بعد تحرير الدولار الجمركي.. هل ترتفع أسعار السلع؟

تحرير الدولار الجمركي
تباين آراء وتوقعات المختصين بشأن تداعيات قرار وزارة المالية عن تحرير الدولار الجمركي- مصر في يوم

تباينت آراء وتوقعات المختصين والمعنيين بشأن تداعيات  قرار وزارة المالية الذي أعلنته أمس بخصوص تحرير سعر الدولار الجمركي والتعامل على جمارك السلع المستوردة وفقا لسعر الدولار في البنك المركزي، فبينما أثنى اقتصاديون على القرار، تخوف آخرون من تداعيات غلاء أسعار محتمل وزيادة أعباء على المواطنين.

وقال عماد قناوي، رئيس شعبة المستوردين بغرفة القاهرة التجارية: إن قرار تحرير سعر الدولار الجمركي سيؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية في السوق المصري.

وأضاف قناوي، في تصريحات صحفية، أن القرار سيخلق تذبذبا بين أسعار السلع التي سيحاسب عليها المستوردون جمركيا، وبالتالي اختلاف تكلفة استيراد السلعة نفسها مع اختلاف سعر الصرف من وقت لآخر، وهو ما سينعكس في النهاية على تذبذب أسعار السلع نفسها بين تاجر وآخر في الأسواق.

تحرير الدولار الجمركي

وانتقد يسرى طاحون، أستاذ الاقتصاد بجامعة طنطا، توقيت تطبيق القرار، متوقعا أن ينتج عنه مشكلات كثيرة، فضلا عن كونه سيؤدي إلى زيادة الأعباء على المواطنين.

وأضاف طاحون في تصريحات صحفية أن القرار سيؤدي إلى زيادة أسعار جميع المنتجات والسلع التي يتم استيرادها من الخارج، إذ سيقوم المستورد برفع الأسعار، وبالتالي سيرفع التجار الأسعار، ما يعني أن من سيتحمل الزيادة وتبعات القرار هم المواطنون أو المستهلكون النهائيون.

ولفت الخبير إلى أن أسعار السيارات ستعاود الارتفاع من جديد بعدما شهدت أسعارها الفترة الماضية انخفاضا بعد حملة “خليها تصدي”.

وفي تصريحات تليفزيونية حول قرار تحرير سعر صرف الدولار الجمركي حذر رشاد عبده الخبير الاقتصادي، من احتمالات ارتفاع أسعار السلع الأساسية، مطالبا الحكومة بالقيام بدورها في مواجهة جشع التجار، وتفويض لجنة للتنسيق مع اتحاد الصناعات والغرف التجارية والمستوردين لضمان عدم وجود تحريك في أسعار السلع الأساسية.

وطالب بتخفيض الدورلار الجمركي للأسعار الأساسية مثل لبن الأطفال، لتجنب تحميل المواطن أعباء إضافية.

واتفق مصطفى أبو زيد، مدير مركز مصر للدراسات الاقتصادية والإستراتيجية، مع ما سبق من تخوفات، مضيفا أن قرار تحرير سعر الدولار الجمركي، سيكون له تأثير على زيادة أسعار مدخلات إنتاج السلع الأساسية المحلية وبالتالي زيادة أسعار السلع والمنتجات التامة بما يقدر من 5% إلى 10%.

وأضاف أن سعر الدولار الجمركي في مصر، سيؤدي إلى زيادة فاتورة الواردات بما يؤثر بالسلب على حجم الاحتياطي الأجنبي لدى البنك المركزي.

وطالب مدير مركز مصر للدراسات الاقتصادية باستثناء واردات السلع ذات القيمة المضافة والتي يحتاجها السوق المصري من قرار تحرير سعر الصرف الجمركي.

