى أن الاكتشافات الأثرية بدأت تعود لطبيعتها، بدءا من يناير 2017، بعد توقّف دام عدة السنوات الأخيرة، بسبب الثورة.

الاكتشافات الأثرية بمصر

وفي سياق الحديث عن الاكتشافات الأثرية في مصر، أضاف “وزيري”: “أنه مقابل البعثات المصرية التي تُقدّر بأربعين بعثة، يبلغ عدد البعثات الأجنبية في مصر 260 بعثة”، لافتا إلى أن الاكتشافات الأثرية كان لها تأثير غير عادي على الترويج للسياحة في مصر خلال الفترة الماضية.

فيما قال خبراء: “إنه من البديهي أن الاكتشافات الأثرية الجديدة في مصر تعمل على تنشيط وجذب السياح، مع الاعتقاد السائد أن مصر تحتوي على الكثير من الآثار، ويُوجد تحت أرضها الكثير من مقتنيات الحضارة المصرية القديمة، يفوق ما جرى اكتشافه حتى الآن، ما يعمل على زيادة الدخل”.

وقد أدى اكتشاف التمثال الملكي بالمطرية، الذي يعود لـ”بسماتيك الأول”، على سبيل المثال إلى اهتمام عالمي غير مسبوق بمصر.

وأظهرت إحصائيات سياحية، خلال الخمسة أشهر الأولى من 2019، أن عدد زوار المتاحف التابعة لوزارة الآثار بلغ مليونا و76 ألفا و362 سائحا، ما بين مصري وأجنبي.

ويتبع وزارة الآثار 35 متحفا، موزعين على مختلف محافظات الجمهورية، من بينها 27 متحفا مفتوحا للزيارة، وستة متاحف في حالة تطوير، واثنين مغلقين.

وتشمل المتاحف المغلقة متحفيْ العريش وبني سويف، في حين يُجرى تطوير كلّ من المتحف اليوناني الروماني، ومتحف بور سعيد، ومتحف هرية رزنة، ومتحف طنطا، ومتحف صان الحجر، ومتحف محمد علي بشبرا.

وأفادت الإحصائيات بأن إجمالي أعداد السائحين الأجانب والمصريين الوافدين لزيارة المتاحف خلال خمسة أشهر من عام 2019 كانت على النحو التالي:

  • يناير: 235 ألفا و48 سائحا.
  • فبراير: 248 ألفا و115 سائحا.
  • مارس: 249 ألفا و959 سائحا.
  • أبريل: 214 ألفا و83 سائحا.
  • مايو: 129 ألفا و157 سائحا.

واستحوذ المتحف المصري بالتحرير على النصيب الأكبر من إجمالي أعداد الزوار، بعد توافد نحو 699 ألفا و69 سائحا مصريا وأجنبيا عليه خلال المدة نفسها.

ورصد تقرير صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أن عدد زائري المتاحف في مصر خلال عام 2016 بلغ نحو 9.643 ملايين زائر، لافتا إلى أن أكثر المتاحف إقبالا هي متاحف محافظتيْ القاهرة والجيزة، القاهرة زارها نحو خمسة ملايين زائر، والجيزة زارها 3.4 ملايين شخص.

فيما وقّعت الحكومة المصرية، خلال شهر يونيو الماضي، اتفاقا مع الاتحاد الأوروبي، بهدف تطوير وتأهيل المتحف المصري بالتحرير، بمنحة لا تُرد، مُقدمة من الاتحاد، قدرها 3.1 ملايين يورو للمرحلة الأولى.

زيارات الملوك والمشاهير

وشهد عام 2019 زيارات متعددة لرؤساء وملوك العالم، وعدد كبير من المشاهير، من نجوم الفن والرياضة، كما شهد افتتاحات أثرية جديدة، تُضاف للتاريخ المصري، وتلفت أنظار العالم للمقاصد السياحية المصرية المتنوعة.

ومن بين الزيارات: زيارة الملك فيليب ملك بلجيكا، وزوجته الملكة ماتيلدا، وأبنائهما الأربعة، لمحافظة الأقصر، وزيارة فاليري جيسكار دايستج، رئيس فرنسا الأسبق، والرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون وقرينته.

كما تواصل الاهتمام العالمي بـ”الاكتشافات الأثرية الجديدة العساسيف” في البر الغربي بالأقصر، إذ جرى العثور على ما يقرب من 30 تابوتا ملونا، وبحالة جيدة للغاية.

وقالت صحيفة “واشنطن بوست”: “إن الاكتشاف واحد من أكبر وأهم الاكتشافات الأثرية في السنوات القليلة الماضية”.

وذكرت الصحيفة، أن المسئولين لم يكشفوا الإطار الزمني الذي تعود إليه تلك التوابيت، إلا أن الموقع الذي جرى اكتشافها فيه كان جزءا من مدينة طيبة القديمة، وكانت عاصمة لمصر القديمة.

ولفتت الصحيفة إلى أن الآثار القديمة يمكن أن تعود إلى الأسرة 11، التي كانت بين عاميْ 2081 و1939 قبل الميلاد، مشيرة إلى أن مصر تقوم بالتنقيب في ماضيها.

وقال عالم آثار لشبكة “سي إن إن”: “إن اكتشاف ورش العمل فتح الطريق لفهم الأدوات والتقنيات المستخدمة في صنع التوابيت الملكية وأثاث المقابر”.

كما سلّطت وكالة أسوشيتدبرس الأمريكية الضوء على خبيئة العساسيف، وقالت: “إن الصور التي نشرتها وزارة الآثار أظهرت التوابيت الملونة بنقوش ورسوم”.

وقالت “أسوشيتدبرس”: “إن مصر تسعى للإعلان عن اكتشافاتها الأثرية، من أجل إحياء قطاع السياحة، وانتعاش الاقتصاد الذي كان قد تضرّر بشدة أعقاب ثورة يناير 2011”.

أما شبكة فوكس نيوز، فقد نشرت صورا للتوابيت المكتشفة حديثا، وقالت: “إن مصر تواصل الكشف عن تفاصيل جديدة لتاريخها الثري”.

وقالت صحيفة إكسبرس البريطانية: “إن الورش القديمة التي جرى اكتشافها تمثّل اكتشافا كبيرا، من شأنه أن يغيّر فهمنا لتاريخ العالم القديم”.

عمر الطيب

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.