رشوة وتحرش وابتزاز.. متى يتوقف الفساد في الجامعات؟

رشوة وتحرش وابتزاز.. متى يتوقف الفساد في الجامعات؟
أحدث وقائع الفساد ظهرت بعد وقف عميد كلية تجارة دمنهور عن العمل لتلقي رشاوى من الطلبة- مصر في يوم

عُرف أساتذة الجامعات على مر العقود بأنهم كهنة العلم، وحاملو لواء الفضيلة والأخلاق، إلا أن الأعوام الماضية شهدت وقائع متعددة تندرج تحت مسمى الفساد المالي والإداري والأخلاقي، أبطالها بعض أعضاء هيئة التدريس في مختلف الجامعات المصرية، وصلت إلى حد غير مسبوق.

أحدث وقائع الفساد في الجامعات كشف عنه قرار بوقف عميد كلية تجارة دمنهور عن العمل لتلقي رشاوى من الطلبة.

إذ قرر عبيد صالح، رئيس جامعة دمنهور، وقف عميد كلية التجارة بالجامعة ثلاثة أشهر، لحين انتهاء تحقيقات النيابة في اتهامات بحصوله على رشاوى مالية من الطلبة الوافدين، طبقا لما هو وراد تفصيلا بالمذكرة الواردة من هيئة الرقابة الإدارية، ومذكرة الإدارة العامة للشئون القانونية.

وصدر القرار، الذي حمل رقم 351 لسنة 2019، بناء على القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية وتعديلاتهما، ونص على أنه بناء على تقرير هيئة الرقابة الإدارية الوارد بشأن المخالفات المنسوبة للمذكور، بخصوص حصوله على رشاوى مالية من الطلبة الوافدين، قرر رئيس جامعة دمنهور إيقافه عن العمل لحين انتهاء التحقيقات.

الفساد في الجامعات

وتعد تلك هي المرة الثانية هذا العام، التي يجرى فيها إحالة عضو هيئة تدريس بكلية التجارة للنيابة، بعدما جرى حبس الدكتور “م .ح” بناء على شكوى موقّع عليها من عدد من الطلاب الراسبين، يتهمونه بإجبارهم على شراء الكتاب الجامعي من أجل نجاحهم، وقررت الجامعة تشكيل لجنة من أعضاء هيئة تدريس غير متخصصين من كلية العلوم والزراعة لمراجعة الأوراق.

واستمر حبسه لحين صدور قرار من المحكمة بإخلاء سبيله بعد الاطلاع على تقرير من لجنة محايدة، جرى تشكيلها من أساتذة متخصصين من كلية التجارة جامعة القاهرة.

تحرش ورشوة

وفي يوليو الماضي، وافق رئيس جامعة القاهرة، محمد عثمان الخشت، على قرار مجلس التأديب بالجامعة، الذي صدر بعزل ياسين لاشين الأستاذ المتفرغ بكلية الإعلام من وظيفته.

وجاء قرار العزل مع احتفاظ الأستاذ الجامعي بالمعاش بعد ثبوت اتهامه بالتحرش الجنسي والرشوة بعد عامين من إحالته للتحقيق.

وفي مطلع أغسطس 2017، انتشرت تسجيلات صوتية جنسية منسوبة للأستاذ المتفرغ بإعلام جامعة القاهرة، ياسين لاشين، يبتز فيها فتاة جنسيا، ويساومها ويجبرها على ممارسة الجنس معه، فأثارت الواقعة جدلا كبيرا في أوساط المجتمع الجامعي.

وكشف مصدر مسئول بكلية الإعلام عن أن لاشين كان يبتز الطالبات، ويعرض عليهن مقابلته في “الكافيه” الذي يملكه بمنطقة الدقي، كي ينجحن في مادته، مشيرا إلى أن عددا كبيرا منهن اشتكين من تحرشه.

تحفظ في النشر

وبحسب مختصين، فإن وقائع الفساد في الجامعات كثيرة، إلا أنه لا يمكن حصرها رسميا بسبب تحفظ الجهات المعنية عن نشر تفاصيلها في كثير من الأحيان.

