وفيات وشائعات واتهامات.. ما حقيقة الالتهاب السحائي في مصر؟

حقيقة الالتهاب السحائي في مصر
وفيات وشائعات واتهامات حول حقيقة الالتهاب السحائي في مصر- مصر في يوم

وفاة طالبتين، وارتباك وغياب في المدارس، وتخبط وحيرة بين أولياء الأمور، وبيانات مؤكدة وجازمة من المسئولين في وزارات الصحة والتعليم وغيرها، ولا تزال الحقيقة بشأن الالتهاب السحائي الوبائي مجهولة، فهل المرض موجود فعلا أم أنه ليس في مصر؟

واستمرارا لحالة الجدل، أعلنت وزارة الصحة، في بيان، يوم الخميس، أنه جارٍ تطعيم 7 ملايين طالب بمراحل التعليم المختلفة: أولى حضانة، أولى ابتدائي، أولى إعدادي، أولى ثانوي، ضد مرض الالتهاب السحائي مجانا.

ونفى المتحدث باسم وزارة الصحة، في البيان رصد أي حالات مصابة بمرض الالتهاب السحائي بين تلاميذ المدارس بجميع محافظات الجمهورية.

يأتي هذا، بينما تداول كثيرون تسجيلا صوتيا لأحد الأطباء، عبر مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي، يؤكد تفشي المرض بين التلاميذ بسبب الزحام داخل الفصول، ليسارع عدد كبير من أولياء الأمور إلى منع أبنائهم من الذهاب إلى المدارس.

وزيرة الصحة: تطعيم 7 مليون طالب بمراحل التعليم المختلفة ضد "الالتهاب السحائي".. وتؤكد مجدداً عدم رصد أى حالات مصابة…

Gepostet von ‎الصفحة الرسمية للمتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان‎ am Donnerstag, 17. Oktober 2019

نفي بالإجماع

لم يكن متحدث “الصحة” الوحيد الذي نفى الأمر، رغم الإعلان عن تطعيم 7 ملايين طالب، إذ صدر تقرير إفادة من عيادة برج العرب الشاملة في الإسكندرية التابعة إلى فرع شمال غرب الدلتا للهيئة العامة للتأمين الصحي، بعدم ورود أي حالات مصابة بمرض الالتهاب السحائي كذلك.

ليس هذا فحسب، بل قال علاء عثمان، وكيل وزارة الصحة في الإسكندرية: إنه ليس هناك ما يستدعي إجراء تطعيمات للتلاميذ في المدارس ضد الالتهاب السحائي، نافيا وجود أي حالات اشتباه، ومؤكدا أن الأمر مجرد شائعات.

وأضاف عثمان، في تصريحات صحفية، أن هناك أطباء يتاجرون بصحة الطلاب واستغلال خوف الأمهات بطرح المصل بأسعار تبدأ من 550 وحتى 1000 جنيه، موضحا أن المرض يظهر عندما تتوقف وزارة الصحة عن تطعيم التلاميذ في المراحل العمرية المحددة لها.

بدوره، قال علاء عيد، رئيس قطاع الطب الوقائي بوزارة الصحة: إن الحديث عن انتشار مرض الالتهاب السحائي الوبائي، مجرد شائعات، إذ كانت إحدى الحالات المشتبه فيها مصابة باضطراب فى المعدة، والأخرى بفشل فى عضلة القلب وهبوط حاد في الدورة الدموية وحموضة بالدم.

كما نفى الأمر كل من رضا حجازي، رئيس قطاع التعليم العام بوزارة التربية والتعليم، ويوسف الديب، وكيل مديرية التربية والتعليم بالإسكندرية، لتكون بذلك كل مؤسسات الدولة المعنية قد نفت وجود المرض من الأساس في مصر.

الالتهاب السحائي

طلب إحاطة

على جانب آخر، تقدمت إلهام المنشاوي، عضو لجنة الصحة في مجلس النواب، ببيان عاجل إلى علي عبدالعال، رئيس مجلس النواب، لتوجيهه إلى كل من مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وهالة زايد وزيرة الصحة والسكان، بشأن أزمة الالتهاب السحائي في الإسكندرية.

