لماذا تراجع معدل إنفاق المصريين على الثقافة والترفيه؟

تراجع معدل إنفاق المصريين على الثقافة والرفاهية
كشف الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء عن انخفاض إنفاق المصريين على الثقافة والترفيه خلال السنوات الثلاثة الأخيرة - مصر في يوم

في إحصائية حديثة للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، كشفت عن انخفاض إنفاق المصريين على الثقافة والترفيه خلال السنوات الثلاثة الأخيرة، كأحد المحاور التي تناولها بحثه عن الدخل والإنفاق والاستهلاك، وخريطة الفقر لعام (2018/2017).

لم يكن إعلان الجهاز مفاجئا، إذ تتوالى البيانات الرسمية لتؤكد معاناة الأسر المصرية جراء التضخم وارتفاع الأسعار التي أثقلت كاهلها على مدار السنوات الأخيرة.

الإحصائيات الرسمية تؤكد أنه رغم ارتفاع متوسط الدخل السنوي للأسرة المصرية إلى 58.9 مقارنة بـ44.2 ألف جنيه عام 2015، فإن الطعام والشراب يستحوذ على نصيب الأسد من الإنفاق السنوي بمتوسط يبلغ 19.05 ألف جنيه، أي: 37.1% من إجمالي الإنفاق الكلي السنوي للأسرة.

إنفاق المصريين على الثقافة والرفاهية

وفي سياق تراجع إنفاق المصريين على الثقافة والترفيه، كشف خيرت بركات، رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، في يوليو الماضي، عن أن نسبة الفقر في مصر تبلغ 32.5%، مقابل 27.8% نسبة الفقر في البحث السابق عام 2015، بزيادة 4.7%.

وقال بركات، خلال كلمته بمؤتمر إعلان نتائج بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك وخريطة الفقر لعام (2018/2017): “إنه وفقا للنتائج تحدّد خط الفقر في هذا العام بـ8 آلاف و827 جنيها للفرد”، لافتا إلى ارتفاع متوسط إنفاق المصريين إلى 51 ألف جنيه في العام، مقابل 36.7 ألف جنيه في عام 2015.

ومن جهتها، حذرت سلوى عنتريون، الخبيرة الاقتصادية، من خطورة ما أعلنه الإحصاء من انخفاض إنفاق المصريين على الثقافة والترفيه” واصفة الأمر بأنه “يدق ناقوس خطر” لأنه يجعل الأسرة فريسة لعدم الوعى والمعرفة.

وقالت عنتريون، في تصريحات صحفية: “إن إهمال الإنفاق على الترفيه والثقافة يضر بالوعى العام، لأن بناء الإنسان ليس بإطعامه فقط أو توفير الملبس والسكن الآمن والتعليم والصحة، وإنما بحصوله على قدر من الثقافة والوعي”.

وشددت الخبيرة الاقتصادية على أن تنوير العقول لا يقل أهمية عن ملء البطون أو ملء العقول بالمناهج الدراسية النمطية.

تحذيرات وأسباب

ولفتت إلى أن أهم أسباب انخفاض إنفاق المصريين على الثقافة والترفيه يعود إلى أن دخل المصريين لم يعد به فائض، وأن ما يتبقى من الطعام يُنفق على التعليم واحتياجات المدارس.

وأضافت: “أن ارتفاع الأسعار بشكل عام، ومن بينها ارتفاع تكلفة وسائل الترفيه والثقافة، أدى إلى ضعف القوة الشرائية للأسرة، وأصبح الترفيه والثقافة بالنسبة للقاعدة العريضة من الأسر كماليات، يمكن الاستغناء عنها”.

وأوضحت أنه من البديهي، بعد تدني الدخل، مقارنة بتكاليف أساسيات المعيشة، أن تتجه أولويات الأسرة لشراء رغيف خبز وعلبة دواء بدلا من شراء قصة أو كتاب.