فعلى سبيل المثال، أعلنت هيئة الرقابة الإدارية في أبريل من العام الماضي، أنها تمكنت من القبض على كل من الدكتور (ج. ع) المستشار الهندسي لرئيس إحدى الجامعات الإقليمية، و( أ. م. ا) مدير عام الإدارة الهندسية، و(ن. م.س) مدير عام إدارة العقود بذات الجامعة، وكذا القبض على خمسة من أصحاب الشركات الخاصة التي تعمل في نشاط المقاولات، وأحد الوسطاء بإحدى هذه الشركات.

وأوضحت في بيان لها تقاضي الأول 220 ألف جنيه، وتقاضي الثاني خمسة آلاف جنيه كراتب شهري، وحصول باقي المتهمين على مبالغ مالية وهدايا عينية على سبيل الرشوة من أصحاب الشركات، مقابل إفشاء أسعار القيم التقديرية للعمليات المطروحة من الجامعة، وتسريب بيانات المقايسات، وتسهيل صرف المستخلصات ومستحقات تلك الشركات، وبعرض جميع المتهمين على النيابة العامة قررت حبسهم جميعا.

وخلال العام الماضي، ألقت الهيئة القبض على الدكتور (خ. ح)، أستاذ قسم الهندسة المدنية بإحدى الجامعات الإقليمية بالدلتا، مكلف بعمل رئيس لجنة المنشآت الآيلة للسقوط بمحافظة أسيوط، متلبسا بطلب وتقاضي مبلغ 175 ألف جنيه على سبيل الرشوة بوساطة المهندسة (ن.ا.ع ا) بجهاز تعمير وسط الصعيد، من صاحب عقار مقابل إعداد تقرير معاينة يفيد إزالته العقار لكونه يمثل الخطورة الداهمة، وبعرض المتهمين على النيابة العامة قررت حبسهم.

إرث وملفات

وترى النائبة ماجدة نصر، عضو لجنة التعليم والبحث العلمي بالبرلمان، أن ملف التعليم الجامعي به خمسة ملفات فساد، تتلخص في التالي:

  • الفساد في الرسائل العلمية والنقل منها تحت نظر وأعين بعض أعضاء هيئة التدريس.
  • العلاقات المشبوهة في التعليم الخاص للطلاب الوافدين داخل الجامعات.
  • الدروس الخصوصية داخل الجامعات.
  • ملف إعادة التصحيح داخل بعض الكليات للمواد.
  • ملف الدراسات العليا وتنظيم عملية قبولها داخل الكليات وتحكم أعضاء هيئات التدريس عليها.

ويعلق هاني محمد أباظة، وكيل لجنة التعليم والبحث العلمي بالمجلس، بأن ملفات الفساد داخل الجامعات والتعليم الجامعي بشكل عام إرث قديم مليء بالفساد، مشيرا إلى أن الفساد داخل الجامعات والمدن الجامعية لا ينتهي، وهو الملف الذي لا بد من فتحه خلال المرحلة المقبلة، بحسب قوله.

وأضاف أن هناك ملفات مليئة بالفساد في الجامعات ذكر منها:

  • سوء التقييم، وأسلوب الامتحانات.
  • نظام التدريس من قبل عضو هيئة التدريس ونظام التلقي من الطلاب.
  • المدن الجامعية ومشكلاتها التي لا تنتهي.
  • التغذية داخل الجامعات والمدن الجامعية.

غياب الرقابة

وتتفق سوزي عدلي ناشد، عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، مع ما سبق، إذ ترى أن ملف الجامعات في مصر به العديد من المشكلات، بعضها يرتبط بأعضاء هيئات التدريس، وبعضها بالطلاب وجزء بالبنية الأساسية.

وتقول الخبيرة التربوية أسماء علام: إن سبب انتشار الفساد الأخلاقي وغياب القدوة الصالحة للطلاب مؤخرا في جامعات مصر يرجع إلى:

  • ضعف أو غياب الرقابة على الأستاذ الجامعي.
  • منح الجامعة سلطات واسعة لأساتذة الجامعات.
  • عدم ملاءمة العقوبات المنصوص عليها للتجاوزات التي يجرى رصدها.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.