وقالت المنشاوي، في طلبها، أمس الأربعاء: “ما حدث في الإسكندرية من تعتيم وإهمال وتقصير وسوء إدارة للأزمة في التعامل مع مشكلة ظهور حالات مرض الالتهاب السحائي بين طلاب بعض المدارس، ما أثار الذعر بين الطلاب وأولياء الأمور بسبب إنكار القائمين على الصحة وجود مشكلة ووجود المرض”.

وأضافت النائبة: “كان على وزيرة الصحة بدلا من الإنكار وإثارة البلبلة بين المواطنين، التعامل مع الأزمة بشكل يحافظ على سلامة الطلاب وبحرفية عالية بدلا من ترك المواطنين فريسة الشائعات وإثارة الخوف”.

الطفلة كارما

من جانبها، أوضحت رضا عبدالمنعم، إحدى أولياء الأمور، التي تدرس نجلتها في المدرسة التي توفيت فيها الطالبة “كارما مصطفى عبدالعزيز” بسبب الاشتباه في المرض، أن كثيرا من أولياء الأمور استغربوا من بيان وزارة الصحة بأن الوفاة ليست ناتجة عن ذلك المرض.

ووافقتها في الرأي سلمى أحمد، إحدى أولياء الأمور بذات المدرسة، قائلة: “لو الوفاة مش ناتجة عن الإصابة بالفيروس، أمال على أساس أيه وزارة الصحة كانت عاوزة الأولاد بكرة في الفصل عشان يطعموا، احنا من كتر الخوف وعدم الوضوح، محدش هيودي ولاده لمدة أسبوع المدرسة دي، لازم يكون فيه مصداقية شويه”.

بدوره، قال إيهاب يونس، أحد أولياء أمور بالمدرسة: إن الطفلة كانت تتلقى مضادا حيويا وعلاجات لمدة 4 أيام، والمدرسة كانت على علم ولم تعطها إجازة أو تعزلها عن باقي الطلاب، ودخلت العناية المركزة بعد تشخيص مرضها بالالتهاب السحائي.

وتساءل يونس: “زي ما المدرسة والصحة خايفين على سمعة المدرسة من الغلق، خافوا على صحة أولادنا، ايه الضرر في أخذ الاحتياط وإعطاء التطعيم لكل الطلاب وتطهير المدرسة وإعلان حالة الطوارئ بها؟”.

مرض الالتهاب السحائي

أما عن طبيعة المرض من الناحية الطبية، فهو مرض يصيب الأغشية المخاطية المحيطة بالدماغ والنخاع الشوكي، بسبب عدوى بكتيرية أو فيروسية، وفقا لمنظمة الصحة العالمية.

وتقول المنظمة: إن 5% إلى 10% من المرضى يموتون عادة في غضون 24 إلى 48 ساعة بعد ظهور الأعراض، حتى عندما يشخص المرض باكرا ويبدأ بالمعالجة الملائمة.

وينتقل المرض من شخص إلى شخص عن طريق الإفرازات التنفسية أو إفرازات الحلق، أو من التماس الطويل مثل التقبيل، أو العطاس أو السعال على شخص ما، أو العيش في أماكن مغلقة أو التشارك في أواني الأكل أو الشرب مع شخص مصاب بالعدوى.

وتبدأ أعراض المرض بتيبس الرقبة، والحمى الشديدة، والحساسية للضوء، والتخليط، والصداع، والقيء، وربما الارتباك أو صعوبة التركيز، والعطش، والطفح الجلدي، ثم يتضاعف إلى فقدان السمع، وصعوبات الذاكرة، ومشكلات المشي، والفشل الكلوي، وإذا لم يُتدارك قد يصل إلى الوفاة.

وهناك العديد من الطرق التي تساهم في الوقاية من الإصابة بمرض الالتهاب السحائي، منها:

  • غسل اليدين دائما تجنبا لانتشار الجراثيم.
  • تقوية الجهاز المناعي بتناول الخضراوات والفواكه.
  • ممارسة الرياضة بشكل دائم.
  • تغطية الأنف والفم عند الكحة والعطس.
  • عدم استخدام الأدوات الشخصية للغير.
  • أخذ التطعيمات الخاصة بالمرض.
  • إعطاء الجسم حقه في الراحة التامة.

عبد الله محمد

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.