فيما يرى شعبان يوسف، الناقد الأدبي، أن هناك ضعفا في الاهتمام الحكومي بالثقافة، فميزانية وزارة الثقافة، والمكلّفة بنشر الفكر والوعي الثقافي ضعيفة.

وقال يوسف في توصيف الأسباب التي أدت إلى انخفاض إنفاق المصريين على الثقافة والترفيه: “هناك حالة تنفير تجاه الكتاب، وسوء إدارة ثقافية، في الوقت الذي نجد فيه الدولة كلها مهتمة بكرة القدم”.

وأكد أن هناك مدنا كبيرة لا يوجد بها مكتبة عامة أو قصر ثقافة واحد، وإن وجد فإن المكتبات التابعة للقصور باتت فقيرة، ولا تحصل على الكتب الحديثة.

وأشار إلى ارتفاع أسعار الكتب والروايات في دور النشر الخاصة، إذ تبدأ من 50 جنيها، بسبب ارتفاع تكلفة الطباعة، وأسعار الورق، وحق المؤلف، وهي أسعار عالية على ميزانية المواطن المصري.

وفي المقابل، قال شاكر عبد الحميد، وزير الثقافة الأسبق: “إن الدولة تدعم الأنشطة الثقافية بنسبة 99%، في مجالات المسرح والفنون الشعبية والمكتبات وقصور الثقافة، الأمر الذي يتيحها للمواطنين بأسعار زهيدة”.

ويضيف: “أن مسارح الدولة تفتح أبوابها بأسعار رمزية تبدأ من 20 جنيها، كما أن الكتب تبدأ من خمسة جنيهات، مقارنة بأسعار الكتب الموجودة في دُور النشر الخاصة، التي تصل قيمتها إلى 500 جنيه”.

ولفت إلى أن النشاط الثقافي الحكومي يحتاج إلى إعادة توجيه لجذب المواطنين إليهم، لأن الخدمة الثقافية لا تصل إلى المواطنين.

وأشار إلى أنه أن باستطاعتنا إجمال أسباب انخفاض إنفاق المصريين على الثقافة والترفيه في مصطلح الأزمة الاقتصادية، وأن أغلب الناس لديهم أولويات، ودائما يأتي “الطعام قبل الكتاب”.

حلم الترفيه

وفي سياق انخفاض إنفاق المصريين على الثقافة والترفيه، قالت رانيا محمود، صاحبة مبادرة 90 يوما في مصر، ومنظمة رحلات داخلية: “إن الترفيه -بمعناه المتعارف عليه- كان في قضاء إجازة مصيفية بإحدى المدن الساحلية، وهو ما بات حلما لدى كثير من الأسر المصرية، نظرا لسؤ الحالة الاقتصادية”.

وأوضحت في حديث صحفي أن الأسرة التي تتكون من أربعة أفراد، أب وأم وطفلين، يحتاجون إلى 10 آلاف جنيه، مشيرة إلى أن أرخص الأماكن السياحية في مصر تصل أقل تكلفة رحلة للفرد فيها إلى 1250 جنيها للإقامة، لمدة ثلاثة أيام، وبالإفطار فقط، بخلاف باقي المصروفات، ما يشكّل عبئا ثقيلا على الأسر المتوسطة.

ولفتت إلى أن كثيرا من الأُسر أصبحت تلجأ لرحلة اليوم الواحد، أو الخروج مساء للجلوس على كوبري النيل، أو الذهاب إلى المتنزهات العامة.

وتصدّرت مصر الدول العربية الأكثر بؤسا اقتصاديا لسنة 2018، حسب “مؤشر البؤس”، الذي تصدره شبكة “بلومبرج” الإخبارية الأمريكية، إذ احتلت مصر المرتبة الرابعة من بين 66 دولة أخرى.

ويعتمد المؤشر على ارتفاع المستوى العام للأسعار، والتضخم (انخفاض القيمة الشرائية للعملة)، بالإضافة إلى البطالة، وتلك الاعتبارات تحدد بشكل كبير مدى شعور مواطني تلك الدول بجودة الحياة الاقتصادية.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.