التوازن الاقتصادي

وعلى الجانب الآخر قال إبراهيم مصطفى خبير الاقتصاد والاستثمار: إن تحرير سعر الدولار الجمركي والعمل بالسعر الحر يعتبر خطوة جيدة نتيجة تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلى للدولة خلال الفترة الأخيرة والانتهاء بنجاح من برنامج الإصلاح الاقتصادي وعودة الاستقرار والتوازن للاقتصاد وانخفاض سعر الدولار واستقرار الأسواق نسبيا.

وأوضح مصطفى أن القرار سوف يساعد في ترشيد النفقات بالموازنة العامة للدولة، فهناك بعض السلع الإستراتيجية التي كانت تدعم مرتين سواء من الموازنة أو من خلال تثبيت سعر صرف الدولار الجمركي.

وأيدت يمن الحماقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، القرار إذ قالت في تصريحات صحفية:” إنه ليس من المستحب اقتصاديا أن يكون هناك سعران فهذا ضد الرشد الاقتصادي”.

وأوضحت أن الهدف من قرار تثبيت سعر الدولار الجمركي كان المحافظة على أسعار السلع الأساسية وأن تبقى بدون ارتفاع، خصوصا بعد قرار تعويم الجنيه الذي أدى إلى رفع الأسعار، موضحة أن الدولة كانت تحاول تقليل تأثير ذلك على أسعار السلع.

ولفتت إلى أنه إذا حدث ارتفاع في أسعار الدولار فإن ذلك سيؤدي بالطبع إلى زيادة الأسعار، وسيكون له مخاطر، مشددة على ضرورة تحقيق الاستقرار، حتى يمكن تلافي ذلك.

وعلى ذات الصعيد، قالت رضوى السويفي رئيسة قسم البحوث ببنك الاستثمار فاروس: إن تحرير سعر الدولار الجمركي يعد نهاية للمرحلة الانتقالية التي كانت تهدف لتخفيف حدة التضخم على السلع الأساسية، عبر تحديد سعر أقل يتم بناءً عليه تقييم السلع جمركيا وبالتالي الرسوم المفروضة عليها.

وأضافت “السويفي”، أن استمرار الدولار الجمركي لم يعد له داعٍ، لأن سعر الدولار في البنوك أصبح قريبا من سعر الدولار الجمركي للسلع الأساسية خلال الشهور الأخيرة، وذلك بعد التراجع الذي حدث لسعر الدولار أمام الجنيه مؤخرا.

قرار المالية

وأعلنت  وزارة المالية بشكل رسمي، الأول من سبتمبر الجاري، تحرير سعر الدولار الجمركي الذي استمر العمل به منذ نهايات عام 2016 وهو العام الذى شهد تطبيق قرار تحرير سعر الصرف ما نتج عنه تذبذب كبير وبشكل يومي في سعر الصرف.

ومن جهتها، أصدرت مصلحة الجمارك منشورا عقب القرار حددت فيه أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الجنيه المصري، والتي سيجرى العمل به.

ويعني قرار وزارة المالية بتحرير سعر الدولار الجمركي، أن سعر الدولار لكل السلع سواء الإستراتيجية أو غيرها، سيكون وفقا لسعر الصرف الحر، إذ يستخدم سعر الدولار الجمركي، الذي تحدده وزارة المالية، في تحديد قيمة السلع التي يجرى استيرادها من الخارج، وقيمة الرسوم الجمركية المفروضة عليها.

وفي نهايات عام 2016 بدأت الجمارك فى العمل بسياسة تسعيرية جديدة لاستقرار سعر التقدير الجمركي للسلع المستوردة لمدة شهر، وفقا للمتوسط شهري المعلن من البنك المركزي فيما يعرف بنظام الدولار الجمركي وانتهجت وزارة المالية ومصلحة الجمارك نظام الدولار الجمركي للعمل على استقرار أسعار السلع.

وقررت وزارة المالية في ديسمبر الماضي، رفع سعر الدولار لمجموعة من السلع، أطلقت عليها اسم “السلع غير الضرورية والترفيهية”، ليكون مربوطا بسعر البنك المركزي.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.